في مشهد يجمع بين الرمزية القاسية والإصرار على إحياء الشعائر، حاول أهالي قطاع غزة، وسط الركام ومخيمات النزوح، استحضار أجواء موسم الحج الذي حُرموا من أدائه للعام الثالث على التوالي، بفعل استمرار الحرب وإغلاق المعابر ومنع سفر الحجاج من القطاع.
وبينما وقف ملايين المسلمين على صعيد عرفات، ارتفعت في غزة أصوات التكبير والتلبية من المساجد والشوارع والأحياء المدمرة، في حين ارتدى نازحون ملابس بيضاء تشبّهًا بلباس الإحرام، في طقس رمزي يعكس التمسّك بالشعائر رغم الواقع الإنساني القاسي.
تكبيرات داخل مخيمات الإيواءوتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر ترديد التكبيرات داخل مخيمات الإيواء وبين أنقاض المنازل، فيما قال أحد النازحين: " إن كان الحجاج هناك في الخيام، فنحن هنا أيضًا نعيش في الخيام"، في إشارة إلى واقع مئات آلاف العائلات التي تعيش ظروف نزوح صعبة داخل القطاع.
وأكد أنّ" من حق حجّاج غزة أن يقفوا على عرفات ويؤدوا ركن الحج الأعظم"، بعد حرمان مستمر من الوصول إلى الأراضي المقدسة منذ ثلاثة مواسم.
وفي المساجد، أُقيمت حلقات تكبير جماعية عقب الصلوات، فيما جابت التكبيرات شوارع المدن ومخيمات النزوح، بالتوازي مع فعاليات رمزية للأطفال جسّدت أجواء الحج في مُحاولة لإدخال البهجة الدينية رغم الحرب.
وتعكس هذه المشاهد، الممتدة بين الخيام والتكبيرات، حجم الحرمان الذي يعيشه أهالي غزة، وتمسّكهم بشعائرهم الدينية رغم الدمار والحصار.
ويُقدَّر أنّ نحو 10 آلاف فلسطيني من قطاع غزة حُرموا من أداء فريضة الحج خلال الأعوام الثلاثة الماضية، نتيجة إغلاق معبر رفح وتوقّف حركة السفر، فيما تُوفي عدد من كبار السنّ وهم ينتظرون فرصة الوصول إلى مكة لأداء الفريضة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك