روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة قناة الغد - لتأمين احتياجاتها النفطية.. الهند تعزز تعاونها مع فنزويلا روسيا اليوم - موسكو: العقوبات الأمريكية الجديدة تتناقض مع وعود تطوير العلاقات قناة الجزيرة مباشر - غارة إسرائيلية على بلدة القليلة في قضاء صور جنوبي لبنان يني شفق العربية - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب يني شفق العربية - مهرجان فاس 2024: افتتاح الدورة 29 بمشاركة الدراويش المولوية التركية روسيا اليوم - وقوع انفجار قوي في ميناء مدينة كونستانتا الرومانية Independent عربية - مداهمة تكشف عن مزرعة سرية تضم 100 ألف صرصار في أستراليا قناة الغد - تصدعات خلف شعار أمة واحدة ودولتان بين تركيا وأذربيجان
عامة

الشرق الأوسط يستقبل عيد الأضحى بظلال الحرب

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
1

استقبلت منطقة الشرق الأوسط حلول عيد الأضحى الذي يوافق الـ27 من مايو (أيار) الجاري، وهي مثقلة بآلام الحروب والصراعات والتوترات التي تفكك أواصر ترابطها، لا سيما مع تعدد أطرافها وتنوع أهدافها وهشاشة اتفا...

ملخص مرصد
استقبلت منطقة الشرق الأوسط عيد الأضحى 2026 تحت وطأة حروب مستمرة، حيث تواصلت الضربات الإسرائيلية في غزة رغم وقف إطلاق نار هش، فيما تشهد لبنان وإيران والولايات المتحدة تصعيداً عسكرياً متصاعداً. في غزة، تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين 72700 منذ أكتوبر 2023، بينما وصف مكتب الأمم المتحدة الوضع بأنه دمار غير مسبوق مع نزوح شبه كامل للسكان.
  • غزة: 72700 قتيل فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وقف إطلاق نار هش لا يمنع الضربات الإسرائيلية
  • لبنان: نزوح مليون لبناني، 3200 قتيل، تصعيد مرتبط بغزة وإيران
  • إيران والولايات المتحدة: اختبار خطير حول الملاحة البحرية في مضيق هرمز
من: إسرائيل، حماس، حزب الله، إيران، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة أين: غزة، لبنان، مضيق هرمز، الشرق الأوسط

استقبلت منطقة الشرق الأوسط حلول عيد الأضحى الذي يوافق الـ27 من مايو (أيار) الجاري، وهي مثقلة بآلام الحروب والصراعات والتوترات التي تفكك أواصر ترابطها، لا سيما مع تعدد أطرافها وتنوع أهدافها وهشاشة اتفاقات السلام التي وقعت أخيراً.

غزة تحت نار إسرائيلية متقطعة على رغم وقف هش لإطلاق النار، ولبنان على حافة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل و" حزب الله"، فيما تخضع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى اختبار بالغ الخطورة حول الملاحة البحرية في مضيق هرمز والتي تطاول آثاره دول الخليج بصورة مباشرة، أما اليمن فهو معلّق بين جبهات جامدة وبحر أحمر ملتهب، إلى جانب ما تحمله سوريا والسودان وليبيا من جراح دول تفككت أو كادت.

وفي مكة والمشاعر المقدسة، أدى أكثر من 1.

7 مليون حاج مناسك الحج، فيما بدت الأدعية هذا العام محمّلة بأسماء مدن محاصرة ومخيمات نازحين وحدود قابلة للاشتعال، ولم تخل المناسك من أدعية المسلمين بإحلال السلام على مناطق الصراع وهي تفيض طموحاً بالوصول إلى اتفاقات تنهي النزاعات وتقضي على أزمات النزوح والمجاعات وترويع الشعوب.

هذا العيد ليس عادياً في ذاكرة شعوب المنطقة، لأنه بعد أعوام من الانهيارات المتتابعة منها حرب غزة التي أعادت الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي إلى قلب السياسة الدولية، وحرب السودان التي مزقت واحدة من أكبر دول العالم العربي وأطلقت أكبر موجة نزوح في العالم، وكذلك ارتدادات حرب إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة على الخليج والطاقة والملاحة، وحروب منخفضة الوتيرة لكنها مستمرة في اليمن وسوريا وليبيا والعراق، لذلك تبدو تكبيرات العيد هذا العام، في مدن كثيرة، أقرب إلى محاولة جماعية للتشبث بالحياة منها إلى إعلان فرح مكتمل.

في قلب المشهد تقف غزة، بوصفها أكثر ساحات المنطقة نزفاً ورمزية، أطراف الحرب واضحة، إسرائيل من جهة، وحركة" حماس" وفصائل فلسطينية مسلحة من جهة أخرى، وبينهما أكثر من مليوني مدني فلسطيني يعيشون منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تحت وطأة الدمار والنزوح والحصار والاقتتال.

إذ بدأت الحرب بهجوم السابع من أكتوبر ثم تحولت إلى حرب مدمرة في غزة تقول وزارة الصحة في القطاع إن حصيلتها تجاوزت 72700 قتيل فلسطيني.

وعلى رغم أن هناك وقف إطلاق نار قائماً منذ أكتوبر 2025، تواصلت الضربات الإسرائيلية والعمليات المحدودة، وقالت وكالة" أسوشيتد برس" إن ضربة إسرائيلية على مدينة غزة عشية العيد قتلت ثلاثة أشخاص وأصابت 12، بينما قالت إسرائيل إنها استهدفت قائداً جديداً للجناح العسكري لـ" حماس".

مستجدات غزة قبل العيد تُظهر أن كلمة" هدنة" لم تعد كافية لوصف حياة المدنيين، فالوقف الهش لإطلاق النار لم يمنع الغارات، ولا إطلاق النار قرب مناطق عسكرية، ولا سقوط قتلى جدد.

وفي خان يونس، قُتلت امرأة وطفلة في ضربة على منطقة مواصي قبل العيد بيوم، في مشهد يلخص مأساة النزوح المتكرر، فخيمة يفترض أنها مأوى مؤقت تتحول إلى هدف أو إلى مساحة موت جديدة.

إنسانياً، لم تعد غزة تعيش أزمة طارئة بقدر ما تعيش انهياراً ممتداً، ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الوضع بأنه دمار غير مسبوق منذ اندلاع الأعمال القتالية في أكتوبر 2023، مع نزوح شبه كامل لسكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.

1 مليون، وحرمان واسع من المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه والتعليم وسبل الرزق، وهكذا يحل عيد الأضحى على عائلات لا تسأل عن ثمن الأضحية بقدر ما تسأل عن مكان آمن للنوم، وعن رغيف خبز، وعن خبر مفقود تحت الأنقاض.

في الضفة الغربية، لا توجد حرب شاملة بالمعنى التقليدي، لكن هناك واقعاً يقترب من الحرب اليومية متمثلاً في عمليات عسكرية إسرائيلية، وتصاعد عنف المستوطنين وهدم منازل الفلسطينيين، مع قيود حركة وقلق فلسطيني متزايد من اتساع الاستيطان وضم فعلي للأرض.

الأطراف في الضفة الغربية ليست جيشين نظاميين بل جيش إسرائيلي وأجهزة أمنية ومستوطنون من جهة، وسكان فلسطينيون وفصائل محلية وشبكات مقاومة محدودة من جهة أخرى، وسط سلطة فلسطينية ضعيفة ومقيدة.

قبل العيد مباشرة، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 50 هجوماً نفذه مستوطنون في أسبوع واحد بالضفة تسبب في إصابات وأضرار، بينها إحراق مسجد ومنازل وأراضٍ زراعية ومركبات، موضحاً أن عام 2026 يشهد في المتوسط ست هجمات للمستوطنين يومياً.

وحذرت دول غربية من تدهور كبير في الوضع في الضفة، ودعت إلى وقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، في وقت تواصلت مشاريع استيطانية مثيرة للجدل مثل مشروع E1 قرب القدس.

كلها تطورات تؤكد أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يستقبلون العيد تحت ضغط مزدوج من حرب غزة المفتوحة في الوعي والبيوت، وتصعيد الضفة في الشارع والقرية والحاجز، ولا تكاد تنفصل صلاة العيد في مدن الضفة وقراها عن سؤال الأمن الشخصي عن مصير الشباب والحواجز التي تحيط بهم.

جنوب لبنان في عين العاصفةأما على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، يتحرك العيد فوق أرض رخوة، أطراف المواجهة الرئيسية هي إسرائيل و" حزب الله"، فيما تحاول الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان" يونيفيل" احتواء التصعيد، بينما تبقى إيران حاضرة عبر تحالفها مع" حزب الله"، والولايات المتحدة حاضرة دبلوماسياً وأمنياً في الخلفية.

المستجد الأخطر أن الاشتباك لم يعد محصوراً في تبادل محدود على الحدود.

فقد ذكرت" أسوشيتد برس" أمس أن قوات إسرائيلية اشتبكت مع" حزب الله" قرب نهر الليطاني، وأن إسرائيل وسعت عملياتها شمالاً، بينما نُفذت أكثر من 100 ضربة على جنوب لبنان والبقاع استهدفت مواقع قالت إسرائيل إنها تابعة لـ" حزب الله"، وأفادت التقارير بسقوط مدنيين في ضربات، وبرد" حزب الله" بصواريخ وطائرات مسيرة، وسط نزوح واسع تجاوز المليون لبناني منذ بدء التصعيد، وحصيلة قتلى في لبنان تخطت 3200، وفق الأرقام الواردة في التغطيات الحديثة.

الخطر في لبنان أن الحرب لا تبدو محلية بالكامل، فهي مرتبطة بغزة من جهة، وبإيران من جهة ثانية، وبحسابات إسرائيلية داخلية وأمنية من جهة ثالثة، وبينما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي أن إسرائيل ولبنان أكدا أنهما" ليسا في حالة حرب" والتزما بمفاوضات مباشرة بتسهيل أميركي، جاءت الوقائع الميدانية لتقول إن العبارات الدبلوماسية لا تكفي وحدها لضبط السماء والحدود.

المعطيات تؤكد أن العيد يحل في جنوب لبنان والبقاع والضاحية وبلدات الشمال الإسرائيلي على ذاكرة قريبة من النزوح، فالبيوت التي اعتادت استقبال الأقارب تستقبل أخبار الجبهات، والقرى التي كانت تفتح طرقها للزائرين تقيس اليوم المسافة بينها وبين خط النار.

حرب كبرى عند بوابة الخليجالأزمة الأوسع والأكثر تهديداً للاقتصاد العالمي هي الحرب والتوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لكن تتداخل فيها عدة ساحات منها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ والطائرات المسيّرة، ووكلاء إيران في العراق واليمن ولبنان، وكذلك أمن الخليج، ومضيق هرمز الذي يمر عبره جزء حيوي من تجارة الطاقة العالمية.

تقول تقارير حديثة إن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وتل أبيب بقي هشاً بعد أسابيع من القتال الذي بدأ في الـ28 فبراير (شباط) 2026.

وقبل العيد، أعلنت الولايات المتحدة أنها نفذت ضربات في جنوب إيران استهدفت مواقع صواريخ وقوارب قالت إنها كانت مرتبطة بتهديدات للملاحة، بينما وصفت طهران الضربات بأنها انتهاك وسوء نية في ظل مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

الأزمة جعلت عيد الأضحى في الخليج مختلفاً أيضاً، فليست الحرب على بعد جغرافي بعيد، إنها عند مضائق النفط، وفي أسعار الوقود، وفي قلق الأسواق، وفي إجراءات الأمن حول المنشآت الحيوية.

وتشير تغطيات الحج هذا العام إلى أن المخاوف من صراع إيران، ومن إغلاق مضيق هرمز، حضرت في خلفية موسم الحج نفسه، ليس سياسياً فقط بل اقتصادياً وإنسانياً، إضافة إلى قيام السعودية بتعزيز الحماية العسكرية لموسم الحج ونشر منظومات الدفاع الجوي بالقرب من المشاعر المقدسة.

حرب الظل تعود عبر الملاحةفي اليمن، أطراف الحرب الأساسية هي جماعة الحوثي" أنصار الله" المدعومة من إيران والمسيطرة على صنعاء ومناطق واسعة في الشمال، في مواجهة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي وقوى جنوبية ومحلية متعددة، مع دور سعودي وإقليمي ودولي ممتد منذ تدخل التحالف العربي في 2015.

وعلى رغم أن خطوط القتال الرئيسية بقيت إلى حد كبير مجمدة منذ الهدنة التي بدأت عام 2022، فإن اليمن لم يدخل سلاماً حقيقياً.

وأخيراً عاد اليمن إلى قلب الحسابات الدولية عبر البحر الأحمر وباب المندب، فقد نفذ الحوثيون خلال الفترة الماضية هجمات على إسرائيل وعلى سفن مدنية وطواقم في البحر الأحمر.

ووصفت منظمة" هيومن رايتس ووتش" بعض هذه الهجمات بأنها عشوائية على نحو يرقى إلى جرائم حرب، كذلك بقي الملف الإنساني بالغ القسوة إذ تحتاج الأمم المتحدة وشركاؤها إلى 2.

16 مليار دولار في 2026 للوصول إلى 12 مليون شخص في اليمن، مع إعطاء الأولوية لـ9.

4 مليون من الأشد حاجة.

ومع ذلك، ظهرت إشارة نادرة إلى إمكانية خفض التصعيد قبل العيد، إذ تحدثت تقارير عن أكبر صفقة تبادل أسرى منذ أكثر من عقد، شملت اتفاق الحوثيين والحكومة الشرعية على إطلاق 1750 محتجزاً، في سياق جهود لإحياء مسار السلام ومنع انجراف اليمن بالكامل إلى حرب إيران الإقليمية.

التطورات جعلت العيد في اليمن، لا يقاس بذبح الأضاحي، بل بقدرة الأسرة على شراء الغذاء أساساً، لا سيما وأنه بعد أكثر من عقد من الحرب، تبدو الفرحة مؤجلة في بلد اعتاد أن يعيش بين هدنة ناقصة وانفجار محتمل.

ما بعد الحرب السورية ليس سلاماًسوريا تدخل عيد الأضحى بوصفها بلداً خرج من شكل قديم للحرب، لكنه لم يدخل بعد شكلاً مستقراً من السلام.

فبعد سقوط بشار الأسد في أواخر 2024، تتولى سلطة انتقالية برئاسة أحمد الشرع إدارة بلد مثقل بالانقسام والدمار.

الأطراف المتداخلة تشمل الحكومة الانتقالية، " قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ذات الغالبية الكردية سابقاً في الشمال الشرقي، وكذلك فصائل مسلحة محلية وبقايا تنظيمات متطرفة، إضافة إلى تركيا وقوى إقليمية ومجتمع دولي يحاول تمويل الحد الأدنى من إعادة البناء.

مع حلول عيد الأضحى بات أن آثار الحرب السورية أكثر حضوراً من المعارك نفسها.

فهناك نحو 7 ملايين نازح داخلياً لا يستطيع كثيرون منهم العودة بسبب الدمار والفقر وغياب الخدمات، إذ قدرت تقارير البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينما يعيش أكثر من 90 في المئة من السكان في الفقر.

وتبقى الألغام ومخلفات الحرب عنواناً يومياً للموت المؤجل، حيث قُتل ثلاثة أطفال وأصيب أربعة في انفجار لغم بمحافظة إدلب قبيل العيد مباشرة، فيما تشير تقديرات منظمات إغاثية إلى أن نحو 14.

3 مليون سوري لا يزالون معرضين لخطر الذخائر غير المنفجرة.

سياسياً، شهدت سوريا تطورات في ملف المناطق الكردية بعد اتفاقات دمج ووقف إطلاق نار، وانتخابات تشريعية متابعة في مناطق مثل الحسكة وكوباني، وسط جدل قائم حول شكل الدولة وتمثيل المكونات ومستقبل السلاح، وكذلك العلاقة مع تركيا وعودة اللاجئين والنازحين، ليبقى العيد مناسبة لاختبار معنى العودة.

لا يعيش العراق حرباً شاملة معلنة، لكنه يقف على خط تماس خطر، إذ إن أطراف التوتر متعددة، الحكومة العراقية، وفصائل مسلحة قريبة من إيران، والقوات الأميركية ومصالحها.

وكذلك إقليم كردستان وتركيا، وحسابات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لذلك فإن أخطر ما يهدد العراق في عيد 2026 هو أن يتحول مرة أخرى إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

وخلال حرب إيران الأخيرة، حذرت تحليلات من أن العراق بات معرضاً لأن يكون ساحة عبور وهجوم ورد، خصوصاً مع نشاط فصائل عراقية مسلحة ضد أهداف أميركية أو إقليمية، ومع غارات استهدفت مقرات لـ" الحشد الشعبي" في بغداد خلال مسار التصعيد، كذلك تضرر مسار السلام التركي- الكردي من الحرب الإقليمية، إذ قالت تقارير إن التوتر مع إيران دفع عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني إلى حالة شبه جمود.

ويأتي ذلك بعد تطور تاريخي في الملف الكردي، إذ أعلن حزب العمال الكردستاني في 2025 حل نفسه وإنهاء كفاحه المسلح بعد أكثر من أربعة عقود من النزاع مع تركيا، لكن تطبيق هذا التحول بقي معقداً بفعل حسابات الأمن والحدود وسوريا والعراق وإيران.

ويمر العيد في العراق، بهذا المعنى بين رغبة الناس في حياة طبيعية بعد عقود من الحروب، وخوف دائم من أن تشتعل السماء فوقهم بسبب قرار لا يصدر من بغداد وحدها.

جرح عربي مفتوح في السودانعلى رغم أن السودان يقع على تخوم منطقة الشرق الأوسط الجغرافية، إلا أن حربه أصبحت جزءاً من أمن العالم العربي والبحر الأحمر وشرق أفريقيا، أطراف الحرب الأساسية هي القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات" الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو" حميدتي"، في صراع اندلع في أبريل 2023 بعد انهيار الشراكة العسكرية التي أعقبت سقوط الرئيس السابق عمر البشير.

قبل عيد الأضحى 2026 دخلت الحرب عامها الرابع، والبلد منقسم عسكرياً وجغرافياً، مع اتهامات متبادلة واتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، وتحدثت" هيومن رايتس ووتش" عن استمرار ارتكاب أطراف الحرب جرائم وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بينما اتهمت تقارير دول أخرى بتدريب ونشر مرتزقة كولومبيين دعماً لقوات" الدعم السريع"، وهي اتهامات نفتها أطراف مرتبطة بها.

الأثر الإنساني لحرب السودان يكاد يكون غير مسبوق.

إذ تقول الأمم المتحدة إن 33.

7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في 2026، وهو أعلى رقم حاجة إنسانية على مستوى العالم، فيما يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 34 مليون شخص، أي قرابة 65 في المئة من السكان، يحتاجون مساعدة عاجلة، مع تأكيد ظروف مجاعة في مناطق مثل الفاشر وكادوقلي وخطر امتدادها إلى مناطق أخرى في دارفور وكردفان.

ومع ثراء السودان بالثروة الحيوانية تبقى أضاحي العيد ليست من الأولويات في ظل أزمة تطاول الغذاء والدواء والملاحقة العسكرية والصحية حتى في مخيمات النزوح، وبكون طقس العيد هذا العام ليس الذبح وإنما البحث عن مفقود من ماء أو دواء أو طريق آمن.

ليبيا ليست في حرب واسعة مثل 2019 و2020، لكنها لم تغادر منطق الحرب، ففي الغرب حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وفي الشرق السلطات المتحالفة مع خليفة حفتر، إضافة إلى عشرات التشكيلات المسلحة التي تتحكم في الأمن والاقتصاد والموانئ والطرق، بينما لا تزال الأمم المتحدة تدير مساراً سياسياً عبر بعثتها في ليبيا، وقد مدد مجلس الأمن ولاية البعثة حتى أكتوبر 2026.

قبيل العيد، أظهرت اشتباكات محلية وتعطل أكبر مصفاة نفط في البلاد هشاشة الوضع، إذ تحدثت تقارير عن توقف مصفاة الزاوية وسط مواجهات، في بلد لا تزال المؤسسات منقسمة بين غرب وشرق، ولا يزال النفط ورقة ضغط سياسية وأمنية، كذلك حذرت تقارير حقوقية من استخدام مجموعات مسلحة في طرابلس الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين احتجوا على الحكومة والميليشيات بعد اشتباكات في العاصمة.

في ليبيا، حل العيد على بلد تعلم أن غياب المعركة الكبرى لا يعني حضور الدولة، فالسلاح لا يزال أقوى من القانون في مناطق كثيرة، والناس يعيشون بين أمل انتخابي مؤجل وخوف من اشتباك قد يبدأ عند حاجز أو مقر أمني.

لا يمكن فصل الشرق الأوسط اليوم عن القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

فإغلاق أو اضطراب أي ممر بحري، من هرمز إلى باب المندب إلى البحر الأحمر، ينعكس على أسعار الغذاء والطاقة والتأمين والشحن في المنطقة كلها، لذلك تراقب العواصم العربية بقلق تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وتنامي الصراعات في الصومال والساحل الأفريقي.

في إثيوبيا وإريتريا، ارتفعت المخاوف من مواجهة جديدة بسبب حشد قوات ومطالب إثيوبية متزايدة بالوصول إلى البحر الأحمر وميناء عصب، في سياق تاريخي حساس بعد حرب تيغراي وما خلّفته من انقسامات.

وفي الصومال، يستمر خطر حركة" الشباب" المرتبطة بتنظيم" القاعدة"، بينما يمول الاتحاد الأوروبي بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم القوات الصومالية في مواجهة الحركة.

أما الساحل الأفريقي، ولا سيما مالي وبوركينا فاسو والنيجر، فيشهد أزمة ممتدة بفعل الجماعات المسلحة والنزوح وانهيار الخدمات، حيث تحذر الأمم المتحدة من أزمة إنسانية شديدة في هذه الدول، بينما شهدت مالي هجمات واسعة من جماعات مسلحة وتدهوراً أمنياً متسارعاً.

هذه الجبهة ليست بعيدة من عيد الشرق الأوسط لأنها خلفيته الاستراتيجية، فما يحدث في البحر الأحمر أو القرن أو الساحل يصل إلى الموانئ والأسواق وأسعار الخبز والوقود، ثم إلى موائد العيد.

لا يعيش الشرق الأوسط أزمته في فراغ، إذ يبدو العالم في 2026 أقرب إلى خرائط صراع متداخلة، ما يزيد الضغط على المنطقة ويضعف قدرة المجتمع الدولي على التركيز على أزمة واحدة.

في أوكرانيا، تستمر الحرب الروسية- الأوكرانية في عامها الخامس، وقبل العيد أطلقت روسيا أكثر من 100 طائرة مسيرة وصاروخين باليستيين على أوكرانيا، وسط تحذيرات من ضربات أكبر على كييف، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الضحايا المدنيين ارتفعوا 21 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 مع تكثيف الهجمات الروسية.

ويهم الشرق الأوسط أن الحرب تستنزف مخزونات السلاح والدفاع الجوي والاهتمام الدبلوماسي الغربي، بالتزامن مع حرب إيران وتصعيد غزة ولبنان.

في شرق آسيا، تتصاعد المخاوف حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، إذ أجرت الصين دوريات قتالية قرب سكاربورو شول المتنازع عليه ردا على تدريبات أميركية فيليبينية واسعة، بينما حذرت دول" كواد" من عرقلة السفن وعسكرة المناطق المتنازع عليها.

وفي شبه الجزيرة الكورية، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى وأسلحة أخرى في 26 مايو (أيار) الجاري، وسط تعميق علاقاتها مع روسيا والصين، وتأكيد كوريا الجنوبية تحديث قدراتها العسكرية.

في جنوب آسيا، يبقى التوتر الهندي- الباكستاني قابلاً للاشتعال، خصوصاً حول كشمير والممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني، كذلك شهدت باكستان هجوماً انتحارياً قرب خط سكك حديدية في بلوشستان أسفر عن قتلى وجرحى، وسط اتهامات متبادلة بين إسلام آباد ونيودلهي بشأن دعم التمرد الانفصالي.

وعلى الحدود الأفغانية- الباكستانية، أدى تصعيد سابق في 2025 و2026 إلى اشتباكات وضربات متبادلة وهدن هشة، فيما دعا خبراء أمميون إلى سلام دائم.

وفي ميانمار، تستمر الحرب الأهلية منذ انقلاب 2021 بين الجيش الحاكم وقوى مؤيدة للديمقراطية وجماعات عرقية مسلحة، فيما استعاد الجيش أخيراً بلدتين حدوديتين استراتيجيتين، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 16 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية في 2026.

ولا تبدو التوترات العالمية منفصلة عن الشرق الأوسط، بل تزاحمه على اهتمام القوى الكبرى، وتغذي سباق تسلح وتحالفات أكثر صلابة، ما يجعل أي حرب إقليمية مرشحة للتحول إلى عقدة ضمن شبكة أوسع من الصراعات.

تقليدياً، يحمل عيد الأضحى معاني التضحية والتكافل والطمأنينة، لكن في 2026، تبدو هذه المعاني محاطة بأسئلة قاسية.

في غزة، لا يملك كثيرون رفاهية الأضحية ولا حتى أمان الوقوف في ساحة صلاة.

وفي جنوب لبنان، يسبق صوت الطائرات صوت زيارات العيد.

وفي السودان، تتحول المعايدة إلى اتصال بحثاً عن ناجٍ أو نازح، بينما تأتي الفرحة في اليمن محكومة بسعر الدقيق والوقود.

وفي سوريا، يعود الناس إلى مدن لا تشبه صورهم القديمة.

وفي العراق والخليج، يتابع الناس أخبار إيران وهرمز كما يتابعون مواعيد الصلاة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك