تتواصل حالة الجدل والاعتراض في عدد من المؤسسات الحكومية السورية عقب صدور الزيادات النوعية الأخيرة على الرواتب والأجور، وسط اتساع رقعة الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها جامعات ومراكز صحية ومديريات تربية في عدة محافظات، احتجاجاً على استثناء فئات واسعة من العاملين من هذه الزيادات، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن مسار إصلاحي تدريجي لتحسين الواقع المعيشي.
وفي هذا السياق، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في منشور على منصة إكس، مساء الاثنين، إن الحكومة مستمرة في تطوير منظومة الأجور والرواتب بما يضمن" حياة كريمة للمواطنين، عاملين ومتقاعدين"، مشيراً إلى أن جميع العاملين استفادوا من الزيادات العامة منذ" التحرير" وحتى صدور المرسومين رقم 67 و68 لعام 2026، إضافة إلى استفادة أكثر من 861 ألف موظف من زيادات نوعية شملت قطاعات حيوية، ضمن ما وصفه بـ" المسار الإصلاحي التدريجي والمتصاعد".
لكن هذه التصريحات لم تخفف من حالة الاحتقان التي تصاعدت في عدد من القطاعات، لا سيما في المؤسسات التعليمية والصحية، حيث خرج موظفون وعاملون في وقفات احتجاجية للمطالبة بما وصفوه بـ" العدالة الوظيفية" ورفض التمييز بين العاملين داخل المؤسسة الواحدة.
وفي محافظة الحسكة، نفذ العاملون في فرع وكليات جامعة الفرات وقفة احتجاجية داخل كلية الحقوق بمدينة الحسكة، اعتراضاً على عدم شمول الكادر الإداري بالزيادة النوعية، بينما اقتصرت الزيادات على أعضاء الهيئة التدريسية والفنية ورئاسة الجامعة.
وقال محمد العيد، وهو موظف إداري في أحد المؤسسات التعليمية لم تشمله الزيادة، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن" الفارق الذي خلقته الزيادة الأخيرة داخل المؤسسات التعليمية تسبب بحالة استياء واسعة، لأن الإداريين يتحملون أعباء العمل اليومية نفسها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ومع ذلك جرى استثناؤهم بالكامل".
وأضاف أن العاملين لا يعترضون على منح زيادات للكوادر التدريسية، " لكن المطلوب هو عدم تجاهل بقية الموظفين الذين تعتمد عليهم العملية الإدارية والخدمية في الجامعة".
وفي القنيطرة، نظم عدد من العاملين وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية للمطالبة بإنصافهم، بعد استبعادهم من الزيادة النوعية، في حين شهدت محافظات درعا وإدلب ودير الزور تحركات مشابهة داخل القطاع الصحي.
وفي بلدة تسيل بريف درعا الغربي، احتج عاملون في مركز طب الأسرة مطالبين بتحقيق" العدالة والمساواة" بين جميع العاملين في القطاع الصحي، معتبرين أن القرار الأخير لم يراعِ حجم الضغوط التي يتحملها الكادر الصحي بمختلف اختصاصاته.
كما شهد مشفى" الميادين الوطني" وقفة احتجاجية لفنيين وإداريين عبّروا خلالها عن رفضهم لما وصفوه بـ" الزيادة غير العادلة"، مؤكدين أن القرار لم ينصف الفئات التي تشكل العمود الخدمي للمؤسسات الصحية.
وقالت خلود غفري، وهي موظفة تعمل في القطاع الصحي بمحافظة درعا، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن" الفنيين والممرضين والإداريين يعملون في الظروف نفسها التي يعمل بها الأطباء، لكن الزيادة الأخيرة منحت لفئات محددة فقط، ما خلق شعوراً بالإقصاء وعدم التقدير".
وأضافت غفري أن العاملين كانوا يأملون بقرارات" تخفف الأعباء المعيشية عن الجميع، لا أن تفتح باب المقارنات والتمييز بين الموظفين".
وفي السياق ذاته، أصدرت نقابة التمريض والمهن الطبية والصحية المساعدة المركزية بياناً عبّرت فيه عن استيائها من الزيادات والترفيعات الأخيرة، معتبرة أنها لم تنصف كوادر التمريض والفنيين الصحيين، مطالبة بإعادة النظر في آليات الزيادة واعتماد معايير أكثر عدالة تراعي طبيعة العمل الصحي وظروفه.
وامتدت الاحتجاجات إلى جامعة حلب، حيث نظم موظفون إداريون وقفة للمطالبة بالمساواة في الزيادات، مؤكدين أن استثنائهم من القرارات الأخيرة فاقم من معاناتهم المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للرواتب.
من جهته، حاول وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي احتواء جانب من الجدل المتعلق بالمعيدين الموفدين داخلياً، مؤكداً أن هذه الفئة مشمولة بالزيادة النوعية وفق قانون البعثات العلمية والأنظمة النافذة.
وأوضح الحلبي أنه تابع خلال الساعات الماضية ما أثير من تساؤلات حول آليات احتساب المستحقات المالية للمعيدين، مشدداً على حرص الوزارة على" توضيح جميع الجوانب المرتبطة بهذا الملف بما يحفظ حقوق المعيدين ويضمن استقرارهم العلمي والمهني".
وأضاف أن الوزارة ستعمل على إصدار تعليمات تنفيذية تفصيلية توضح مختلف الجوانب المتعلقة بتطبيق الزيادة ضمن وزارة التعليم العالي.
ورغم محاولات التوضيح الحكومية، يرى مراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس اتساع الفجوة بين تطلعات العاملين والقدرة الحكومية على معالجة الملف المعيشي بصورة شاملة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل أي تفاوت في الرواتب أو الحوافز سبباً مباشراً لحالة احتقان داخل المؤسسات العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك