في صباح كل شهر تقريبًا، تتكرر الحكاية ذاتها في ملايين البيوت.
راتب يدخل الحساب البنكي، وإيجار أو قسط يخرج وفواتير كهرباء وإنترنت ومصاريف المدرسة واحتياجات منزلية.
يكتشف صاحب الراتب أن المال الذي انتظره 30 يومًا اختفى خلال أيام قليلة.
بعد سنوات طويلة من العمل، يطرح كثيرون السؤال نفسه: " أنا أعمل منذ 20 عامًا.
فأين ذهبت الأموال؟ "، السؤال يبدو شخصيًا، لكنه في الحقيقة اقتصادي بامتياز.
فالفرق بين شخصين يتقاضيان الدخل نفسه لا يكون دائمًا في حجم ما يكسبانه، بل في الطريقة التي يتعاملان بها مع هذا الدخل.
هناك من يستهلك كل ما يحصل عليه، وهناك من يدخر جزءًا منه.
وهناك فئة ثالثة تفعل شيئًا مختلفًا تمامًا: تستثمر، وهنا تبدأ الحكاية.
لو وضعت 1000 جنيه داخل درج مغلق لعشر سنوات، فستظل ألف جنيه، إلا أن المشكلة أن الأسعار لن تظل كما هي، فما كان يمكن شراؤه بألف جنيه قبل سنوات قد يحتاج اليوم إلى أضعاف هذا المبلغ.
لذلك لا ينظر الاقتصاديون إلى الادخار باعتباره الهدف النهائي، بل باعتباره محطة مؤقتة تسبق الاستثمار، فالادخار يحفظ المال، أما الاستثمار فيسعى إلى تنميته.
ومن هنا ظهر السؤال الذي غير اقتصادات العالم: كيف يمكن تحويل المدخرات الصغيرة إلى ثروات أكبر؟قبل الاستثمار.
ابدأ بنفسكقبل أن يشتري أي شخص سهمًا واحدًا أو يفكر في دخول البورصة، هناك خطوة أكثر أهمية: أن يعرف وضعه المالي الحقيقي.
كم يبلغ دخله؟ كم ينفق؟ هل لديه ديون؟ هل يمتلك احتياطيًا للطوارئ؟ فمن غير المنطقي أن يقترض شخص بفائدة مرتفعة ثم يغامر بأمواله في استثمارات قد تحقق أو لا تحقق عائدًا.
ولهذا، ينصح الخبراء دائمًا بأن يبدأ الإنسان بتسوية التزاماته الأساسية أولًا، ثم تكوين احتياطي نقدي للطوارئ، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمار.
قد يبدو السؤال غريبًا، لكن المستثمرين المحترفين يطرحونه دائمًا: ما الهدف من المال؟ شراء شقة؟ تمويل تعليم الأبناء؟ تأمين التقاعد؟ إنشاء مشروع خاص؟ الإجابة عن هذا السؤال تحدد شكل الاستثمار كله.
فالمال الذي ستحتاجه بعد عام يختلف عن المال الذي لن تستخدمه قبل 10 سنوات، كما أن الاستثمار الذي يناسب شابًا في الخامسة والعشرين قد لا يناسب شخصًا يقترب من التقاعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك