تسعى إسرائيل لإعادة تشكيل الواقع الميداني في جنوب لبنان وفرض وقائع جديدة قبل أي تسوية محتملة، وسط مفاوضات سياسية برعاية أميركية، وتباين في المواقف اللبنانية الرسمية تجاه مسار التصعيد ومستقبله.
إذ تواصل إسرائيل هجماتها الدامية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، الممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
ومنذ 2 مارس/آذار الفائت، تشن إسرائيل عدوانًا موسعًا على لبنان، خلف 3269 شهيدًا و9840 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية حتى مساء الأربعاء.
وتجري تل أبيب وبيروت مفاوضات مباشرة برعاية أميركية للتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب على لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
واليوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني، متجاوزا منطقة توغل قواته المعلنة بجنوب لبنان.
وضمن هذا السياق، قال رئيس تحرير جريدة" المدن" منير الربيع إن إسرائيل تعمل على تنفيذ خطة تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل، عبر تكثيف العمليات العسكرية والتوغل الميداني، معتبرًا أن الإنذارات التي وجهت إلى سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني تؤشر إلى انتقال التصعيد إلى مرحلة جديدة تتجاوز نهر الليطاني باتجاه النبطية والزهراني.
وأوضح الربيع في حديث إلى التلفزيون العربي أن إسرائيل تتعامل مع جنوب لبنان باعتباره ثلاث مناطق عسكرية تمتد تباعًا حتى الليطاني والزهراني والأولي، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى تكريس وقائع ميدانية جديدة قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار، بما يسمح لتل أبيب بالدخول إلى المفاوضات من موقع قوة.
وأشار إلى أن الثقل العسكري الإسرائيلي يتركز حاليًا على محورين أساسيين: القطاع الأوسط وصولًا إلى النبطية، والقطاع الغربي على مشارف مدينة صور، لافتًا إلى أن ما يجري في صور والنبطية يتجاوز البعد العسكري نحو استهداف البنية العمرانية والسكانية ومقومات الحياة في المدينتين.
ورأى منير الربيع أن إسرائيل تعتمد أسلوب" الإشغال العسكري"، عبر فتح جبهات متعددة واستدراج مقاتلي حزب الله إلى نقاط اشتباك معينة، قبل نقل الضغط العسكري إلى مناطق أخرى، وصولًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة مفادها أنها لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف داخل الضاحية.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى كسب مزيد من الوقت ميدانيًا لتوسيع نطاق سيطرتها وفرض شروطها لاحقًا على أي مفاوضات سياسية أو عسكرية مع الدولة اللبنانية، معتبرًا أن الجنوب يشهد اليوم" عملية فصل جغرافي كاملة" عن بقية لبنان.
وفي ما يتعلق بقدرات حزب الله، أكد الربيع أن الحزب لا يزال يمتلك إمكانات عسكرية تتيح له تنفيذ عمليات مؤثرة، ولا سيما عبر الطائرات المسيّرة، لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه العمليات لا تغير موازين القوى، بل تهدف أساسًا إلى الصمود وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بانتظار أي تسوية أو وقف لإطلاق النار.
كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية تبدو عاجزة عن اتخاذ موقف واضح حيال التصعيد، مشيرًا إلى أن الأميركيين والإسرائيليين يتعاملون مع ما يجري باعتباره جزءًا من مسار يهدف إلى سحب سلاح حزب الله، وهو ما ينعكس على طبيعة الضغوط السياسية والأمنية المفروضة على الدولة اللبنانية.
وختم الربيع بالقول إن لبنان الرسمي يتجه إلى مفاوضات صعبة قد تتضمن شروطًا قاسية تتعلق بوضع جدول زمني وآلية تنفيذية لسحب السلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك