مرت ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث تعيش الأسواق العالمية واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا منذ سنوات، أو ربما عقود.
والأزمة لم تقتصر على الطاقة فقط، بل امتدت إلى التضخم، وأسعار الفائدة، والعملات، والسندات، وحتى أسهم الشركات الكبرى، في مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين.
وأشعل ارتفاع سعر النفط فوق حاجز 100 دولار مخاوف من موجة تضخم جديدة، بينما يزيد تراجع العملات الضغط على اقتصادات آسيوية وعربية تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة.
فقد وصلت العملات الهندية والإندونيسية والفلبينية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار، ورفعت بعض الدول أسعار الفائدة أو استعانت باحتياطيات النقد الأجنبي للتخفيف من حدة الأزمة.
والضغط على نظام الطاقة العالمي أخذ في الازدياد، بينما ساعد سحب كميات قياسية بلغت 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للاقتصادات الكبرى، إلى جانب بحث المتعاملين عن مصادر بديلة، في التخفيف من حدة نقص المعروض.
وامتدت تداعيات الحرب إلى حركة الطيران والاقتصاد الأوروبي، فخسرت أسهم شركات الطيران في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكثر من 6% منذ بداية الصراع.
وفي أوروبا تتصاعد المخاوف، بعدما حذر البنك المركزي الأوروبي من أن تداعيات الحرب تزيد هشاشة الأوضاع المالية وتعمق الضغوط على الاقتصاد.
أما الذهب فانخفضت أسعاره اليوم إلى أدنى مستوى له في شهرين، إذ دفعت الهجمات الأميركية الجديدة على إيران أسعار النفط إلى الارتفاع، ما أثار مخاوف بشأن زيادة التضخم.
وفي الأثناء، تحصد شركات النفط والذكاء الاصطناعي والدولار الأميركي المكاسب، في ظل اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات.
من هم الرابحون من هذه الحرب؟وضمن هذا السياق قال أيهب سعد، عميد كلية الاقتصاد والإدارة والسياسات العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا، إن الرابحين من هذه الحرب، إذا تحدثنا عن دول، فهي الاقتصادات القوية، تحديدًا الاقتصاد الأميركي والاقتصاد الروسي إلى حد ما.
وأضاف سعد في حديث إلى التلفزيون العربي قائلًا أما الاقتصادات الأكثر خسارة فهي اقتصادات شرق آسيا، وهي بطبيعة الحال أيضًا اقتصادات ضعيفة نسبيًا.
كذلك اقتصاديات الخليج، كدول واقتصاد عام، لديها خسائر بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وأردف: " عندما نتحدث عن الخاسرين، فإن الفئات المهمشة هي التي تدفع الثمن حتى داخل الدول الرابحة نفسها".
واعتبر سعد أنه كلما استمرت الحرب تتزايد الخسائر ولهذا فإن الاقتصاد العالمي تحت ضغوط كبيرة وتوترات عالية، وهذا يرفع مستوى اللايقين، ويؤثر على الاستثمارات المستقبلية والنمو العالمي.
حيث نتحدث اليوم عن توقعات بتراجع النمو في عام 2027، وفي بعض الحالات قد نشهد انكماشا اقتصاديًا في بعض الدول.
وأردف أن الاحتفاظ بأسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لفترات طويلة ستكون له تداعيات كبيرة، ليس فقط على التضخم، بل على الأسواق المالية بشكل عام.
والأسواق بدأت فعليًا في تسعير توقعات تضخم مستقبلية، حتى قبل حدوثه فعليا.
ونوه سعد إلى أن محاربة التضخم تعني تباطؤ الاقتصاد، ولا يمكن محاربته إلا من خلال تقليل الإنفاق الحكومي، ورفع الضرائب، ورفع أسعار الفائدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك