ترافق الجو البارد رغم اقتراب فصل الصيف مع برودة مماثلة للأسواق في محافظة إدلب، حيث يشمل جمود الحركة التجارية كافة القطاعات التجارية مثل الألبسة والحلويات والتحويلات المالية، على الرغم من حلول عيد الأضحى.
حالة العزوف عن شراء ملابس العيد وحلوياته ولوازمه تأتي بعد أسابيع من القرارات الصادمة للمواطن السوري وعلى رأسها رفع أسعار المحروقات التي يؤكد مواطنون أنها سرّعت موجة الغلاء في الأسواق، لأن السوق المحلية كانت تنتظر مثل هذه الهزة لتشتعل تحت ذريعة أن كل شيء بدءاً من التصنيع ووصولاً إلى الشحن وانتهاء بالعرض يحتاج إلى حوامل الطاقة.
ميساء، المقيمة في مدينة إدلب ألمحت خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن الأسعار في سوق الملابس كانت صادمة هذا الموسم، فقد ارتفعت بشكل غير مسبوق ما أجبرها على اتباع سياسة تقشف في شراء ملابس العيد فقد اعتمدت على شراء ملابس رخيصة لأطفالها بينما امتنعت عن شراء أي ملابس لها أو لزوجها.
تضيف ميساء أن دخل زوجها لا يتجاوز 250 دولاراً شهرياً، يدفع نصفه لإيجار المنزل وما تبقى لفواتير الكهرباء والاتصالات والمياه والنظافة والخبز، أما اللوازم الأخرى فيضطر إلى الاستدانة وأحياناً بيع ما تبقى من غرامات ذهبية متواضعة تلبسها ميساء، التي تؤكد أنه في مثل هذه الظروف فإن ملابس العيد باتت أشبه بالترف خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعارها.
أم أيمن التي تقيم في مدينة بنش أشارت خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا إلى أن أسعار الفساتين البناتية باتت باهظة إذ لا يقل سعر الفستان عن 900 ألف ليرة سورية وقد يتخطى المليون ليرة، والمبدأ نفسه ينطبق على أسعار المانطو النسائي الذي لا يقل عن مليون ليرة سورية.
انتهجت أم أيمن سياسة التقشف نفسها التي اتبعتها ميساء مع حلول عيد الأضحى، وتقول: " قمت بشراء بلوزة لابني وسوف يلبسها مع بنطال قديم لكنه غير مهترئ، أما طفلتاي الصغيرتان فقد اشتريت لكل واحدة منهما طقماً مكوناً من تنورة وبلوزة لكن نقودي لم تكف لشراء بقية اللوازم من أحذية وإكسسوارات".
من جانبه، يؤكد التاجر أحمد العلي الذي يدير متجراً لبيع الملابس بمدينة الدانا أن ارتفاع أسعار الملابس يعود إلى ارتفاع أسعار المحروقات التي زادت الكلفة التشغيلية للتصنيع من جهة، وإلى ارتفاع أجور الشحن من حلب ودمشق نحو إدلب من جهة أخرى.
ويضيف خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن السوق لم تشهد حركة نشطة بعكس المواسم الماضية، رغم أن هذا الموسم يعتبر موسمين في آن واحد، موسم العيد وموسم شراء الملابس الصيفية.
مائدة ضيافة وحلويات متواضعةحالة الجمود التجارية نفسها في الملابس تنطبق على شراء سكان المحافظة لحلويات وكعك العيد ولوازم الضيافة، نظراً لارتفاع أسعارها في ظل تدهور قيمة الليرة السورية التي باتت العملة الوحيدة المعتمدة لتسليم مستحقات الموظفين في ظل مساعي الحكومة لتقليص التداول بالليرة التركية.
يحتار أبو أكرم أحد سكان مدينة معرة مصرين في شراء أصناف الضيافة المعروضة في المتاجر، فهي" متعددة ومغرية لكن أسعار معظمها ليس في متناول اليد" بحسب ما يؤكد خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا.
يوضح أبو أكرم أن تبضعه للحلويات والضيافات في عيد الأضحى الماضي كان أفضل لأن الأسعار كانت أرخص ولم تكن سلسلة الارتفاعات على معظم المواد الأساسية والسلع والخدمات قد ارتفعت بعد، بعكس الوضع في العيد الحالي الذي يبدو أنه سيكون وفق سياسة تقشف كبيرة ينتهجها المواطنون من ذوي الدخل المحدود، والذين يشكلون النسبة الكبرى من سكان المحافظة.
نوال وهي سيدة من ريف إدلب أشارت خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أنها فضلت تحضير كعك العيد الشهير في إدلب في منزلها عوضاً عن شرائه من المتجر، وذلك لتوفير المال ولأن هذه الطريقة تمنحها مرونة تعديل أو تقليص بعض المكونات المرتفعة الثمن مثل زيت الزيتون الذي تباع الصفيحة الواحدة منه (تزن 16 كيلوغراماً) بـ100 دولار أو السمن العربي الذي يتجاوز الكيلو الواحد منه 15 دولاراً.
من جهته، يعزو الخبير الاقتصادي رضوان الدبس جمود الحركة التجارية في الأسواق السورية عشية عيد الأضحى إلى تآكل القدرة الشرائية لدى المواطن السوري، وإلى انخفاض قيمة الليرة الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل تلقائي.
ويضيف خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المحروقات ومختلف السلع يجعل المواطن يختار شراء الضروريات التي تكون أولوية بالنسبة لمعيشته مثل المواد التموينية والخبز ودفع الفواتير الخدمية المتعلقة بالاتصالات والكهرباء، وفي المقابل سيعزف بشكل تلقائي عن شراء ملابس العيد أو حلويات وضيافة العيد مقتصراً على بعض السلع الرخيصة.
ويلاحظ الدبس أن الجمود الذي تعيشه السوق عشية عيد الأضحى يأتي ضمن سياق أوسع وهو التضخم الذي طال الاقتصاد وتدني قيمة الليرة ورفع أسعار حوامل الطاقة وهي قرارات وإجراءات تم اتخاذها وتنفيذها في مدة زمنية قصيرة.
ويرى أن رفع أسعار الكهرباء والمحروقات وزيادة التعرفة الجمركية على لائحة طويلة من السلع بالتوازي مع ارتفاع أجور شحن ونقل البضائع بين المحافظات، أدى إلى لجوء التجار إلى تحميل هذه الزيادة على سعر السلعة، ولذا فإن المواطن العادي يتحمل في النهاية كل السلبيات الناتجة عن هذه الإجراءات ويدفع فاتورة باهظة للحصول على الخدمات والسلع سواء كانت المصنعة محلياً أو المستوردة من الخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك