أكدت مصادر خاصة في مدينة الرقة شمال شرقي سورية، لـ" العربي الجديد"، اليوم الخميس، توقيف المدعو تركي مخلف المرعي، الملقب بـ" تركي البوحمد" و" الكركاعة"، وهو قائد مليشيا" مقاتلي العشائر" التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية زمن نظام الأسد المخلوع، وهو متهم بارتكاب جرائم قتل وانتهاكات إلى جانب الخطف والابتزاز، حيث ساهمت المليشيا التي قادها أيضاً في سيطرة جيش نظام الأسد على مناطق في ريف محافظة الرقة الشرقي.
وبرز اسم البوحمد، وهو عضو سياسي في حركة الاشتراكيين العرب، مع تشكيله مليشيا عشائرية تحت مسمى" مقاتلي العشائر" انطلاقاً من قريته البوحمد في ريف الرقة عام 2012، التي عُرف من خلالها بلقب" تركي البوحمد".
أسّس البوحمد بداية نواة المليشيا في قريته، قبل ازدياد أعداد مقاتليها، وملاحقة المتظاهرين ومقاتلي الجيش السوري الحر في الرقة، حيث أكد في لقاء سابق مع وكالة سبوتنيك الروسية، مشاركة مقاتليه في عمليات خطف عناصر من" حركة أحرار الشام" و" جبهة النصرة"، من خلال ما وصفها بعمليات نوعية، وتسليمهم بعدها للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد في دير الزور.
وتبنّى البوحمد خطاباً عشائرياً بغية استمالة العشائر، وقدّم نفسه على أنه" شيخ عشائر البوشعبان في سورية والعراق"، وروّج لانتشار عناصر المليشيا التي أسسها في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، حيث أشار أيضاً في حديثه للوكالة الروسية، إلى أن المليشيا التي تزعّمها، والتي تلقت دعماً روسياً أيضاً، شاركت في معارك تدمر والقريتين والسخنة، ونفذت عمليات عسكرية إلى جانب قوات نظام الأسد في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وشاركت أيضاً في معارك نظام الأسد للسيطرة على مناطق السبخة، ومعدان، وزور شمر في الريف الشرقي لمحافظة الرقة عام 2017.
كذلك حصل على دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية، وعدة أوسمة روسية، وربطته علاقة وثيقة أيضاً بالعميد في جيش نظام الأسد، سهيل الحسن، المتهم بارتكاب جرائم بحق السوريين.
ومع انتشار مقاتلي المليشيا في حلب عام 2016، أشاد زياد علي صالح، رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في حلب خلال فترة حكم نظام الأسد، بدور المليشيات في معارك التصدي للمعارضة في المدينة، إلا أن نحو 500 عنصر من المليشيات نُقلوا إلى منطقة الخفسة في ريف حلب الشرقي لأسباب تأديبية، إثر ممارستهم أعمال نهب ومضايقة للمدنيين في مدينة حلب.
وخلال مشاركة المليشيا في معارك البادية السورية، انشق نحو 79 عنصراً عنها، وانضموا إلى" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عام 2017.
وفي عام 2019، فرضت قوات النظام الإقامة الجبرية عليه، وشنت حملة اعتقالات طاولت عناصر من مليشيا" قوات مقاتلي العشائر"، على خلفية خلافات مرتبطة بمسروقات من أحد المعامل في قرية غانم العلي بريف الرقة، في مؤشر على تصاعد الصراع بين التشكيلات الرديفة نفسها حول النفوذ والغنائم.
وأشار البوحمد أيضاً إلى أن عدد مقاتلي المليشيا التي تزعمها بلغ نحو 5 آلاف، توزعوا على كامل الجغرافيا السورية، وتلقوا تدريبات لدى" روسيا وحزب الله"، لافتاً إلى أن جيش نظام الأسد لم يكن قادراً حينها على تدريب عناصره، ومؤكداً تلقيه التسليح والتمويل من الجيش الروسي، بالإضافة إلى وجود مقاتلين متطوعين في صفوف المليشيا.
وادعى البوحمد في حديثه لـ" سبوتنيك"، أن سورية صمدت بفضل صمود رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وعدم هروبه، كما فعل غيره من الرؤساء.
ويُتهم البوحمد بارتكاب عمليات نهب وسرقة، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات خطف وابتزاز بحق مدنيين، إذ منع سكان القرى التي سيطرت عليها المليشيا التابعة له من العودة إلى منازلهم، وفق موقع" الذاكرة السورية"، إلا في حال تقديم مقاتل من كل عائلة للسماح لها بالعودة إلى منطقتها.
كذلك رفض عودة الأسر التي يقيم أبناؤها في تركيا، أو قاتلوا في صفوف فصائل المعارضة، أو إلى جانب" قوات سوريا الديمقراطية".
وخلال سنوات الحرب، كانت مليشيا" قوات مقاتلي العشائر" واحدة من أبرز نماذج المليشيات المحلية المرتبطة بالأجهزة الأمنية السورية، والتي اعتمدت على البنية العشائرية والتمويل العسكري الخارجي لتوسيع نفوذها، حيث استغل البوحمد البعد العشائري لتأسيس مليشيا تقاتل إلى جانب نظام الأسد، وارتبط اسمها بارتكاب الانتهاكات بحق السوريين وفرض السيطرة بالقوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك