حكم القضاء الهولندي قبل أيام على رجل سوري بالسجن لمدة عام بتهمة الترويج لـ" تنظيم الدولة" (داعش) والانتماء إليه.
ووفقاً لمحكمة روتردام، فقد أُدين (نور م) البالغ من العمر 29 عاماً، من مدينة لايدن، بتهمة" الجهاد الإلكتروني"، وكانت النيابة العامة الهولندية قد طالبت بسجنه ثلاث سنوات.
قال (نور م) المولود في سوريا، خلال محاكمته قبل أسبوعين، إنه كان" مهتماً" بجميع أطراف الصراعات في الشرق الأوسط، وإنه اطلع على" دعاية داعش"، بحسب موقع" أومروب فيست".
وأضاف أن ذلك دفعه أيضاً إلى" اتخاذ موقف" في محادثة عبر تطبيق واتساب مع شقيقته" لم يكن متفقاً معه، لمجرد النقاش".
لكن المحكمة لم تقتنع بهذا التفسير، وقالت إن" المحادثة مع شقيقته تُظهر بوضوحٍ تامٍّ ارتباطه بتنظيم داعش"، مشيرة إلى أن شقيقته وصفته بأنه" عار على العائلة"، معتبرة أن ذلك" يُفند فكرة اتخاذه موقفاً لمجرد الدخول في نقاش".
وكان الرجل السوري قد وزّع النشرة الأسبوعية الإلكترونية التابعة لـ" داعش" لمدة عامين، و" شارك هذه المعلومات مع آخرين"، وفق المحكمة، التي قالت إن أفعاله" تنسجم تماماً مع استراتيجية التنظيم، التي تُساوي بين النشاط الإعلامي والقتال في ساحة المعركة".
وأضافت المحكمة أن الرجل" استجاب لدعوة تنظيم الدولة الإسلامية للمشاركة في الجهاد الإلكتروني، بل وشارك فعلياً في صفوف التنظيم"، ووصفت ذلك بأنه" جريمة جنائية بالغة الخطورة".
واعترف الرجل السوري أمام محكمة روتردام بأنه كان يرسل مقالات من صحيفة" النبأ" التابعة للتنظيم، لكنه قال: " لم أرسلها إلا لمن أعرفهم".
وأضاف: " أنا مهتم بشؤون الشرق الأوسط، لكنني محايد، أبحث في مسائل تتعلق بالإسلام والأديان الأخرى".
قالت المحكمة إنه، ونظراً لوجود" مخاوف بشأن فكره" و" مؤشرات على استعداده للموت شهيداً"، يجب إخضاعه للإشراف والعلاج الإجباري.
وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة بحقه أيضاً حكماً بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ، مع فترة مراقبة مدتها ثلاث سنوات، أي أطول بسنة من المدة المعتادة.
وخلال هذه الفترة، سيخضع الرجل لإشراف دائرة المراقبة، مع إيلاء اهتمام بالغ لتجربته الدينية وحوارات دينية تهدف إلى تغيير معتقداته.
ورأت النيابة العامة أن تصريحات مثل" اللهم اجعل شهادتي قدري" تُعد دليلاً على انتماء نور إلى" تنظيم داعش"، كما اتهمته بمبايعة التنظيم على صفحته في فيسبوك.
لكن المتهم قال إنه" لا يريد سوى أن يكون مسلماً صالحاً ويتبع القرآن".
وبدأ التحقيق مع الرجل ببلاغ رسمي من جهاز المخابرات الهولندي (AIVD) وأجهزة أمنية أجنبية، بعد مزاعم عن حديثه عن هجوم على مقر الدرك الملكي الهولندي.
ويُقال أيضاً إنه أبدى استعداداً للقتال في صفوف" داعش"، ونشر دعايته عبر مجموعة دردشة تُدعى" الذئاب المنفردة".
وأكدت النيابة العامة أنها لا تعتقد أن الرجل" مسالم"، مشيرة إلى أنه، على سبيل المثال، في محادثة حادة مع أخته، انحاز إلى داعش" لمجرد إجراء نقاش جيد".
وقال المدعي العام: " يبايع خليفة داعش، وهذا يعني أنه مؤيدٌ مُقتنع"، مضيفاً أنه كتب لشقيقته في رسالة نصية: " داعش هو الحق، وأنا أقف إلى جانب داعش.
سأرسل لكِ صحيفة النبأ.
أقرأها كل جمعة منذ عامين".
ووفقاً للنيابة العامة، فإن ذلك" لا يدل على حياد الباحث وفضوله".
ويقيم الرجل في هولندا منذ عام 2014، وفي ذلك العام فرّ من النظام المخلوع.
وقال إنه سعيد برحيل الأسد، لكنه أوضح في محادثات مع إحدى شقيقاته، التي لا تزال تعيش في سوريا، أنه غير راضٍ عن الرئيس الجديد أحمد الشرع.
ووفقاً للمتهم، فإن الشرع نكث ما وصفه بـ" بيعته" لتنظيم" داعش" بانضمامه إلى الغرب مقابل المال، مما يجعله" خائناً للقضية"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام هولندية.
وقال: " أنا مع الخلافة لأني أؤمن بأن الخلافة ستأتي بعد النصر.
هذا نابع من إيماني، ولي حرية الاعتقاد به".
وأوضح أن هناك فرقاً، من وجهة نظره، بين تنظيم" داعش" وفكرة الخلافة الإسلامية التي تشمل العالم العربي بأسره.
كما رأى أن الشريعة هي" القانون الأمثل للشرق الأوسط، لا لهولندا"، وقال للمحكمة إنه يؤمن بأن" على الجميع في نهاية المطاف أن يصبحوا مسلمين"، بحسب موقع" أومروب فيست".
رغم تأكيده أنه ضد العنف، قالت النيابة العامة إن الرجل، بعد اعتقاله وإطلاق سراحه للمرة الأولى عام 2024، أخبر أحدهم في محادثة أنه يخشى أن يُعتقل مجدداً" قبل أن يتمكن من فعل أي شيء".
كما أشارت النيابة العامة إلى العثور على رسالة مكتوبة بخط اليد، يُعرب فيها اللاجئ السوري عن رغبته في" الموت شهيداً".
وقال المدعي العام: " إنه متأثر بفكر داعش.
لا أؤمن بأنه يرفض الأعمال المتطرفة.
ولديّ مخاوف أخرى: فهو يقرأ صحيفة داعش منذ عامين".
في المقابل، طالب محامي اللاجئ السوري بتبرئته لعدم وجود" أدلة"، معتبراً أن كونه" مسلماً متديناً" لا يمكن أن يكون مبرراً لإدانته.
وتساءل المحامي: " هل يُعتبر نشر أفكار داعش دعاية دائماً؟ أم مجرد مشاركتها مع زميلك في الزنزانة؟ "، مضيفاً أن تفكيره العدائي" لا يترجم إلى عنف ضد الديمقراطيات وارتكاب هجمات".
وأبدى الرجل السوري دهشته من اعتقاله، ومن قضائه قرابة عام في قسم مكافحة الإرهاب بالسجن، وقال: " جئت إلى هولندا بحثاً عن حريتي وأمان وحرية التعبير".
وأضاف خلال إحدى جلسات محاكمته قبل الحكم عليه: " آمل ألا أُدان بسبب معتقداتي ومحادثة عابرة مع أختي".
وخلال السنوات الماضية، اعتقلت السلطات الهولندية عدداً من اللاجئين السوريين بتهمة الانضمام إلى تنظيم" داعش" أو القتال في صفوفه خلال الحرب في سوريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك