قناه الحدث - الأمم المتحدة: معلومات مضللة سبب الاحتجاجات أمام مكاتبنا في ليبيا الجزيرة نت - أنتوني هيد يلحق بشريكة عمره.. رحيل "الحارس الهادئ" للدراما البريطانية روسيا اليوم - روسيا والسعودية: نحو رؤية اقتصادية أوسع وكالة الأناضول - طهران تشترط الإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار للاتفاق مع واشنطن فرانس 24 - سبايس إكس توقع صفقة ضخمة لتزويد غوغل خدمات الحوسبة بالذكاء الاصطناعي قناة الغد - جنوب لبنان.. وفاة 8 بينهم امرأة ومسعف في تجدد الغارات الإسرائيلية الجزيرة نت - قبل مواجهة بلجيكا.. كيف يخطط اللموشي لاستغلال "استراحة المياه" في المونديال؟ الجزيرة نت - 4 ملايين شجرة دمرها الاحتلال.. كواليس "هندسة الجوع" والتبعية في غزة وكالة الأناضول - "فتح" بذكرى النكسة: متمسكون بدولة فلسطينية كاملة السيادة وكالة الأناضول - المغرب: 7.7 ملايين سائح زاروا البلاد خلال أول 5 أشهر في 2026
عامة

سامح فايز يكتب

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع
1

عند الملاحظة الدقيقة للتنظيمات المغلقة، سنجد فكرة تتكرر داخل معظمها، مهما اختلفت أسماؤها وشعاراتها: الاعتقاد بأنها تمثل «النموذج الصحيح» الوحيد، وأنها الأقرب إلى الحقيقة مقارنة بالمجتمع المحيط بها. هذ...

ملخص مرصد
تناول الكاتب ظاهرة نفسية خطيرة داخل جماعات الإسلام السياسي، حيث تتحول الجماعة إلى «الجماعة المختارة» التي تمتلك الفهم الصحيح للدين مقارنة بالمجتمع المحيط. وأشار إلى أن هذه الفكرة تتطور تدريجياً عبر التربية واللغة، مما يؤدي إلى انفصال معنوي عن المجتمع وازدرائه، وقد تصل إلى تبرير العنف. وأكد أن هذه الحالة النفسية هي أخطر ما يهدد الجماعات، لأنها تفقد قدرتها على المراجعة أو التعايش مع المختلف.
  • جماعات الإسلام السياسي ترى نفسها «الجماعة المختارة» صاحبة الفهم الصحيح للدين
  • هذه الفكرة تتحول تدريجياً إلى انفصال معنوي عن المجتمع وازدرائه
  • أخطر ما يهدد الجماعات هو اقتناعها بأنها تمتلك الحقيقة الكاملة
من: سامح فايز (كاتب المقال)

عند الملاحظة الدقيقة للتنظيمات المغلقة، سنجد فكرة تتكرر داخل معظمها، مهما اختلفت أسماؤها وشعاراتها: الاعتقاد بأنها تمثل «النموذج الصحيح» الوحيد، وأنها الأقرب إلى الحقيقة مقارنة بالمجتمع المحيط بها.

هذه الفكرة لا تظهر دائماً بشكل مباشر أو صريح، لكنها تتحرك بهدوء داخل اللغة والتربية والتنظيم، حتى تتحول مع الوقت إلى يقين نفسي ينعكس على طريقة النظر إلى الآخرين.

ومن هنا تبدأ واحدة من أخطر أزمات جماعات الإسلام السياسي، حين لا تعود الجماعة مجرد تنظيم بين تنظيمات، بل تصبح في وعي أعضائها «الجماعة المختارة» التي تمتلك الفهم الصحيح للدين والتاريخ والمستقبل.

تأمل أدبيات جماعة الإخوان منذ التأسيس لتلاحظ أن فكرة «الصف المؤمن» كانت حاضرة بقوة، حتى وإن لم تُطرح دائماً بلغة حادة.

فقد جرى تقديم الجماعة باعتبارها مشروعاً لإعادة الإسلام إلى المجتمع، وهو ما منح أعضاءها شعوراً ضمنياً بأنهم يحملون رسالة أكبر من بقية الناس.

ومع الوقت، لم يعد التنظيم مجرد وسيلة للعمل العام، بل تحول إلى مساحة نفسية يشعر داخلها العضو أنه يعبر عن «الفهم الصحيح» مقارنة بمن هم خارج الجماعة.

اقرأ كتابات سيد قطب لتكتشف كيف تطورت هذه الفكرة لاحقاً إلى صورة أكثر حدة.

لم يعد الأمر يتعلق بجماعة تسعى للإصلاح فقط، بل بطليعة مؤمنة تعيش وسط مجتمع غارق في الجاهلية.

هنا لم يعد الاختلاف سياسياً أو فكرياً، بل أصبح فرقاً بين من يملكون الحقيقة ومن يعيشون بعيداً عنها.

هذه النقلة بالتحديد صنعت حالة نفسية معقدة داخل بعض التنظيمات، حيث يشعر العضو أنه ينتمي إلى دائرة «الخلاص»، بينما يقف المجتمع خارجها.

لاحظ كيف تظهر آثار هذه الفكرة في اللغة اليومية للجماعات المغلقة.

يتكرر الحديث عن «الثبات» و«الصف» و«أهل الحق» و«الابتلاء»، وكأن التنظيم يعيش معركة وجودية مستمرة ضد مجتمع لا يفهمه أو يعاديه.

ومع تكرار هذه اللغة، تتكون بالتدريج حالة من الانفصال المعنوي عن المجتمع، حتى لو استمر الاحتكاك به ظاهرياً.

يصبح المختلف موضع شك، ويصبح النقد نوعاً من الخيانة أو الضعف الإيماني.

تتبع مسار الجماعات الأكثر تطرفاً لتكتشف أن معظمها بدأ من هذه النقطة تحديداً.

ففكرة «الجماعة المختارة» تبدو في بدايتها معنوية أو تربوية، لكنها تتحول مع الوقت إلى أرضية تسمح بتكفير المجتمع أو احتقاره أو التعامل معه، باعتباره كتلة جاهلة تحتاج إلى من ينقذها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولهذا لم يكن غريباً أن تنتقل بعض التنظيمات من الحديث عن «إصلاح المجتمع» إلى الحديث عن «تغيير المجتمع» بالقوة والسلاح.

أفهم أن خطورة هذه الفكرة لا تتوقف عند التنظيمات المسلحة فقط، بل تمتد إلى المجال السياسي والاجتماعي أيضاً.

فعندما ترى جماعة ما نفسها باعتبارها صاحبة الحقيقة الوحيدة، يصبح التعايش مع المختلف أمراً صعباً.

تتحول السياسة من مساحة للتنافس والتعدد إلى معركة بين «الصواب المطلق» و«الخطأ المطلق».

وهنا تفقد الجماعات قدرتها على المراجعة أو التكيف، لأنها لا ترى نفسها مجرد طرف بشري يمكن أن يخطئ، بل مشروعاً يحمل رسالة مقدسة.

انتبه إلى أن هذه الحالة النفسية لا تُصنع دفعة واحدة، بل تُبنى بالتدريج عبر التربية المغلقة والعلاقات الداخلية واللغة الخاصة بالتنظيم.

يعيش العضو داخل عالم يكرر له باستمرار أنه جزء من «الفئة الصامدة»، وسط مجتمع مرتبك أو منحرف.

ومع مرور الوقت، يصبح الانتماء إلى الجماعة جزءاً من الهوية الشخصية نفسها، لا مجرد موقف فكري أو سياسي.

تأمل كيف انتهت كثير من الجماعات التي تبنت هذا التصور إلى العزلة عن المجتمع الذي قالت إنها جاءت لإصلاحه.

فبدل أن تقترب من الناس، بدأت تنظر إليهم باعتبارهم أقل فهماً أو أقل التزاماً أو حتى أقل إيماناً.

ومن هنا ظهرت حالة الاستعلاء الخفي التي رافقت كثيراً من التنظيمات المغلقة، حتى عندما حاولت إخفاءها بخطاب سياسي أو دعوي أكثر هدوءاً.

في النهاية علينا أن ننظر إلى الصورة الأوسع لنكتشف أن أخطر ما يمكن أن يصيب أي جماعة ليس الاضطهاد أو الهزيمة السياسية، بل اقتناعها بأنها وحدها تمتلك الحقيقة الكاملة.

ففي اللحظة التي يتحول فيها التنظيم إلى «جماعة مختارة»، يفقد قدرته على رؤية المجتمع كما هو، ويبدأ في رؤية العالم كله من خلف جدرانه الخاصة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك