عادت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى التباطؤ الحاد، بعدما تراجعت حركة عبور السفن إلى مستويات محدودة للغاية اليوم الأربعاء، في مؤشر جديد إلى هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
ووفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ، اقتصر العبور إلى الخليج على عدد قليل من السفن، معظمها مرتبط بإيران، فيما لم تتمكن أي ناقلة من مغادرة الخليج خلال ساعات الأربعاء، بعدما توقفت ناقلة الوقود الصينية" هوا لين وان" في منتصف رحلتها عقب عبورها قرب جزيرة لارك الإيرانية.
ويأتي هذا التراجع بعد يوم واحد فقط من تسجيل خروج ناقلتي نفط عملاقتين من المضيق، في ما بدا دفعة محدودة ومؤقتة من صادرات الطاقة، ما يعكس الطبيعة المتقلبة لحركة الملاحة منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية التي دفعت المضيق إلى حافة الإغلاق الكامل.
وتترقب الأسواق العالمية نتائج المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة، في وقت نفت فيه الولايات المتحدة تقريراً بثه التلفزيون الرسمي الإيراني تحدث عن مسودة اتفاق مرحلي تسمح بعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال شهر واحد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال أخيراً إن المحادثات مع إيران" تسير بشكل جيد"، غير أن ضمان حرية الملاحة في المضيق لا يزال هدفاً بعيد المنال، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يهدد بتقويض المسار الدبلوماسي الهش.
وبحسب التقرير، فإن سفينة حاويات مرتبطة بإيران وناقلة بضائع صينية صغيرة تبعتا ناقلتي النفط العملاقتين اللتين غادرتا الخليج الثلاثاء، إلا أن الحركة توقفت مجدداً صباح الأربعاء، مع غياب أي سفن مغادرة بشكل فعلي.
وفي موازاة ذلك، تواصل القيود المفروضة على السفن المرتبطة بإيران في خليج عمان إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، إذ أكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن 109 سفن تجارية اضطرت منذ منتصف إبريل/نيسان إلى تغيير مساراتها بعيداً عن المنطقة.
وشملت حركة الدخول إلى الخليج، الثلاثاء، ناقلة يونانية للمنتجات النفطية وناقلة غاز بترولي مسال مرتبطة بالصين وثلاث ناقلات وقود مرتبطة بإيران، بينما اقتصر المشهد صباح الأربعاء على سفينتي حاويات فقط، إحداهما ذات صلة بإيران.
ويزيد من تعقيد المشهد استمرار التشويش الواسع على إشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، ما يجعل التحقق المستقل من حركة الملاحة أكثر صعوبة، إذ تلجأ بعض السفن، خصوصاً المرتبطة بإيران، إلى إطفاء أجهزة التتبع لتفادي الرصد أثناء عبورها المنطقة.
ويقول مراقبون لبلومبيرغ إن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ اعتادت ناقلات النفط الإيرانية" الاختفاء إلكترونياً" عند الاقتراب من مضيق هرمز، قبل أن تعود إشاراتها للظهور بعد أيام طويلة قرب مضيق ملقا، أي بعد نحو 13 يوماً من مغادرتها جزيرة خارج الإيرانية.
كما أشار التقرير إلى أن الوجود البحري الأميركي المكثف قد يكون عاملاً إضافياً في تشويش صورة الملاحة، مع احتمال قيام سفن مرتبطة بإيران بإغلاق أجهزة التتبع عمداً لتفادي المراقبة العسكرية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تحريك أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك