بعيدًا عن الصور الرسمية والابتسامات البروتوكولية، تكشف الكواليس الدبلوماسية غالبًا عن توترات حقيقية وصراعات نفوذ لا تظهر أمام الكاميرات، وهذا ما حدث خلال القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.
فقد تحولت جلسة مغلقة كان يُفترض أن تكون هادئة وسرية إلى مواجهة كلامية حادة أثارت قلق الحاضرين خلف الأبواب المغلقة.
وبينما بدأت المباحثات بمناقشات تقليدية حول التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي، فجّر الرئيس الصيني مفاجأة غير متوقعة عندما طرح ملف اليابان بشكل مباشر، رغم أنه لم يكن مدرجًا على جدول الأعمال الرسمي للقمة.
اليابان تفجّر أجواء القمة بين واشنطن وبكينوبحسب ما تسرّب عن 7 مسؤولين مطلعين على تفاصيل اللقاء، تخلى شي جينبينغ عن هدوئه الدبلوماسي المعتاد، وارتفع صوته بشكل لافت على ترمب، بسبب ضيق بكين الشديد من رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي وسياساتها الرامية إلى زيادة التسلح وتغيير العقيدة العسكرية لطوكيو.
ووجه الرئيس الصيني انتقادات حادة ومباشرة، معتبرًا أن الدعم الأميركي لليابان هو لعب بالنار وتهديد للسلم في المنطقة.
أما الوفد الأميركي فوجئ بحدة الموقف الصيني، لكن ترمب لم يتراجع أمام التصعيد، ورد مباشرة مدافعًا عن حليفة واشنطن في طوكيو.
ووصف الرئيس الأميركي رئيسة الوزراء اليابانية بأنها" قائدة ممتازة"، ورمى الكرة في ملعب بكين قائلًا ما معناه: " إذا كانت اليابان تسلح نفسها اليوم، فالسبب هو صواريخ حليفتكم كوريا الشمالية التي لا تتوقف عن تهديد المنطقة".
ماذا حدث بعد انتهاء القمة؟رغم أن البيانات الرسمية الصادرة عقب القمة تحدثت عن" نقاشات بناءة" و" استمرار الحوار"، فإن الأجواء الحقيقية بدت أكثر توترًا مما أظهرته التصريحات الدبلوماسية المعتادة.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم ينتظر ترمب حتى عودته إلى واشنطن، بل أجرى اتصالًا مباشرًا برئيسة الوزراء اليابانية من على متن الطائرة الرئاسية الأميركية" إير فورس وان"، ليطلعها على ما دار داخل الاجتماع المغلق.
وأكد الرئيس الأميركي خلال الاتصال أن الدعم الأميركي لليابان ثابت، ولن يتأثر بالضغوط أو اللهجة الصينية الحادة.
وأثارت التسريبات المتعلقة بالقمة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى يعكس تحولًا خطيرًا في موازين القوى داخل آسيا.
وكتب ماكس شون: " مساعي الصين للضغط عبر قمة ترمب ضد إعادة تسليح اليابان تعد وضعا غريبا: فالدولة الأكثر مسؤولية عن دفع اليابان نحو إعادة التسلح تستخدم أيضا كقناة دبلوماسية لإبطائها، وتتجه مع أوروبا نحو نفس المسار، ومع ازدياد الضغط الأميركي لتعزيز القدرات، يزداد قلق الصين بشأن ما يترتب على ذلك".
في المقابل، رأى آخرون أن بكين تخشى تكرار سيناريو شبيه بالحرب الأوكرانية في آسيا، معتبرين أن تصاعد التحالفات العسكرية قد يقود إلى مواجهة غير مباشرة في المنطقة.
كما اعتبر بعض المعلقين أن سياسات ساناي تاكايتشي ألحقت ضررًا كبيرًا بالعلاقات الصينية اليابانية، التي بُنيت على مدى سنوات طويلة من التفاهمات السياسية الحساسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك