أفاد كبير مسؤولي المناخ في الأمم المتحدة بأنّ موجة الحرّ التي تضرب جزءاً من أوروبا، في الوقت الراهن، تمثّل" تذكيراً قاسياً" بتداعيات تغيّر المناخ المتفاقمة، ورأى أنّ ذلك يستدعي ضرورة الإسراع في التحوّل إلى الطاقة النظيفة والحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأوضح الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ سيمون ستيل، في بيان أصدره اليوم، أنّ" موجة الحرّ الأخيرة في أوروبا تمثّل تذكيراً قاسياً بالتداعيات البشرية والاقتصادية المتزايدة للأزمة المناخية".
أضاف أنّ" إدمان العالم" حرق الفحم والنفط والغاز يُعَدّ، إلى جانب تدمير الغابات، من أبرز الأسباب وراء تفاقم الظواهر المناخية المتطرّفة.
ولطالما حذّر ستيل، منذ تولّيه منصبه، من أنّ الظواهر المناخية المتطرّفة التي يشهدها العالم تُعَدّ دلالة على" أمور سيّئة آتية"، وشدّد في أكثر من مناسبة على أنّ" كلّ الظواهر المناخية، من الجفاف إلى حرائق الغابات والفيضانات، تذكير صارخ بالحاجة الملحّة إلى اتّخاذ إجراءات سريعة".
وأشار الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ إلى أنّ ثمّة مناطق أخرى في العالم، من بينها الهند وأجزاء واسعة من آسيا، تتأثّر بدورها بموجات حرّ شديدة.
وتابع ستيل أنّ تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من وتيرة هذه الموجات وحدّتها، والعلم واضح في هذا المجال.
وتشهد دول أوروبية عدّة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا، ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة لمثل هذه الفترة من العام، ولا سيّما في شهر مايو/ أيار.
وفي الهند، تتواصل موجة الحرّ، وقد بلغت درجات الحرارة ذروتها أمس الثلاثاء مع 47,4 درجة مئوية في مدينة باندا الشمالية، ودعت السلطات السكان إلى ترشيد استخدام المياه.
وأشار المسؤول الأممي إلى أنّ الحرب في الشرق الأوسط أظهرت" الكلفة الباهظة للاعتماد على واردات الطاقة الأحفورية"، في حين أنّ" الحلول بغنى عن البيان وتقوم على تحوّل أسرع إلى الطاقة النظيفة".
ودعا ستيل إلى" الخروج بصورة أسرع من الاعتماد على الطاقة الأحفورية"، وبالتالي إلى مزيد من الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى الاستثمار أكثر في تعزيز القدرة على مواجهة تداعيات تغيّر المناخ والتكيّف معه.
تجدر الإشارة إلى أنّ ذلك يأتي بعد أسبوع واحد فقط على اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعزّز التزامات الدول بمكافحة تغيّر المناخ أخيراً، وهو نصّ يصفه دعاة حماية البيئة بأنّه أمر بالغ الأهمية على الرغم من التنازلات التي حصلت عليها الدول الكبرى المسبّبة لانبعاثات غازات الدفيئة.
وكان الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ قد أشار، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أنّ هذا العام يُعَدّ" عاماً حاسماً آخر في عقدٍ حاسمٍ من أجل العمل المناخي".
ورأى ستيل بالتالي وجوب إحراز تقدّم في اجتماعات المناخ المرتقبة في يونيو/ حزيران المقبل، المخصّصة لأهداف عامَي 2030 و2035 المتعلّقة بتمويل العمل المناخي والتخفيف من تداعيات تغيّر المناخ والتكيّف معها.
ويُعَدّ هذا أمرا مهمّا بالنسبة إلى ستيل، إذ إنّ من شأنه أنّ" يجعلنا على أتمّ الاستعداد للتقدّم وتحقيق النتائج المرجوّة من المؤتمر الواحد والثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 31)"، المرتقب في تركيا ما بين التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 والـ20 منه.
ويمثّل" كوب 31"، وفقاً للمسؤول الأممي، فرصةً كبرى لتعزيز العمل الجماعي من أجل المناخ، وتسريع تنفيذ المقرّرات في هذا المجال، ودعم التعاون الدولي.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك