في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، كشفت تقارير أممية حديثة عن تزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي، مؤكدة أن ملايين اليمنيين باتوا عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء، وسط استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع حجم المساعدات الإنسانية.
ووفقاً للبيانات الأممية، فإن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعيشون حالياً ضمن مستويات «الأزمة» أو ما هو أسوأ بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فيما دخل قرابة 1.
4 مليون شخص مرحلة «الطوارئ»، نتيجة اتساع فجوات الغذاء وارتفاع معدلات الفقر.
وأشارت التقارير إلى أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى تبني وسائل قاسية للبقاء على قيد الحياة، من بينها بيع الممتلكات والمواشي أو اللجوء إلى التسول، في وقت ساهمت فيه المساعدات الإنسانية المحدودة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، بعد وصول الدعم إلى نحو 1.
7 مليون شخص خلال الفترة الماضية.
ورغم تسجيل تحسن موسمي طفيف في توفر الغذاء بسبب زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي وتوسع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات، أكدت الأمم المتحدة أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمواجهة التدهور المتسارع في الوضع المعيشي.
وبيّنت البيانات أن نحو 60 بالمائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى 30 بالمائة من الاحتياجات الغذائية، ما يجعل البلاد شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع.
وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع دخول موسم الجفاف بين يونيو وسبتمبر، متوقعة ارتفاع عدد المحتاجين إلى الغذاء إلى أكثر من 5.
4 مليون شخص، بينهم 1.
6 مليون في مرحلة الطوارئ.
كما أكدت التقارير أن استمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، وشح فرص العمل، إضافة إلى القيود المصرفية ونقص السيولة، كلها عوامل ساهمت في تراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية، وفاقمت من صعوبة الحصول على الغذاء.
وفي العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق أخرى، انعكست الأزمة بشكل واضح على الأطفال والأسر الفقيرة، حيث أصبحت ملابس العيد والألعاب من الكماليات المؤجلة، بينما تكتفي كثير من العائلات بتأمين الحد الأدنى من الغذاء.
ورصدت تقارير ميدانية معاناة الأطفال في الأسواق الشعبية، إذ يكتفي كثير منهم بمشاهدة الألعاب والملابس دون القدرة على شرائها، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الحرب.
وحذر برنامج الغذاء العالمي من استمرار ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال، مشيراً إلى أن نحو 2.
2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من نصف مليون طفل يواجهون سوء تغذية حاداً وخيماً، إلى جانب معاناة أكثر من 1.
3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية خلال العام الجاري.
وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار خفض التمويل الإنساني قد يؤدي إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية بشكل أكبر، ما ينذر باتساع رقعة الجوع وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء اليمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك