الاختبار الجديد يعتمد على تقنية قيد التطوير تهدف إلى رصد ما يعرف بـ«الخلايا الزومبي»، وهي مؤشرات بيولوجية قد تكشف عن وجود سرطان الرئة في مراحله الأولى قبل ظهور الأعراض بفترة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، وهي مرحلة يتم فيها عادة اكتشاف المرض حاليًا.
وقد جرى اختبار هذه التقنية باستخدام عينات بول بشرية ضمن أبحاث مشتركة بين جامعة كامبريدج ومستشفى رويال بابوورث، في محاولة لتحسين فرص الكشف المبكر عن أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا في المملكة المتحدة.
ويعد سرطان الرئة من الأسباب الرئيسية للوفاة بالسرطان في بريطانيا، حيث يتسبب في نحو 33 ألف حالة وفاة سنويًا، أي ما يقارب 90 حالة يوميًا، ويرتبط ذلك بشكل أساسي بتأخر التشخيص في معظم الحالات حتى مراحل متقدمة، ما يقلل فرص العلاج الفعال.
وأعربت البروفيسورة ليليانا فروك من جامعة كامبريدج عن أملها في أن يتم اعتماد هذا الفحص البسيط مستقبلًا داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، بحيث يطبق على المرضى الفعليين خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يسهم في تحسين نسب النجاة وتقليل آثار المرض لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
استخدم باحثون مجموعات بيانات جينية بشرية واسعة النطاق لدراسة خلايا الشيخوخة المرتبطة بتطور سرطان الرئة، والتي تعرف باسم «الخلايا الزومبي» لأنها تتوقف عن الانقسام بشكل دائم لكنها لا تموت، وتظل عالقة داخل الأنسجة لفترات طويلة.
وتتمكن هذه الخلايا من التهرب من الجهاز المناعي، كما تفرز مواد كيميائية تحفز الالتهاب وتؤدي إلى تلف الخلايا السليمة المحيطة، ما يساهم في تطور المرض.
وتمكن فريق بحثي من جامعة كامبريدج من تحديد بروتين تنتجه هذه الخلايا، ثم تطوير أداة استشعار تتفاعل معه، بحيث يؤدي وجوده إلى إطلاق مادة يمكن رصدها في عينة البول، بما يشير إلى نشاط هذه الخلايا داخل الجسم.
وأوضح البروفيسور فروك أن هذا المستشعر لم يختبر بعد على البشر، مشيرًا إلى أن المرحلة التالية ستكون إجراء تجارب سريرية، وأن الأمر قد يستغرق عدة سنوات قبل اعتماده بشكل واسع، رغم أنه يمثل خطوة أولية مهمة، مع إمكانية استخدامه في العيادات العامة والمستشفيات للكشف المبكر عن عودة سرطان الرئة.
من جانبه، قال باتريك كيلي، المتحدث باسم مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة الممولة للدراسة، إن التقدم في التقنيات الحديثة يفتح آفاقًا واسعة لاكتشافات جديدة، معتبرًا أن اختبار البول يمثل تطورًا واعدًا في الكشف المبكر عن المرض.
كما أشار الباحثون إلى أنهم تحققوا من صحة المؤشر الحيوي باستخدام عينات بشرية حقيقية، ووجدوا أن التقنية قد تمتد فائدتها أيضًا إلى الكشف عن أمراض رئوية أخرى مثل التليف الرئوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك