دعا طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، إلى عدم الإكثار من تناول اللحوم والمشويات في أيام عيد الأضحى التي تتميز بزيادة استهلاك اللحوم في الأكلات أثناء اللقاءات الأسرية أو النزهات وتجمعات الأصدقاء.
وأوضح لـ" اليوم"، أن معظم الأسر تكثر خلال هذه الفترة من تناول لحوم الأضاحي نهارًا وليلاً، وهو ما يفقد الجسم الحصول على مختلف العناصر الغذائية الأخرى.
وقال إن هناك فئات يجب عليها الامتناع عن تناول اللحوم، ومنها مرضى الكلى لأن البروتينات الزائدة تشكل عبئًا ثقيلاً على وظائف الكلى لتصفية الفضلات، وأيضًا مرضى القلب وارتفاع الكوليسترول؛ وذلك بسبب احتوائها على دهون مشبعة تزيد من نسبة الكوليسترول الضار، بالإضافة إلى مرضى الكبد إذ تواجه الكبد صعوبة بالغة في معالجة كميات البروتين والدهون الكبيرة، وأيضًا مرضى ارتفاع ضغط الدم خاصة اللحوم المصنعة أو الغنية بالتوابل والأملاح، وأيضًا المصابون بحساسية اللحوم.
وأشار د.
ضياء إلى أن أهم فئة يجب أن تأخذ حذرها أيضًا من اللحوم هم المصابون بداء النقرس، الذي يعتبر نوعًا من أنواع التهابات المفاصل نتيجة ترسيب أملاح اليورات التي تعرف بـ" اليوريك أسيد" في أنسجة المفاصل وما يحيط بها من غضاريف وعظام وعضلات.
وأوضح أن هذا الترسيب يتسبب في حدوث التفاعل الذي نسميه" التهابًا"، والترسيب يختار مناطق معينة مثل أصابع اليد والقدم، وأحيانًا الركبة والكاحل، لكنه في 50% من الحالات يظهر في الإصبع الكبير للقدم.
وتابع أن داء النقرس يعتبر أحد أقدم الأمراض في التاريخ الطبي، ويصيب عادة الذين يفرطون في أكل اللحوم والتدخين، ويتصف المرض بخلل في استقلاب البورين مؤديًا إلى مستويات غير طبيعية من تجمع حمض البول في الدم، مع ملاحظة أنه ليس كل ارتفاع حمض البول مع التهاب مفاصل هو نقرس، ولكن بالتشخيص الطبي يتم تحديد المرض المسبب.
وهو مرض ينتشر بين الذكور البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و44 وعند النساء بعد سن اليأس وفي كلا الجنسين بعد 65 عامًا.
ويصاب الإصبع الكبير للقدم في الهجمة الأولى في أكثر من 50% من الحالات ويصاب أثناء سير المرض عند 90% من الأشخاص.
وأكد د.
ضياء أن شدة الألم تزداد أثناء الليل وتخف حدته في الصباح، ويظهر على المفصل المصاب انتفاخ واحمرار.
في السنوات اللاحقة على بدء المرض قد تحدث الآلام في عدة أماكن مثل الركبة والمرفق والمعصم والكعب، وكذلك أصابع اليدين والقدمين.
وأي عامل يسبب ارتفاعًا أو انخفاضًا مفاجئًا في مستوى حمض البول في الدم يمكن أن يحرض النوبة.
وأضاف أن الإصابة بالنقرس قد تسبب مشكلات في عمل الكلى، وذلك لأن الكلى هو المكان الأول لتجمع ذرات حمض البول، وهذا يؤدي إلى تعطيل عملها وتشويه أنسجتها كما قد تؤدي إلى تشكل حصى في الكلى.
وينتج سبب ارتفاع حمض البول بالدم عن زيادة إنتاج البولات أو عن نقص إطراح حمض البول أو عن اتحاد الآليتين معًا.
ويؤكد أن علاج المصاب بارتفاع حمض البول يعتمد على سبب هذا الارتفاع؛ فإذا كانت هذه الزيادة ثانوية فإن العوامل المسببة يجب أن تصحح مثل ارتفاع ضغط الدم وفرط الكوليسترول في الدم والداء السكري والبدانة.
ويمكن أن يستخدم تحديد كمية حمض البول المفرغة لتقرير ما إذا كان فرط حمض بول الدم ناجمًا عن زيادة الإنتاج أو نقص الإفراغ.
عادةً يعالج النقرس الحاد بأحد العوامل المضادة للالتهاب ولكن لها تأثير قليل على مستوى حمض البول في الدم، كما أنها لا تستطيع أن تمنع نوبات أخرى في المستقبل.
ويجب على المصاب بالنقرس أن يحدد المدخول من الطعام الغني بالبروتينات النووية (البورين)، ويشمل ذلك: الكبد، القلب، المخ، الرئة، الرنجة، السردين، لحم البط، لحم الحمام، لحم اللسان، اللحوم بأنواعها، خلاصة اللحم (مرق اللحم).
ويوصي مرضى النقرس بأخذ كمية قليلة من البروتينات الحيوانية عالية البيورين - تختلف حسب الحالة وما يوصي أخصائي التغذية - وإضافة المنتجات قليلة الدسم من الجبن والحليب والخضار والبروتينات النباتية، وتناول الدهن بشكل قليل جدًا وزيادة تناول السوائل بكثرة.
ولابد من التذكير بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
وأكلات هنا بمعنى لقم.
لابد من اعتماد برنامج لإنقاص الوزن تدريجيًا في المريض البدين المصاب بالنقرس، إذ إن إنقاص الوزن سريعًا قد يثير هجمة حادة للمرض.
ونصح د.
ضياء مرضى النقرس باتباع نصائح الطبيب المعالج والأطعمة التي يمكن تناولها، مع الحرص على تناول السوائل بشكل مستمر، وتجنب كل العوامل التي تثير نوبة النقرس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك