في صباح يوم من أيام العدوان الإسرائيلي على غزة كان الصحفى الفلسطيني يحيى صبيح على موعد فرح جديد رغم الألم والحزن توجه إلى إحدى المستشفيات المدمرة في قطاع غزة كي تضع زوجته مولودا جديدا وتحديدا في 5 مايو 2025.
لم يكن يعلم يحيى أن موعد ميلاد طفلته هي اللحظة التي التي سيوثَّق فيها استشهاده على يد جيش الاحتلال.
استشهاد الصحفي الفلسطيني يحيى صبيحتقول الصحفية أمل إسماعيل زوجة الصحفي الفلسطيني الشهيد يحيى صبيح لـ" اليوم السابع" إن زوجها لم يكن شخصا عاديا حيث كان مستعدا للتضحية بحياته من أجل أسرته وأطفاله، مؤكدة أن يحيى حرص خلال أيام انتشار المجاعة في غزة على توفير كافة احتياجات أسرته رغم التحديات الصعبة التي واجهته.
ترك الصحفى الفلسطيني الشهيد خلفه ثلاثة أطفال هم براء (5 أعوام) وكنان (4 أعوام) وسما التي ولدت في يوم استشهاده، ما يؤكد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالأساس المدنيين في غزة وعلى رأسهم الأطفال والرضع.
نكشف لكم في التقرير التالي عبر صحافة البيانات أكثر الفئات العمرية استهدافا في غزة استهدافا بواسطة الاحتلال خلال الفترة من أكتوبر 2023 وحتى أبريل 2026، وذلك في أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وحصل اليوم السابع على نسخة منها.
وأظهر تحليل البيانات أن الفئات العمرية بين 13 و17 عامًا سجّلت النسب الأعلى من الضحايا، فيما برزت أعداد كبيرة أيضًا بين الأطفال دون الخامسة، بما في ذلك الرضّع الذين لم يكملوا عامهم الأول.
اعتاد الصحفي الفلسطيني يحيى صبيح أن يكون في قلب الحدث لنقل تطورات الاحداث الميدانية في قطاع غزة، لتوثيق جرائم المحتل بحق المدنيين لا سيما الأطفال رغم القيود والتحديات الصعبة من ضعف خدمة الإنترنت واستهداف الاحتلال المباشر للأطقم الصحفية والإعلامية التي تعمل داخل القطاع.
رافق يحيى زوجته إلى المستشفى لتضع مولودتهما الثالثة وحرص على توفير كافة الاحتياجات اللازمة للأم وطفلها من حليب وغيره، واحتفى عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطفلته سما وكتب: " نورت دنيتنا أميرة صغيرة.
"إسرائيل قتلت أكثر من 21 ألف طفل فلسطينيوبينما لم تكد تمر لحظات على كتابة منشوره توجه الصحفي الفلسطيني من منزله إلى عمله لكن لم يمهله الاحتلال كثيرا ووصل خبر كالصاعقة إلى زوجته يفيد باستشهاد يحيى، تقول زوجته: " لم يكن هناك وقت للاستيعاب، ولا مساحة للوداع.
تم تشييعه سريعاً، دون مراسم تليق بحياةٍ امتلأت بالتفاصيل.
تحوّل اليوم ذاته، الذي استقبلت فيه الأسرة مولودة جديدة، إلى يوم فقدٍ لا يُحتمل.
"وأضاف أمل: " في اللحظة التي كان يفترض أن أكون فيها سعيدة، انكسر كل شيء داخلي.
في نفس اليوم، استقبلت حياة جديدة، وفقدت حياتي كلها.
"وتشير البيانات إلى أن إجمالي عدد الأطفال الشهداء الذين قتلتهم إسرائيل تجاوز 21 ألف طفل حتى نهاية أبريل 2026، وسط تركز ملحوظ في بعض الأعمار التي سجّلت معدلات مرتفعة بشكل لافت مقارنة بباقي الفئات العمرية.
الرضّع والأطفال فى غزة ضمن الأكثر تضررًاورغم تصدّر المراهقين للأعداد الأكبر، كشفت البيانات عن وجود نسب مرتفعة أيضًا بين الأطفال الرضّع والأعمار الصغيرة جدًا في غزة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا خطيرًا على حجم الخسائر الإنسانية بين المدنيين.
وتُظهر الرسوم التحليلية أن الأطفال دون سن الخامسة يمثلون شريحة كبيرة من إجمالي الضحايا، في ظل استمرار التدهور الإنساني واتساع نطاق العمليات العسكرية.
ووفقا لتحليل البيانات، بلغت نسبة توزيع الشهداء بحسب الجنس 59% ذكور في مقابل 41% للإناث.
غزة أخطر بيئة للعمل الصحفي في العالمبدوره، أكد الصحفي والمحاضر الفلسطيني عماد الأفرنجي، الذي أمضى عامين في الاعتقال لدى إسرائيل في بدايات الحرب أن غزة تمثل أخطر بيئة للعمل الصحفي في العالم، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الإنسان والرواية في آن واحد، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية غير المسبوقة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
واتهم الأفرنجي في تصريحات لـ" اليوم السابع" جيش الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة حملات دعائية منظمة عبر وسائل الإعلام الدولية، بهدف ترويج روايات مضللة وتغييب الحقائق، مشيراً إلى ما وصفه بدور الحركة الصهيونية في التأثير على الخطاب الإعلامي العالمي.
نسبة الذكور والإناث في صفوف شهداء غزة من الأطفالوتعكس هذه الشهادات، وفق مراقبين، واقعاً يتجاوز الأرقام والإحصاءات، ليكشف عن فواجع إنسانية عميقة يعيشها الصحفيون الفلسطينيون، الذين يجدون أنفسهم في قلب الصراع، يدفعون ثمناً مضاعفاً بصفتهم شهوداً وضحايا في آن واحد.
في سياق آخر، أكدت إحصائية بيانية لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن الاحتلال قتل 21.
583 طفلا من الإناث والذكور، وتباين الاستهداف لأعمار مختلفة إذ قتل الاحتلال 1108 من الأطفال من مواليد عام 2017، واستشهاد 1112 شهيدا من مواليد 2018، و85 طفلًا لم تتجاوز أعمارهم عامًا ونصف العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك