منذ أشهر يعيش الشرق الأوسط على وقع تحولات متسارعة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية.
فالتوتر بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد صراع سياسي أو أمني عابر، بل بات مواجهة مفتوحة بأدوات متعددة: حصار بحري، رسائل ردع متبادلة، وتحركات إقليمية تعكس حجم الاشتباك القائم على أكثر من جبهة.
وفي وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة أنها نجحت في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بصورة شبه كاملة وقطع خطوط الدعم عن حلفاء طهران في المنطقة، لا تبدو الصورة محسومة بالكامل.
فالمفاوضات لا تزال مستمرة، وإن بصورة متقطعة، وإيران لا تزال حاضرة في المشهد، بينما تبقى المنطقة معلقة بين احتمالات التهدئة وأخطار الانفجار الكبير.
الملف اللبناني بدوره يظل حاضراً في قلب هذه المعادلة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل" حزب الله" وسلاحه بالتحديد، وحدود التصعيد، وإمكان تحول لبنان إلى ساحة مواجهة جديدة إذا ما اتسعت دائرة الصراع الإقليمي.
في هذا السياق أجرت" اندبندنت عربية" مقابلة خاصة مع المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية" سنتكوم" الكابتن تيموثي هوكينز الذي تحدث عن نتائج العمليات الأميركية الأخيرة ضد إيران، وطبيعة المهام التي تنفذها القوات الأميركية في المنطقة، إضافة إلى رؤية واشنطن للتطورات الجارية في لبنان والخليج ومستقبل التوازنات الإقليمية.
نبدأ حديثنا معه بسؤال عن نتائج الحصار البحري الأميركي على إيران ونتائجه، فيؤكد أن هذا الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها كان فعالاً للغاية، قائلاً (حتى تاريخ إجراء هذه المقابلة)، " قمنا بإعادة توجيه 97 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار الأميركي على السفن التي تحاول الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها".
العملية الأميركية على إيران وأهدافها الثلاثةوعن العملية العسكرية الأخيرة ضد إيران، والتي بدأت في فبراير (شباط) الماضي، وحملت عنوان" الغضب الملحمي"، كشف هوكينز عن أنها كانت تحمل ثلاثة أهداف عسكرية أساسية، الأول يتمثل في تقويض قدرة إيران بصورة كبير على إطلاق وتطوير الصواريخ، ثانياً تقويض قدرتها على إطلاق وبناء الطائرات المسيرة المتقدمة، وثالثاً تقويض قدرتها على بيع قواتها البحرية وبناء أسطولها البحري.
وتابع، " في المجالات الثلاثة جميعها، حققنا نتائج كبيرة.
عندما تفكر في حقيقة أننا تمكنا من تدمير 90 في المئة من مصانع الأسلحة الإيرانية، وهي منشآت تصنيع بنت على مدى عقود قدراتها الصاروخية وقدراتها في الطائرات المسيرة المتقدمة وسفنها الحربية، فقد قضينا على أكثر من 90 في المئة من تلك المنشآت، مما يعني أن الأمر سيستغرق منهم سنوات لإعادة بناء تلك القدرة.
بالتالي، فقد قمنا فعلياً بإضعاف ما نسميه قدرة إسقاط القوة لديهم بصورة كبيرة.
لقد أضعفنا بصورة كبيرة قدرة إيران على الاستمرار في تهديد الدول المجاورة في أنحاء المنطقة والاستمرار في زعزعة الاستقرار عالمياً".
يصف المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إيران بأنها" كانت الراعي الأول للإرهاب لسنوات وسنوات"، مؤكداً أنها كانت تزود" حزب الله" و" حماس" و" الحوثيين" بالأسلحة وأنواع أخرى من الدعم، أما اليوم فقد تم قطع خطوط الإمداد هذه وانقطعت التنظيمات الثلاثة عن الدعم الإيراني نتيجة لجهودنا خلال عملية" الغضب الملحمي".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)استمرار المفاوضات من دون حسمننتقل في حديثنا مع المتحدث باسم" سنتكوم" إلى سؤال يطرح إشكالية بين ما يعلن في الإعلام عن تراجع كبير في قدرات إيران العسكرية مقابل تصلبها في مسألة المفاوضات وعدم تنازلها، فيجيب" نعم، الوضع أمامنا معقد.
لا شك في ذلك، لكن المفاوضات الدبلوماسية مستمرة، وسنرى إلى أين ستقود.
من وجهة نظر الجيش الأميركي، ينصب تركيزنا على أمرين، الأول هو الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم حالياً.
هذا ما طلب منا القيام به، ونحن نقوم بذلك.
والأمر الآخر هو التطبيق الكامل للحصار على إيران لمنع القيادة الإيرانية من الاستفادة من تهديداتها لمضيق هرمز.
ولذلك نحن نقوم بهذين الأمرين معاً".
وتابع، " لكن نعم، عملية التفاوض مستمرة.
إنها معقدة.
وسأترك للمسؤولين الأميركيين المنخرطين مباشرة في تلك العملية الحديث عنها.
إنما من منظور الجيش الأميركي، مهمتنا ببساطة هي القيام بما طلب منا، وهو الحفاظ على الحصار الأميركي ضد إيران، وثانياً التأكد من الحفاظ على جاهزيتنا حتى إذا طلب منا تنفيذ مهام أخرى نتمكن من القيام بذلك فوراً".
وعن مستقبل الشرق الأوسط بعد التطورات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية، يؤكد هوكينز أن" هناك مفاوضات تجري في أجزاء عديدة من المنطقة، لكن تحديداً في ما يتعلق بالوضع الإيراني، سنرى إلى أين ستقود.
الجيش الأميركي لا يقود تلك المفاوضات.
ولسنا منخرطين فيها، على سبيل المثال، في بعض الحالات.
مهمتنا هي دعمها.
ونحن نفعل ذلك.
نحن نقوم بذلك في ما يتعلق بإيران من خلال الحفاظ على وقف إطلاق النار، والاستمرار في التطبيق الكامل للحصار الأميركي ضد إيران والحفاظ على جاهزيتنا للقيام بأي مهمة تطلب منا".
نسأله عن وضع" حزب الله" حالياً وقدراته العسكرية اليوم مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً بعد التطورات الإقليمية الأخيرة، فيؤكد هوكينز أنه لا يمكنه مناقشة" أياً من تقييماتنا الاستخباراتية أو العملياتية.
لا نقوم بهذا الأمر علناً".
وتابع، " ما سأقوله لك هو أننا نراقب باستمرار البيئة الأمنية الإقليمية وما يفعله مختلف الفاعلين.
ونحن أيضاً على دراية كاملة بوجود عملية دبلوماسية جارية تتعلق بلبنان والجيش اللبناني وإسرائيل.
سأترك لدبلوماسيينا التعليق على ذلك.
ما يمكننا تأكيده هو أن تركيزنا واهتمامنا ينصبان على العمل مع مختلف شركائنا الإقليميين لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وسيظل هذا محور تركيزنا خلال الأشهر والسنوات المقبلة".
أميركا والحضور العسكري في المنطقةننتقل في حديثنا مع المتحدث باسم" سنتكوم" إلى سؤال" هل غيرت حروب المنطقة طبيعة التهديدات التي تواجه القوات الأميركية في الشرق الأوسط؟ وهل أعاد الصراع مع إيران فعلياً تركيز الجيش الأميركي إلى الشرق الأوسط مرة أخرى؟ ".
فيجيب" لقد كانت الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالأمن والاستقرار الإقليميين في أنحاء الشرق الأوسط.
وقد رأيتم ذلك يتجسد على مدى سنوات عديدة، حيث عملنا مع الشركاء والحلفاء الإقليميين على وضع تصور لبنية دفاع جوي وصاروخي متكاملة.
وقد حولنا ذلك التصور إلى واقع خلال العملية العسكرية ضد إيران، حيث رأيتم إيران تطلق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة نحو جيرانها، وكثير منها باتجاه تجمعات سكانية مدنية.
وقد وقفنا كتفاً إلى كتف، وعملنا جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا في الخليج للدفاع ضد تلك التهديدات، وكنا فاعلين للغاية في القيام بذلك".
وأضاف، " أستخدم ذلك كمثال فقط للتعبير عن أن الولايات المتحدة كانت ملتزمة بعمق بتعزيز الأمن الإقليمي من خلال التعاون والشراكة لعقود.
وقد أظهرنا أهمية القيام بذلك بينما كنا نعمل مع بعض أولئك الشركاء أنفسهم في الدفاع عن شعوبهم ضد الاستهداف العشوائي من قبل إيران".
ويختم رداً على سؤال حول تزايد التهديدات التي تواجهها القوات الأميركية في المنطقة، " سأقول فقط إننا الجيش الأميركي.
نحن قوة محترفة جداً، ونحن قوة ذات خبرة كبيرة، ونحن قوة فتاكة للغاية.
وأحد الأمور التي نقوم بها دائماً هو أننا نأخذ سلامة ورفاهية أفرادنا على محمل الجد للغاية.
وهذا يضعنا باستمرار في موقع نواصل فيه مراقبة ما يحدث في البيئة الأمنية.
لقد كان هذا هو الحال منذ عدد من السنوات.
وهذا لم يتغير.
سنواصل البقاء يقظين، وحاضرين، ومستعدين لتنفيذ أي مهام تكلف إلينا أو مواجهة أي تهديدات تشكل ضد قواتنا أو ضد الأميركيين في المنطقة.
ونحن نأخذ ذلك على محمل الجد للغاية، وسنواصل بذل كامل جهودنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك