العربي الجديد - قفزة مفاجئة في سوق العمل الأميركي. قناة التليفزيون العربي - تايوان تعلن رصد طائرات عسكرية وسفنا حربية صينية في محيط الجزيرة وترد بنشر أنظمة صاروخية قناة القاهرة الإخبارية - ماذا قدم ترامب لإيران؟.. تفاصيل "المقترح السري" الذي غيّر مسار المفاوضات العربي الجديد - نهائي السلة الأميركية: منع مشجع من دخول الملاعب مدى الحياة العربية نت - أميركا منعت بواخر تحمل نفطاً عراقياً من عبور مضيق هرمز قناة التليفزيون العربي - انفجار مسيّرة في سواحل رومانيا.. البحرية الأوكرانية تكشف التفاصيل وسبب خروجها عن السيطرة الجزيرة نت - فيفا يكشف هوية أطقم المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 القدس العربي - هُدن ترامب تفشل في وقف العنف بالشرق الأوسط العربية نت - رئيس سوفت بنك: الذكاء الاصطناعي يصمم نموذج "أوبن إيه آي" القادم وكالة الأناضول - قدم.. ترشيح 6 لاعبين لجائزة الأفضل بالدوري الإنجليزي الممتاز
عامة

النساء الليبيات حارسات الهوية الغذائية في عيد الأضحى

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
1

في عيد الأضحى بليبيا التي تتميز بتنوع مكوناتها الاجتماعية والعرقية، بين عرب، وأمازيغ، وطوارق، وتبو، تتحول المائدة إلى متحف مفتوح لإعادة إحياء الذاكرة الغذائية، حيث تكون النساء الليبيات" حارسات للهوية"...

ملخص مرصد
في عيد الأضحى بليبيا، تتحول المائدة إلى متحف مفتوح للحفاظ على التراث الغذائي عبر أيدي النساء الليبيات، اللاتي يحرصن على نقل الطقوس الغذائية للأجيال القادمة. ففي الجنوب، تبرز عادات التبو والطوارق في إعداد الأطباق التقليدية مثل الكبد المشوي والعصبان، بينما في المناطق العربية والأمازيغية، تنتشر أطباق مثل البازين والمبكبكة. وتؤكد الناشطات أن هذه الأطباق تمثل هوية اجتماعية وثقافية متجذرة في الذاكرة الليبية.
  • النساء الليبيات حارسات للهوية الغذائية عبر المطبخ الليبي في عيد الأضحى
  • أطباق الجنوب (تبو وطوارق) مثل الكبد المشوي والعصبان ترمز للترابط الأسري
  • الأمازيغيات والأسر العربية تحافظ على أطباق البازين والمبكبكة في المائدة الليبية
من: النساء الليبيات، جميلة أبو علي، ريما الحاج، خديجة العنديدي، رجاء الشيخي أين: ليبيا (طرابلس، مصراته، بنغازي، الجنوب، الجبل، الساحل الغربي)

في عيد الأضحى بليبيا التي تتميز بتنوع مكوناتها الاجتماعية والعرقية، بين عرب، وأمازيغ، وطوارق، وتبو، تتحول المائدة إلى متحف مفتوح لإعادة إحياء الذاكرة الغذائية، حيث تكون النساء الليبيات" حارسات للهوية" عبر المطبخ الليبي الذي يشكل متحفاً مفتوحاً لحفظ التراث الغذائي وتناقله بين الأجيال عبر خريطة طويلة تمتد من الجنوب حيث يتركز الطوارق والتبو، فمدن الجبل والساحل الغربي، حيث مناطق انتشار الأمازيغ بكثافة، إضافة إلى المكون العربي الذي يهيمن على جميع المدن الليبية وبخاصة طرابلس، وبنغازي، ومصراته، وسرت، وزليتن، ودرنة، وغيرها من المناطق والقرى الليبية.

يبدأ عيد الأضحى بأداء صلاة العيد ثم نحر الأضحية، وبعدها تتدخل أيادي النساء الليبيات، لتغزو رائحة البخور أرجاء البيوت والشوارع معلنةً عن انطلاق" ماراثون" حفظ ذاكرة الليبيين الغذائية، إذ تحرص الجدات على نقل كل الطقوس الغذائية إلى الصغيرات حتى يكن خير سفيرات للهوية الليبية مستقبلاً.

في مرزق والكُفرة وغيرها من المناطق الحدودية الجنوبية مع التشاد والنيجر، تفوح رائحة التوابل التي ما زلت الجدات يحرصن على دقها يدوياً لتنطلق بعدها سمفونية الأطباق التي لا تغيب عن مائدة عيد الأضحى التي تجسد الترابط الأسري عند التبو، من خلال الطبخ الجماعي بحيث يكون الكبد المشوي سيد الأكلات وأولها، وبعدها تبدأ النساء التبويات وفق رئيسة جمعية" حكمة نساء"، جميلة أبو علي، في تجهيز التنور الذي سيستقبل الخبز واللحم المتبل بالتوابل المشكلة في المرحلة التالية.

وتقول جميلة أبو علي إن" الأطباق التباوية لا تسد الرمق فقط بل تتسلل إلى الروح لتغذيها ثقافياً وتزرع فيها واجب صون التراث الغذائي كجزء لا يتجزأ من الهوية الاجتماعية لأهل التبو على غرار القديد (اللحم المجفف) الذي كان يرافق التبو منذ قدم الزمن في ترحالهم ثم تلتحم الأيادي لتعد طبق العصبان الذي تحرص التباويات على أن تكون نكهة اللحم فيه هي المسيطرة مقابل تخفيف للتوابل والخضر وبقية المكونات، إضافةً إلى مرق اللحم".

وتؤكد رئيسة جمعية" حكمة نساء"، أن التبو يتعاملون مع أضحية العيد بنوع من القدسية، بحيث تُقسم أجزاء الأضحية بحسب عادات وتقاليد خاصة بهم، ووفق مكانة الشخص لدى عائلته.

وتتابع أن" صدر الأضحية يُقدم للابن أو إلى بنت الأخت، بينما يكون قلب الخروف أو الماعز للأخت.

أما زوجة الأخ فتقدم الفخذ الأول من الأضحية للأخ الأكبر لزوجها، أما الفخذ الثاني فيذهب لأم زوجها وفي ما يخص بقية أجزاء الأضحية فإنها تتوزع بين معايدة على الجيران وتجهيز للقديد".

في العاصمة الليبية طرابلس، ومدن صبراتة، ومصراته، وسرت، وزليتن، وبنغازي، وطبرق وغيرها من المناطق والقرى التي يسيطر عليها المكون العربي، تتحول النساء من طاهيات إلى ناقلات للمعرفة الغذائية التي تتفنن نار المواقد والطناجر في إحيائها.

وتقول ريما الحاج (طرابلس) إن" هناك مناطق عدة في غرب ليبيا ما زال أهلها يحرصون على وضع الحناء للخروف، غير أن هذه العادة اختفت تقريباً في طرابلس".

وتضيف أن" أجواء العيد تبدأ من صيام يوم عرفة واجتماع العائلة على الإفطار، ثم تجهز النساء البيوت للعيد بحيث تكون البداية بتوجه الرجال لأداء صلاة العيد، وبعد الإنتهاء من ذبح الأضحية يكون الفطور مباشرةً على المشاوي، لتنطلق بعدها النساء في تجهيز أطباق مختلفة تتوزع بين البازين، والمبكبكة، والعصبان، والقلاية، ومرق اللحم، والكسكسي، والرز بلحم الأضحية" ليتحول بذلك مطبخ المكون العربي في ليبيا إلى مساحة لإعادة إحياء العلاقات الاجتماعية وبث الروح في وصفات تنناقلها الأجيال، كطبق العصبان الذي لا يورَّث كتابياً بل يدوياً وشفوياً".

ومن المكون العربي إلى الطوارق الذين يتركز وجودهم في مدن الجنوب الليبي على غرار العوينات، وغات، وأوباري وغيرها من المناطق الصحراوية المحيطة بهذه المدن، تحافظ نساء الطوارق على عادات عيد الأضحى ببصمة خاصة تبدأ من كيفية حفظ الهوية الغذائية الطارقية من الاندثار.

وفي هذا الصدد تقول الناشطة المدنية خديجة العنديدي (أوباري) أن" الطبق الذي لا يغيب على المائدة الطارقية في عيد الأضحى هو الرز الأبيض باللحم، ويسمى باللهجة الطارقية 'ماخفى'".

وتتابع أن" هناك مَن يجهز القصب باللحم وهو عبارة عن عصيدة من القمح والشعير وتزين بمرق اللحم وتعرف بـ 'تبلطاست' إضافة إلى المشاوي".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وعن قصة طبق الرز الأبيض باللحم أو القصب باللحم تقول عنديدي، " إنها أطباق مرتبطة بقصة ترحال الطوارق الذين كانوا يضطرون للتنقل لرعاية حيواناتهم، فكانوا يعيشون على لحوم الخرفان وبخاصة الماعز الذي يتماشي والطبيعة الصحراوية ويتغذون على القمح والشعير واللبن فقط، بعيداً من المعلبات".

وتشدد على أن المرأة الطارقية حافظت على هذه الأكلات حتى بعد وصولها إلى المدن حيث لا تكتمل أي مناسبة دينية أو اجتماعية إلا بحضور هذه الأكلات التي تورث للأبناء حفظاً للانتماء الطارقي".

وعلى رغم ما طرأ على المجتمع الليبي من تغيرات لا تزال الأمازيغيات متمسكات بعادات متوارثة لذاكرة تكتبها روائح الأطباق التي تنبعث من مدن ومناطق أمازيغية عدة مثل كاباو، ونالوت، وجادو، ويفرن، وزوارة الساحلية التي تبدأ فيها الأمازيغيات بتجهيز خبز التنور (فطيرة + مخمرة) مع الكبد المشوي ثم طبق القلاية ووجبة العصبان على الغداء، بينما تؤكد العضوة السابقة في المجلس البلدي بنالوت أن وجبة الغداء لأمازيغ الجبل تكون" بازين" ويؤجل اللحم المشوي لليوم الثاني من عيد الأضحى لأنه في عادات أمازيغ زوارة لا تقطع الأضحية إلا ثاني أيام العيد.

وتؤكد الصحافية الليبية المتخصصة بالمجال الثقافي، رجاء الشيخي، أن الليبيات حوّلن المطبخ إلى حارس للتراث الليبي، باعتبار أنه بحسب منظمة اليونيسكو، تندرج الأكلات التقليدية ضمن" التراث غير المادي" بخاصة عندما تكون مرتبطة بالممارسات والهوية.

وترى الشيخي، أنه" على رغم استفحال الانقسامات في ليبيا، تمكن عيد الأضحى من تجميع الليبين عبر مائدته التي تختلف باختلاف المكونات العرقية الليبية، إلا أنها نجحت في التأكيد على أهمية الذاكرة الغذائية الليبية".

وتقول إن" أطباق العيد ليست مجرد عادات بل هي تاريخ وهوية شعب بأكمله"، منوهةً بأنه على رغم التباين في المستويات المعيشية بين الليبيين، إلا أنهم يجتمعون على الأكلات والنكهات نفسها التي أصبحت جزءاً من ذاكرتهم".

وتضيف أن" وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت في انتشار الأطباق الليبية من خلال صانعات المحتوى من النساء المهتمات بالطبخ، إذ ساهمن في التعريف بها وتعزيز حضورها عربياً وغربياً ليخرج التراث الغذائي الليبي من المطابخ إلى ذاكرة جماعية تُشارك على نطاق دولي".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك