أعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم بري عنيف شنته قوات" الدعم السريع" وحليفتها" الحركة الشعبية - شمال" بقيادة جوزيف توكا، على محطة أمورا الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، غداة تصديه لهجوم مماثل على محطة البركة في الإقليم.
وذكر بيان لقيادة الفرقة الرابعة - مشاة بالعاصمة الإقليمية الدمازين أن قوات اللواء 13 - مشاة بالقطاع الشرقي التابع لها" سطرت انتصاراً جديداً" غذ تمكنت من صد هجوم للجماعة على محطة أمورا التابعة لمحلية قيسان بمحور النيل الأزرق.
وتقع محطة أمورا على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال شرقي مدينة قيسان عاصمة محافظة قيسان بالقرب من الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا، وتكتسب أهمية عسكرية كبيرة لوقوعها ضمن مسار العمليات الحربية نحو مدينة الكرمك، ما جعلها تمثل موقعاً دفاعياً حيوياً يسيطر عليه الجيش.
وأسفرت المواجهات والاشتباكات العنيفة التي جرت في محطة أمورا وفق البيان، عن تكبيد القوة المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، والاستيلاء على عربات قتالية بكامل عتادها وأسلحتها.
ويشهد إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان تطورات عسكرية متسارعة، باقتراب الجيش من استعادة مدينة الكرمك الحدودية، بعد أن تمكن مطلع هذا الأسبوع من تحرير منطقة البركة الواقعة على التخوم الجنوبية لمدينة الكرمك، واستعاد قبلها السيطرة على أربع مناطق تابعة لمحافظة قيسان عقب مواجهات عسكرية مع" الدعم السريع" وحلفائها.
وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش تتقدم باطراد منذ أيام نحو تحرير مدينة الكرمك، وتواصل في الوقت نفسه عملياتها الحربية من أجل حماية وتأمين المواقع الاستراتيجية حتى بسط السيطرة الكاملة على المناطق المستهدفة.
في المقابل، استهدفت طائرة مسيرة تتبع لـ" الدعم السريع" مدينة كنانة في ولاية النيل الأبيض جنوب السودان.
وأفادت مصادر محلية بأن المسيرة أطلقت أربعة صواريخ لم يصب أي منها قاعدة كنانة الجوية.
وتضم مدينة كنانة، 270 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم، إحدى أهم القواعد الجوية والمنشآت العسكرية اللوجستية الاستراتيجية للجيش التي تحاول" الدعم السريع" استهدافها بشكل متكرر عبر الطيران المسيّر.
في شمال دارفور استهدفت طائرة مسيرة لـ" الدعم السريع" مدينة الطينة الحدودية وبلدة خزان باساو بالمحلية ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى المدنيين.
وتشهد مناطق متفرقة في إقليم دارفور تصعيداً ومواجهات متكررة باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة ما فاقم تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في الإقليم بخاصة في ولاية شمال دارفور.
في شمال كردفان، هاجمت" الدعم السريع" عدداً من القرى غرب مدينة بارا حيث أحرقت المنازل وشردت مئات النساء والأطفال.
وأكدت مصادر أهلية أن الجماعة طوقت المنطقة بعشرات المركبات القتالية المسلحة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والرشاشات في مواجهة مقاومة الأهالي ما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى.
وبحسب شهود عيان، لا يزال الوضع الميداني متوتراً ما جعل من الصعب تأكيد الحصيلة النهائية للضحايا.
في غرب كردفان شكت غرفة طوارئ دار حمر من استمرار عمليات السلب والنهب وتهديد حركة المدنيين والتجارة والتنقل بين المدن والقرى، مطالبة بتوفير الحماية للمسافرين وتأمين الطرق الرئيسة التي تشهد نشاطاً متزايداً للمجموعات المسلحة.
وحذر بيان للغرفة من تزايد حوادث السلب، وأكد أن قوة مسلحة تتبع لما يُعرف بـ" المجموعة 32" قامت بعملية نهب مسلح مستهدفة عربة مدنية كانت في طريقها من منطقة عيال بخيت إلى مدينة النهود، واستولت على مقتنياتها.
ومنذ أشهر تشهد مناطق عدة بولاية غرب كردفان تصاعداً في حوادث النهب المسلح وقطع الطرق، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين وسائقي المركبات بشأن تدهور الأوضاع الأمنية على الطرق الرئيسة الرابطة بين مدن الولاية.
وسط هذه الأجواء، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان أن الجيش ماضٍ في معركة الكرامة حتى نهاياتها، " ويتقدم بخطى حثيثة نحو سحق المتمردين والقضاء عليهم نهائياً.
لا وجود للجنجويد بعد اليوم في السودان، قريباً سنصل دارفور ونطهرها من هؤلاء المتمردين، مدينة تلو الأخرى"، وقال خلال لقائه ضباطاً وجنوداً بمناسبة عيد الأضحى المبارك، إن التفاف الشعب السوداني حول قواته المسلحة كان مفتاح النصر على العدو وأضاف" لقد وفقنا في استعادة بناء السودان، ونستطيع مستقبلاً أن نعيد بناء الدولة السودانية على أسس وطنية صحيحة"، وشدد البرهان على أن الجيش يمضي بخطوات واثقة نحو تطهير البلاد من المتمردين، مبينا أنه" بمجرد الخروج من هذه الحرب نكون قد أسسنا لجيش حقيقي مختلف عن السابق من حيث المعدات والكفاءة والبناء التنظيمي، بعد أن جعلتنا تجربة السنوات الثلاث الماضية أكثر قوة ووحدة وتماسكاً في وجه كل التحديات"، ولفت إلى أن" باب الوطن والجيش سيظل مفتوحاً أمام كل من يضع السلاح وينضم لمسيرة الوطن من المقاتلين المغرر بهم في صفوف التمرد، وأيضاً أمام السياسيين الذين لم يتخذوا مواقف عدائية ضد الجيش والوطن".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)سياسياً، أثار خطاب رئيس مجلس السيادة السوداني حول الترتيبات الجارية لإطلاق حوار شامل ردود فعل متباينة بين مؤيدة ورافضة ومتحفظة.
ورحبت" حركة العدل والمساواة" السودانية بقيادة جبريل إبراهيم وزير المالية، بإعلان البرهان إطلاق حوار سوداني داخلي شامل، معتبرة أنه" يمثل الطريق الأمثل لبناء توافق وطني يؤسس لسلام عادل ومستدام قائم على العدالة والمواطنة والشراكة الحقيقية"، وأكد بيان للحركة على ضرورة انطلاق أي عملية سياسية" بعيداً عن الإملاءات الخارجية"، مشددة على أهمية أن تستند أي هدنة إنسانية إلى مرجعيات إعلان جدة بما يفضي إلى إخلاء المدن وتجميع" الدعم السريع" خارجها.
في المقابل رفض" التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" (صمود) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك دعوة البرهان للحوار الشامل، ووصف المتحدث باسم التحالف بكري الجاك الدعوة بأنها" عديمة القيمة لأن الحوار المشار إليه سيتم بين حلفاء متوافقين في الرأي بهدف شرعنة سلطة البرهان، لكنه لن يضيف أي جديد في ما يخص إيقاف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد".
واعتبر رئيس" حزب الأمة" مبارك الفاضل المهدي دعوة البرهان" محاولة لشرعنة سلطته"، وشدد على أن الحوار الوحيد المتفق عليه في أفق الأزمة السودانية" هو الحوار الذي تنظمه المجموعة الخماسية الدولية وأجمعت عليه القوي السياسية وحددت ملامحه في وثيقة برلين".
وأكد" تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس) بقيادة" الدعم السريع" رفضه أي عملية سياسية تهدف إلى إعادة إنتاج الدولة القديمة أو ترميم مؤسساتها التي فقدت شرعيتها السياسية والأخلاقية أمام الشعب السوداني.
وأوضح بيان للناطق الرسمي باسم التحالف أحمد تقد لسان أن" الحوار الحقيقي لا يمكن أن يتم تحت سلطة السلاح أو هيمنة المؤسسة العسكرية، ولا عبر ترتيبات انتقائية تستثني قوى الثورة والتغيير الحقيقي، وإنما عبر عملية تأسيسية شاملة تخاطب جذور الأزمة التاريخية وتؤسس لسلام عادل ومستدام"، وأضاف البيان" الأزمة السودانية لم تعد أزمة حكومة أو تسوية سياسية جزئية، وإنما هي أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة السودانية نفسها، وفشل نموذج الحكم القديم الذي تأسس على الإقصاء والهيمنة العسكرية والمركزية السياسية والثقافية".
على خط آخر، وبعد تعليق موقت، أعلنت" لجنة الأمل" للعودة الطوعية عن بدء التحضيرات الخاصة باستئناف أولى رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر خلال الأسبوع المقبل، وأكد رئيس اللجنة محمد وداعة الحصول على التصديقات الرسمية اللازمة لانطلاق الرحلات، مطالباً المواطنين الراغبين في العودة بتحديث بياناتهم الشخصية من خلال الموقع الإلكتروني الخاص باللجنة لضمان إدراج أسمائهم ضمن كشوفات السفر.
وأشار إلى أن خطة العودة ستتم عبر ثلاث مراحل تبدأ من القاهرة، حيث تنطلق الرحلة الأولى من محطة" رمسيس" إلى السد العالي بواسطة القطار، ثم ينتقل المسافرون عبر الباخرة من السد العالي إلى مدينة وادي حلفا، قبل مواصلة الرحلة براً حتى الخرطوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك