Independent عربية - لماذا اختفى فيروس "هانتا" من الأخبار؟ قناة الغد - خشية تهديدات أمنية.. تحذير للرئيس الصربي من حضور قمة الجبل الأسود روسيا اليوم - موسكو: واشنطن متمسكة بالتسوية في أوكرانيا وأوروبا ليست طرفا مفاوضا نتيجة موقفها المعادي روسيا اليوم - شراكة استراتيجية تجاوزت الصدمات.. مسؤولون روس يتحدثون عن علاقة وثيقة مع السعودية سويس إنفو - كيف تضغط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الموارد المائية في سويسرا؟ روسيا اليوم - "اليونيفيل" تعلن مقتل جندي وإصابة اثنين بقصف في جنوب لبنان وكالة الأناضول - تركيا.. مدينة أفس الأثرية تفتح أبوابها ضمن مشروع المتاحف الليلية العربي الجديد - "فيفا" يشدد الإجراءات الأمنية في ملاعب كأس العالم 2026 يني شفق العربية - كاتس: استمرار إطلاق النار في لبنان مشروط بإبعاد حزب الله شمال الليطاني سكاي نيوز عربية - لجنة الحصر تتحرك.. العراق يبدأ المعركة ضد شعار السلاح المقدس
عامة

المشهد هكذا يا حبيبي المواطن

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
3

كل واحد يحاول جاهداً أن يداري حرجه ولو بالكتابة، ولو بالحكايات أو التمثيل، هل خلق الواحد ممثلاً في الأساس، حتى تصادف أن تعلّم حرفةً ما، فنسي قدراته التمثيلية الأولى وتوجه إلى الحرفة، والتي باتت كتمثيل...

ملخص مرصد
النص يتناول مشهداً اجتماعياً يومياً يعبر فيه الأفراد عن أدوارهم التمثيلية في الحياة، بدءاً من الكاتب الذي يدافع عن حقوقه المادية وصولاً إلى بائع البطيخ وصاحب مكتب الصرافة. الكاتب ينتقد التناقضات في المجتمع، مشيراً إلى أن الجميع يحاول إخفاء حرجه أو مصالحه، حتى في أبسط المواقف اليومية، معتبراً أن الوطن يبقى سليماً طالما لا أعداء له.
  • الكاتب الكبير يدافع عن حقوقه المادية مع الناشر في معركة قانونية
  • الأفراد في حياتهم اليومية يؤدون أدواراً تمثيلية لإخفاء مصالحهم
  • الوطن يبقى سليماً طالما لا أعداء له، بحسب الكاتب
من: الكاتب الكبير، الناشر، بائع البطيخ، صاحب مكتب الصرافة، الفلاح، المواطن الثري

كل واحد يحاول جاهداً أن يداري حرجه ولو بالكتابة، ولو بالحكايات أو التمثيل، هل خلق الواحد ممثلاً في الأساس، حتى تصادف أن تعلّم حرفةً ما، فنسي قدراته التمثيلية الأولى وتوجه إلى الحرفة، والتي باتت كتمثيل آخر بلا مكياج وبلا خطة إنتاج وبلا أضواء ولا ديكور ولا مؤتمرات صحافية ولا جوائز أو مهرجانات؟المهنة التي تحت جلد الواحد تحرّض صاحبها كل يوم على التمثيل، ولو من بلكونة شقته أو من داخل بيته مع قطته أو وسط أولاده، أو حتى في المقهى وهو يدخّن الشيشة أو السيجارة أو يلعب الطاولة، أو في" الأتوبيس"، أو في الطريق العام أو في حفلة التخرج أو الإحالة للتقاعد أو وهو يزوّج ابنته ويطمئن على قائمة العفش أو يعدد بنودها، فيرفع النظارة عن عينيه ويبتسم تلك الابتسامة الباهتة التي لا تعبر عن وجع أو فرح، ثم يطوي قائمة العفش ويعود إلى تلك الآية القرآنية التي سمعها من لحظات، ثم يتكلم عن دريس القمح و" مولد العدرا"، وأن الأيام تكرّ، فيتذكّر المسبحة والشاي الذي نسيه بعد الرشفتين بسبب التدقيق في أمر قائمة العفش.

كل واحد يحاول أن يداري حرجه، حتى الكاتب الكبير الذي يدخل ملزماً تلك المعركة التي تدور رحاها ما بين الناشر والشاعرة من أجل الحقوق المادية وعدد الطبعات، ويتذرّع الكاتب الكبير بالطبع، مرّةً بروائح الموضوعية الشايطة، ومرّةً باللطف الحامض قدر الإمكان، كي يمرّر مقاله على الأطراف كافة، من دون أن يفرّط في منتصف عصا المصلحة التي سوف تمشي مع الواحد منا حتى حافة القبر.

ولا ينسى، بالطبع، أن يمتدح الناشر الذي طبع له كتبه الأربعة في أمانة وشفافية وإخلاص، وأعطاه حقوقه كاملةً مكملةً، فتقوم على الكاتب الكبير حملةٌ قوميةٌ، حفاظاً على كرامة المرأة ويختلط في الحملة النسوي بحقوق الإنسان بالوطن، حتى ينتهي الصلح في المؤتمر المقبل على الشاي بقاعة المجلس البلدي، لأننا جميعاً في طريق واحد ومعركة واحدة، والعدو واحد، وما زال هناك يتربّص بنا الدوائر من خارجنا وداخلنا.

الجميع يداري جراحه، إلا جراح المصلحة وإن نامت ما بين الأوراق غامضةً، وإن تأخّرت المصلحة تجبر الخواطر بالجوائز أو الدعوات والسفر؛ كل واحد في المشهد يؤدّي دوره كما يتمنّى أو كما يتمنّى أن تسوقه الريح نحو دفّة مركبه، كي تمشي الأحوال وتعتدل الظروف، والله يكرم الجميع، يحاول أن يتأمل المشهد، وهو مشهد متسع ومتناثر، وأحياناً يراه الواحد قبيحاً، ولكنه يداري قبحه في يافطات الإعلانات النيون في المدن الساحرة هناك بحمّامات سباحتها، وأحياناً في المسلسلات العاطفية والأهداب المصنوعة كالرماح، والمخرج هناك يتكلم عن الطاقة الإيجابية والبركة وبركات محاصيل القمح ومستلزمات الإنتاج، فمن ذاك الذي يستطيع أن يعطل المركب، حتى في نهاية الألفية الثالثة بفضل الله وحده.

كل واحد يتمنّى مشهداً يحبّه، حتى الجالسة أمام باب المسجد بثوب قديم وأمامها لفّات البخور الجاوي والهندي، وحتى بائع البطيخ الذي زهّر شاله ورمى حزمة البرسيم للبغل واستعدّ بالسكين، حتى صاحب مكتب الصرافة وصاحب الميزان الحسّاس جداً والحلقان الذهب فوق كفة الميزان تهتز بنعومة وهو يحدّد السعر المطلوب، والفلاح وهو يعد الفلوس وزوجته تبحلق خفيفاً إلى بقايا ما في جوف المحفظة، فيقول لها الفلاح: (اطمني)، فتضحك، فيهتز ميزان الذهب قليلاً بالحلقان الذهب، ويضرب الفلاح كفاً بكف ويقول: (شا الله يا عدرا).

الكاتب الكبير ما زال هناك يدافع عن الناشر، ونار المعركة تزحف حتى تصل إلى أوكار المنافع التي هناك؛ الناس بحق تشبه الدول في الأطماع، ولكن بميزانيات صغيرة وأسلحة من كلام وأسراب من مقالات هنا وهناك تتناثر حول وطيس المعركة التي تطاول الإنسان والأدب والمرأة والأوطان والكرامة وأشياء أخرى دائماً عن الخيانة والعمالة بالطبع.

ولكن الوطن طالما كان سليماً فكل الأشياء تهون، والمركب سوف يسير بأي خشب طالما المركب قد صنع بلا أعداء.

الحكايات طويلة، والمشهد غير معقد، بل المصالح هي التي تتعقد، والحفلات بالطبع تكثر صيفاً والجوائز والمواقع وخطوط الموضة.

وصحيح أن هناك ذلك العنف الذي يحدُث في كل مكان، حتى في أم الديمقراطيات وأخواتها، كأن يخرج ذلك المواطن الثري جداً، وفي يده بندقية آلية، ويقتل ثمانيةً عشوائياً، رغم أنه يعمل عضو لجنة مصالحات وحزبي مرموق، إلا أنه قد يكون مريضاً نفسياً أيضاً، والوطن يتسع بالطبع للجميع، والعالم في النهاية قرية واحدة، يا حبيبي المواطن، فحافظ على بلدك، لأن القادم أجمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك