قناة القاهرة الإخبارية - عقدة اليورانيوم والأموال المجمدة.. مفاوضات شائكة بين أمريكا وإيران وكالة الأناضول - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - ديشان: الأفارقة يلعبون بأقصى حافز أمام فرنسا القدس العربي - ذي أتلانتك: أي اتفاق بين ترامب وإيران سيكون مؤقتا وإدارة تداعيات الحرب بين واشنطن وتل أبيب باتت مصدرا للتوتر وكالة سبوتنيك - الورتاني لـ"سبوتنيك": روسيا منفتحة على الدول العربية و"بريكس" تمثل بديلا اقتصاديا واعدا قناة القاهرة الإخبارية - تحولات كبرى في الأسواق.. منتدى سانت بطرسبرغ يرسم ملامح الاقتصاد الجديد قناة الجزيرة مباشر - Is Israel heading towards a greater escalation against Lebanon? سكاي نيوز عربية - مونديال 2026.. فيفا يعتمد مراسم جديدة قبل صافرة البداية العربية نت - 12.5 مليون دولار.. مكافأة مضمونة للعرب في المونديال التاريخي التلفزيون العربي - بعد الفوز على مالي.. إيران تتجه إلى المونديال وسط أزمة تأشيرات أميركية
عامة

الحج وخطبة الوداع فى فكر فيكتور هوجو

الشروق
الشروق منذ 1 أسبوع
1

كتب كثير من أدباء الغرب عن الإسلام باعتباره صاحب الحضارة التى استطاعت أن تصل إلى بلادهم بالفتوحات، بدءا من فتح الأندلس، عندما عبر الأمويون بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (...

ملخص مرصد
أشار الكاتب إلى تأثر الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو بالإسلام بعد وفاة ابنته، فكتب عدة قصائد تمجّد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخطبة الوداع. استعرض هوجو في قصائده صفات النبي وزهده، مستوحيا من خطبة الوداع التي ركزت على تقوى الله وحقوق الإنسان. اعتبرت قصيدة «السنة التاسعة للهجرة» من أرقى ما كتبه الغربيون في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
  • فيكتور هوجو تأثر بالإسلام بعد وفاة ابنته وكتب قصائد تمجّد النبي وخطبة الوداع
  • استعرض هوجو في قصائده زهد النبي وصفاته مستوحيا من خطبة الوداع
  • قصيدة «السنة التاسعة للهجرة» تعد من أرقى المدائح الغربية للنبي صلى الله عليه وسلم
من: فيكتور هوجو أين: فرنسا

كتب كثير من أدباء الغرب عن الإسلام باعتباره صاحب الحضارة التى استطاعت أن تصل إلى بلادهم بالفتوحات، بدءا من فتح الأندلس، عندما عبر الأمويون بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال) عام 711م، فوصلوا إلى جنوب فرنسا، وتوقفوا فى معركة بلاط الشهداء بين مدينتى تور وبواتييه (732م)؛ وفى القرن التاسع الميلادى -بدءا من 827م- تم فتح جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا على يد الأغالبة، وصولا إلى القرن الرابع عشر مع فتوحات الدولة العثمانية فى شرق أوروبا والبلقان (رومانيا والصرب والمجر واليونان).

من هنا نستطيع أن نجزم بأن الفكر الإسلامى وحضارته متجذران فى ثقافة ووعى الأدباء والفلاسفة الغربيين، ولعل الفيلسوف الأندلسى المسلم ابن رشد (1126-1198م) واهتمامه بالعقل أوضح دليل على وجهة نظرنا، فقد قامت حركة التنوير فى القرن الثامن عشر على كثير من أفكاره؛ فكتب فولتير مسرحية «زائير» (Zaïre) التى أدان فيها الحملات الصليبية، وأشاد ببطلها «أوروسمان» (Orosmane) الذى يرمز إلى صلاح الدين الأيوبى، وألف قصة «الصنديد» (Candide) عام 1759، التى استخلص فيها فلسفته: «فلنزرع حديقتنا»، فأعطانا حياة الدرويش المغربى المسلم مثلا، ودعا من خلاله إلى ترك التعصب الدينى، والاهتمام بالعمل وزراعة الحديقة، وفعل مثله مونتسكيو صاحب «الرسائل الفارسية» (Les Lettres persanes) (1721)، وكذلك روسو وغيرهم كثر!وفى القرن التاسع عشر، جاء أكبر وأعظم أدباء وشعراء وروائيى فرنسا: فيكتور هوجو (1802-1885)، الذى ألّف «البؤساء» (1862) (Les Misérables) و«أحدب نوتردام» (1831) (Notre-Dame de Paris)، فهو يعد رائد الرومانسية التى تعتبر حركة أدبية وفنية وفكرية ثارت ضد الكلاسيكية، وضد موجة الإلحاد لدى بعض فلاسفة التنوير مثل ديدرو (Diderot).

وتركز الرومانسية على تمجيد العاطفة والخيال، وتشمل مبادئها الأساسية العودة إلى الطبيعة كمصدر للنقاء والجمال والإلهام الروحى، فهى نزعة تميل إلى الصوفية، كما أنها تحتفى بالمشاعر الإنسانية القوية، خاصة الحزن والموت، ولهذا كان اهتمام هوجو بالإسلام تحديدا بعد وفاة ابنته ليوبولدين (1843) فى حادثة غرق، وكان عمرها 19 عاما.

أعجب هوجو بالإسلام، وتأثر بتعاليمه ومبادئه وقيمه، فخصص عدة قصائد للثناء على رسوله ﷺ، وشاعت أقاويل عن إسلامه، كما أشاد ببعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما، فكتب قصيدة ثناء بعنوان «شجرة الأرز» (Le cèdre)، وتعد هذه الشجرة فى مخيلة هوجو كناية عن العظمة والوقار والقوة، أهداها للفاروق عمر، وتحدث عنه كواحد من أهم الصحابة الذين كان لهم دور كبير فى نشر الإسلام فى كثير من أنحاء الأرض.

ومن أشهر ما كتب قصيدة أسماها «آية من القرآن» (Verset du Koran)، ضمن ديوانه «أسطورة القرون» (1859-1883) (La légende des siècles)، وهى مأخوذة من سورة الزلزلة، وتكاد تكون ترجمة لهذه السورة التى أعجب فيها بوصف يوم القيامة بما فيه من العدالة الإلهية، والبعث، والمسؤولية الشخصية عن الأعمال (الخير والشر)، وفيها يقول:«ستزلزل الأرض زلزالا شديدا،يومئذ، وهم يخرجون من الظلمة فى حشدمثل ثعابين، غبرا، يقبل الموتى ليروا أعمالهم».

كما نظم هوجو قصيدة تعتبر الأهم فى مدح الإسلام ونبيه، وتعد أرقى ما كتب شاعر غربى فى مدح النبى ﷺ، استحضر فيها المعانى السامية لحجة الوداع، ولذلك أطلق عليها «السنة التاسعة للهجرة» (1858) (L’an neuf de l’Hégire).

كتبها أيضا ضمن «أسطورة القرون»؛ حيث صورت تواضع النبى وحزمه وهيبته، وتضمنت تفاصيل سيرته ووفاته، وقد استحضر هوجو فى قصيدته خطبة الوداع؛ لأنها خطبة الحجة الأولى والأخيرة للنبي، فهى الخطبة التاريخية الشاملة التى ألقاها فى اليوم التاسع من ذى الحجة، ولأنها تعد دستورا جامعا لحقوق الإنسان وقواعد الإسلام!وإذ ننتهز فرصة أداء مناسك الحج هذه الأيام لنستعرض أوجه التشابه بين خطبة الوداع وبين قصيدة هوجو:بدأ النبى خطبته بالحديث عن قرب موته، فقال: «أوصيكم عباد الله بتقوى الله (…)، أيها الناس، اسمعوا منى أبين لكم؛ فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا فى موقفى هذا».

هذه البداية جذبت انتباه هوجو، فهو خطاب «مختلف»، لم يتحدث به الملوك والمنتصرون على مر التاريخ، وإنما خطاب بدأ بتقوى الله وقرب موته؛ والموت عند هوجو مفتاح فلسفته، حيث إن وفاة ابنته ليوبولدين (19 عاما) كانت عنصرا فاصلا فى حياته، حولته من أديب حالم إلى فيلسوف متصوف يبحث عن قيمة العدالة فى الموت، وفناء الحياة، وتفاهة بهجتها، وتدنى قيمتها!ولعل فاتحة خطبة الوداع كانت مفتاحا لوحيه فى نظم هذه القصيدة، ولتلاقى أفكاره مع أفكار النبى، بدليل أنه استوحى بدايتها من بداية خطبة الوداع، وذلك لهدفين: الأول أن ينبه القارئ إلى مصدر إيحائه، والثانى أن يعلن توافقه مع خطاب النبى الذى يهتم بالموت؛ فقد رأى فى ذلك إشارة واضحة إلى إخلاص النبى فى أقواله، وبالتالى فى رسالته، فهو لم يتحدث عن انتصاراته ولا عن طموحاته فى الحياة الدنيا، فخطابه ﷺ الذى يؤكد موته القريب يكشف عن زهده وحرصه على أمته، وعلى أن الحياة الدنيا فانية، فطلب من أمته فقط طلبات روحانية وعقائدية، فكان أول ما دعا أمته إليه ألا يشركوا بالله، وألا يعبدوا سواه، وأن يعطوا كل ذى حق حقه، وألا يظلموا أحدا، كما أوصى بالضعيف والفقير، وأكد على العناية بالمرأة وحمايتها وتحريم الربا، وحرمة أكل المال بالباطل… إلخ.

تمثل قصيدة هوجو (153 بيتا) صورة بلاغية يطلق عليها بالفرنسية Épanadiplose، وفى العربية يقال لها: «التكرار الاستهلالى الختامى»، وهو أسلوب بلاغى يراد به بدء الجملة أو النص وختمه بالكلمة أو العبارة نفسها، وفى حالة هوجو تشير إلى بداية قصيدته ونهايتها بالمفهوم نفسه: «الموت»، وذلك يؤكد أهميته لديه!هكذا نرى هوجو يبدأ قصيدته ببيت اقتبسه من خطاب النبى ﷺ عندما أشار إلى قرب موته: «لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا»، فيقول هوجو: «بما أنه أحس بدنو ساعة موته»!ثم ينهى قصيدته بعدة أبيات يصف فيها لحظات موت النبى، واستسلامه بسكينة لملك الموت، وهى لحظات توضح زهد النبى، ويقينه بأن الموت نهاية كل شخص، وإدراك هذه الحقيقة يثبت بالدليل القاطع أن النبى لم يكن يبحث عن مال أو جاه، ولكنه كان مبعوثا من الله، ومرسلا بتكليف إلهى.

هكذا وصف هوجو اللحظات الأخيرة للنبى التى أكدت حرصه على لقاء ربه فى أحسن صورة، وهذا ما فتن هوجو بشخصية الرسول! وقد ظهر هذا جليا فى الأبيات التالية:«طالبه رجل بثلاثة دراهم فدفعها له قائلا:خير لى أن أؤديها هنا من أن أؤديها فى القبر.

(…)كانت نظرات الناس (للنبى) عذبة كما لو أنها نظرات حمام.

نظر إليه هذا الرجل الجليل، سنده (سند للنبى).

كانوا يبكون جميعهم؛ لما عاد لاحقا إلى بيته، (…)وفى الغد، عندما طلع الفجر،قال (النبى): «أبو بكر، أنا لا أستطيع النهوض،كانت زوجته عائشة تقف فى الخلف؛كان ينصت إلى تلاوة أبى بكر،وغالبا ما يكمل (النبى) بصوت خافت نهاية الآية؛كانوا يبكون عند سماع تلاوته.

وعند اقتراب المساء، ظهر عند الباب ملك الموت(قال النبى): «ليدخل! » رأوا نظرته تشعبنفس البريق الذى كان لها يوم ولد.

فقال له الملك: الله يريد حضورك.

قال النبى: «نعم».

جرت رعشة على صدغيه.

فتح نفسه شفته، ومات محمد».

كانت هذه بداية القصيدة ونهايتها، فكل مشاهدها عن الموت واستقبال النبى له بكل طمأنينة، فهو تجسيد حى لقوله تعالى: «يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعى إلى ربك راضية مرضية، فادخلى فى عبادى، وادخلى جنتى» (الفجر: 27-30)، فهذا -من المؤكد- ما أراد أن يقوله هوجو من هذا الوصف المطول والمهيب!وما بين هذين القوسين، أو ما بين «التكرار الاستهلالى الختامى»، ذكر هوجو مهابة شخصية النبى وبساطته، فقال:«لم يعد ينحى باللائمة على أى أحد.

أن يمشى وهو يرد بالمثل تحية المارة».

(…)وعن وصفه لجمال النبى قال:«كان واسع الجبين، سهل الخدين.

أزج الحواجب، أشكل، أدعج، عميق النظر.

كأن عنقه جيد دمية فى صفاء الفضة».

وعن حسن خلقه وحكمته، قال:«حكم، إذا احتكم إليه رجلان فإنه (…)يصغى بصمت، وهو آخر من يتكلم».

«دوما يجرى على لسانه ذكر الله.

قليل الأكل، يربط حجرا على بطنه.

يسهر بنفسه على حلب نعاجه.

ولم تفته بعض المقارنات مع الأنبياء السابقين؛ للتأكيد على أن «محمدا» من زمرة هؤلاء الأنبياء، وأنه خاتمهم، وختامهم مسك، فقال:«سمت نوح عرف سر الطوفان (…)اسمعوا جميعا! أنا كلمة بين الكاف والنون (كلمة الله).

أنا رماد كبشر ونار كنبى (إشارة إلى نار إبراهيم ونور موسى).

سبقنى عيسى، لكنه ليس السبب».

هكذا كانت صورة الحج وخطبة الوداع فى عقل فيكتور هوجو، فصلاة الله على نبينا ومولانا وحبيبنا محمد ﷺ، فى يوم ذكرى خطبة وداعه من فوق جبل الرحمة بعرفات، والتى أصبحت منارة للإنسانية جمعاء حتى قيام الساعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك