تشهد أسواق مدينة حمص قبيل عيد الأضحى المبارك حركةً أقل مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل حضور متواضع للبسطات التي كانت تشكّل متنفساً أساسياً لذوي الدخل المحدود، وتراجع حضورها بسبب إجراءات تنظيمية وحالة حذر لدى أصحابها.
وفي المقابل، تستمر الحركة داخل المحلات التجارية بوتيرة متفاوتة، مع توافد الأهالي لشراء احتياجات العيد رغم الارتفاع الكبير في أسعار الألبسة، ولا سيما ملابس الأطفال التي باتت تثقل كاهل الأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وخلال جولةٍ ميدانيةٍ لموقع “تلفزيون سوريا” في أسواق مدينة حمص، التقى العديد من المواطنين وأصحاب البسطات والتجار، الذين تحدثوا عن واقع الحركة الشرائية قبيل عيد الأضحى المبارك، في ظل تراجع ملحوظ في نشاط البسطات وارتفاع كبير في أسعار الألبسة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة الأهالي الشرائية وأجواء السوق بشكل عام.
تفاوت حاد في الأسعار يثقل كاهل الأسرقالت أم عبد الرحمن إنها أم لثلاثة أطفال، طفلين وبنت، موضحة أنها استطاعت تأمين كسوة العيد لهم على مراحل بسبب تفاوت الأسعار خلال فترة قصيرة.
وأشارت لموقع تلفزيون سوريا إلى أن فرق الأسعار كان ملحوظاً بشكل كبير، حيث اشترت لابنها الأكبر (10 سنوات) طقماً بسعر 325 ألف، إلا أنها وبعد أيام قليلة فقط عند شراء لباس لابنها الأصغر فوجئت بارتفاع الأسعار بشكل كبير، إذ وصل نفس النوع تقريباً إلى نحو 625 ألف، في حين ارتفع سعر قطع أخرى من 200 إلى 400 ألف.
وأضافت أنها لم تتمكن من شراء كسوة شخصية لها سوى بعض المستلزمات البسيطة مثل الكفوف والحذاء المنزلي، مبيّنة أن الأولوية كانت لتأمين احتياجات الأطفال.
وختمت حديثها بالإشارة إلى أن التراجع طال مختلف القطاعات، سواء المواد الغذائية أو الألبسة أو غيرها، في ظل حالة ركود عامة في الأسواق هذا الموسم.
ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على الأسعاروأشار تجار في السوق المسقوف بحمص إلى أن ارتفاع الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى شراء البضائع من المصدر بالدولار الأميركي، وبيعها لاحقاً بالليرة السورية، في ظل حالة من التذبذب وعدم الاستقرار في سعر الصرف، ما ينعكس بشكل مباشر على تسعير المواد في الأسواق المحلية ويزيد من حالة الغلاء مع اقتراب موسم العيد.
وفي هذا السياق، أوضح فارس صاحب محل ألبسة تشمل الفساتين والبدلات والملابس المختلفة، أن الإقبال على الشراء خلال موسم العيد الحالي أقل مقارنة بعيد الفطر الماضي، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع الأسعار وظروف المعيشة.
وبخصوص الأسعار، أكد أن كلفة الملابس ارتفعت بشكل واضح هذا الموسم.
وعند سؤاله عن كلفة كسوة طفل كاملة، قدّرها بما لا يقل عن 500 إلى 600 ألف (ليرة سورية قديمة)، وذلك في الحد الأدنى الذي يشمل بلوزة وبنطال وحذاء فقط، من دون احتساب ملابس إضافية مثل البيجامات أو غيرها، والتي قد ترفع الكلفة أكثر.
ولفت إلى أن هذه التقديرات تعكس الحد الأدنى من الإنفاق لمن يرغب بكسوة طفله بشكل مقبول، في ظل تفاوت الأسعار في السوق.
وختم فارس حديثه بالتعبير عن أمله في تحسن الأسعار مستقبلاً، بما ينعكس إيجاباً على حركة البيع والشراء، لافتاً إلى أن انخفاض الأسعار عادة ما يؤدي إلى زيادة الإقبال وتنشيط الأسواق، بينما يشهد السوق حالياً تراجعاً في عدد الزبائن مقارنة بالسنوات السابقة، مع دعوة للتفاؤل بتحسن الأوضاع.
ركود واضح وارتفاع في التكاليف التشغيليةوقال البائع أبو جود إن حركة الأسواق خلال موسم العيد الحالي ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة، واصفاً الوضع العام بأنه “متعب”.
وأوضح أن بعض الأسواق القديمة تشهد تحسناً نسبياً، إلا أن الحركة التجارية بشكل عام ما تزال منخفضة، مشيراً إلى غياب “بهجة العيد” وضعف الإقبال على الشراء، إضافة إلى تراجع فرص العمل.
وفيما يتعلق بتكاليف الإيجارات، ذكر أن أسعار المحال التجارية في السوق المسقوف تتراوح بين 2000 و2500 دولار شهرياً، وذلك بحسب موقع المحل وصاحب العقار.
وأضاف أن ارتفاع الإيجارات ينعكس بشكل مباشر على أسعار البضائع وحركة البيع، لافتاً إلى أن التاجر يتحمل تكاليف تشغيل مرتفعة تشمل الإيجار والعمالة والكهرباء، ما يزيد من صعوبة العمل في السوق.
وأكد أبو جود أن الأسعار في هذا الموسم أعلى من عيد العام الماضي، موضحاً أن الارتفاع جاء من المصدر ومن المعامل، وأن التاجر يشتري ويبيع ضمن نفس مستويات الغلاء.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن التكاليف المرتفعة تؤثر على الجميع في سلسلة السوق، من المستورد أو المنتج وحتى المستهلك النهائي، في ظل حالة ركود واضحة في الحركة التجارية هذا العيد.
تراجع البسطات وغياب السوق الشعبيمن جهته، قال صاحب البسطة محمد أبو ياسين إن الفارق في الأسعار بين العيد الماضي والحالي يعود بشكل أساسي إلى اختلاف طبيعة البيع بين البسطات والمحلات، إضافة إلى تغيّر واقع العمل والتنظيم في الأسواق.
وأوضح أن البسطات كانت في الأعوام السابقة تلعب دوراً مهماً في توفير أسعار أقل، ما كان يتيح لذوي الدخل المحدود خيارات شراء أوسع، في ظل وجود حركة نشطة في الأسواق الشعبية.
أما اليوم، فبحسب قوله، فقد تراجعت أعداد البسطات بشكل واضح بعد إجراءات البلدية وتنظيم المواقع، ما انعكس على حركة البيع وأسعار السوق بشكل عام.
وأضاف أن التاجر في البسطة كان يبيع بربح بسيط مقارنة بالمحلات التي تتحمل تكاليف إضافية مثل الإيجارات، الأمر الذي كان ينعكس على الفئة المستهدفة من الزبائن، وهي الفئات الأضعف اقتصادياً.
لكنه أشار إلى أن هذا التوازن السابق في السوق الشعبي تراجع في الفترة الحالية.
ولفت إلى أن عدد البسطات في مواقع العيد الحالية محدود جداً مقارنة بالسنوات الماضية، مع غياب واضح للبضاعة الجديدة واقتصار بعضها على بضائع مستعملة أو محدودة التنوع، بحسب وصفه.
كما تطرّق إلى الصعوبات التي يواجهها أصحاب البسطات نتيجة لإجراءات التنظيم الجديدة، وانتقال نشاطهم إلى الساحة المخصصة أمام مبنى المحافظة، موضحاً أن عدم الالتزام بالموقع الجديد قد يعرضهم للملاحقة من الجهات المعنية، الأمر الذي تسبب بحالة من عدم الاستقرار في عملهم ودفعهم إلى التنقل المستمر بين مواقع مختلفة خلال فترات العيد وخارجها.
وأشار إلى أن عدم التزام بعض أصحاب البسطات بالساحة الجديدة يعود إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف إقبال السكان عليها مقارنة بموقع سوق العيد في العام الماضي، إضافة إلى كونها منطقة مكشوفة تفتقر إلى التجهيزات مثل الشوادر أو المظلات التي تحمي من أشعة الشمس.
وختم حديثه بالإشارة إلى مطالبات سابقة بتخصيص ساحات دائمة ومنظمة للبسطات أسوة ببعض المدن الأخرى، بهدف تنظيم العمل وتحسين الواقع التجاري، معبّراً عن تضرره الشخصي من الظروف الحالية وصعوبة استمرار العمل في هذا القطاع.
نقل البسطات إلى مرآب المحافظة وتنظيم مؤقت للأسواقبدوره، قال رئيس مجلس مدينة حمص المهندس بشار السباعي إن قرار تغيير موقع الساحة المخصصة للبائعين قبيل الأعياد جاء نتيجة لما وصفه بتجربة عيد الفطر السابقة" غير الناجحة"، والتي رافقها غياب الالتزام بالضوابط التنظيمية المتعلقة بالمساحات والنظافة، إضافة إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات وما نتج عنها من آثار سلبية على المشهد العام والمشترين وأصحاب المحال.
وأوضح السباعي لموقع تلفزيون سوريا أن اختيار الساحة الحالية في مرآب المحافظة جاء كخيار بديل لتنظيم عملية البيع بشكل مؤقت خلال فترة عيد الأضحى، مؤكداً أن انتشار البسطات في الشوارع ليس أمراً إلزامياً، بل هو حالة ظرفية مرتبطة بالواقع الاقتصادي، مضيفاً أن الأسواق مخصصة لأصحاب المحال، والشوارع لحركة السيارات، والأرصفة للمشاة، وأن الهدف هو إعادة الأمور تدريجياً إلى وضعها الطبيعي.
وفيما يتعلق بآلية التنظيم، أشار السباعي إلى أن مسؤولية إدارة وتنظيم الساحات تقع على عاتق مجلس المدينة والبلدية، من حيث الحفاظ على النظام العام وضبط استخدام الفضاءات العامة، سواء لصالح المشاة أو التجار النظاميين، لافتاً إلى أن ظاهرة البسطات تُعد مؤقتة، ومع تحسن الظروف الاقتصادية يُفترض أن تتراجع تدريجياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك