إيلاف من واشنطن: كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة" فايننشال تايمز" (Financial Times) البريطانية، الأربعاء (27 مايو 2026)، عن تعثر تمويلي وإداري حاد يواجه" مجلس السلام" المرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث تبين أن الصندوق الائتماني الذي أنشأه البنك الدولي لدعم مشاريع المجلس لم يتلقَّ أي تمويل فعلي حتى الآن، بالرغم من وجود تعهدات دولية معلنة بلغت نحو 17 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن أربعة مصادر مطلعة على الوضع المالي للمبادرة عبارة صادمة تلخص المشهد: " تم إيداع صفر دولار في البنك الدولي".
في المقابل، اعترف متحدث باسم مجلس السلام بأن بعض التبرعات الدولية شقت طريقها بعيداً عن الرقابة الدولية؛ إذ لم تمر عبر آلية البنك الدولي بل أُودعت مباشرة في حساب تجاري خاص تابع للمجلس لدى بنك" جي بي مورغان" (JPMorgan Chase)، وهي قنوات بديلة فضلها المانحون وتتميز بأنها لا تخضع لمستويات الإفصاح المالي والشفافية الصارمة المعتمدة لدى المؤسسات الدولية.
ووفقاً للتقرير، فإن التعهدات المالية الكبرى لإعادة ترتيب الأوضاع في قطاع غزة ما بعد الحرب لا تزال حبراً على ورق ومجمدة على الأرض.
وفي هذا السياق، ساهم المغرب بنحو 20 مليون دولار خارج الصندوق، وجهت لتمويل مكتب المبعوث الخاص لغزة، نيكولاي ملادينوف، ودعم رواتب لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع.
من جهتها، التزمت الإمارات بتخصيص 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، إلا أن هذه الأموال لا تزال مجمدة ولم يبدأ تنفيذ برنامجها التشغيلي بعد.
وعلى الصعيد الأمريكي، يواجه الدعم الداخلي جداراً من البيروقراطية والرفض في الكابيتول هيل؛ ورغم التزام وزارة الخارجية بإعادة توجيه 1.
2 مليار دولار لصالح أجندة المجلس، فإن هذه المخصصات لم تصرف.
ونقلت الصحيفة عن مساعد في الكونغرس قوله: " لا توجد نية حالية لنقل إدارة هذه الأموال لمجلس السلام"، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس تقديم 50 مليون دولار فقط كمنحة مباشرة للمجلس، شريطة استكمال البنية الإدارية والرقابية اللازمة لضمان الشفافية.
وتعزو المصادر هذا الشلل المالي الميداني إلى تعثر المسار الميداني لخطة ترامب المتعددة المراحل، والتي تشترط أولاً نزع سلاح حركة حماس بالكامل، يعقبه انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم البدء في إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وأكد المتحدث باسم المجلس أن العمل داخل القطاع لم يبدأ بعد، ولم تُسند أي عقود إنشائية نظراً لغياب البيئة الأمنية والسياسية المواتية، فضلاً عن عدم اكتمال الهياكل التشغيلية اللازمة لإدارة وتدفق المساعدات والخدمات المتوقعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك