تواصل كرة القدم في الأردن خطواتها الواثقة نحو التطور، في ظل عمل منظم يركز على بناء المواهب الشابة وصناعة جيل جديد قادر على المنافسة قارياً.
ومع تزايد الاهتمام ببرامج الفئات العمرية والاستثمار في البنية التحتية والتدريب، بدأت ملامح مشروع كروي متكامل تظهر تدريجياً، تعكس رغبة واضحة في رفع مستوى اللعبة وتعزيز حضور الأردن على الساحة الكروية الإقليمية والدولية.
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية النيجيرية، فإن التطور جاء بعد نظام بُني تقريباً من الصفر، اعتمد على العمل التراكمي طويل الأمد، من دون ميزانيات ضخمة ولا منشآت فاخرة، ترافق عمل منظم على مستوى الفئات العمرية، وخطة تطوير بعيدة المدى.
ورغم أن الألقاب الكبرى ما تزال بعيدة نسبياً، فإن الأساس الذي وُضع أصبح واضحاً، حتى إن بعض المحللين المحليين المهتمين بالأرقام والإحصاءات باتوا يوجهون اهتماماً متزايداً للمنتخبات السنية الأردنية.
وتعتمد فلسفة التطوير في الأردن على اكتشاف المواهب من مختلف مناطق المملكة وليس فقط من العاصمة عمّان، بعد أن أُنشئت مراكز تدريب إقليمية في محافظات عدة، تعمل على استقطاب اللاعبين من الفئات العمرية الصغيرة، مع اعتماد مدربين حاصلين على شهادات تدريب أوروبية وآسيوية معتمدة.
وتكون المشاركة في هذه الأكاديميات مجانية، لكن عملية الانتقاء دقيقة وصارمة، حيث يجرى اختيار الأفضل من بين آلاف المتقدمين سنوياً.
أكاديميات وبنية تدريبية حديثةيعتمد النظام على هيكل من الأكاديميات المنتشرة في مختلف المحافظات، إلى جانب برامج مخصصة للبنين والبنات، مع حصص تدريبية منتظمة تتماشى مع مواعيد الدراسة.
كما أن بعض المراكز مجهزة ببنية تحتية متطورة نسبياً، تشمل ملاعب وغرف علاج وتأهيل، وأجهزة تحليل فيديو، إضافة إلى دعم في الجوانب النفسية والبدنية.
ويتم هذا العمل بتمويل من الدولة، إلى جانب دعم الاتحاد الأردني لكرة القدم، مع شراكات مع جهات دولية وبرامج تطوير مشتركة، ما ساهم في رفع مستوى العمل القاعدي تدريجياً، كما حصلت المنظومة على إشادات من الاتحاد الآسيوي ضمن برامج تطوير الفئات السنية.
ورغم أن البرنامج لا يزال حديث نسبياً، فإن بعض النتائج بدأت بالظهور، حيث وصل منتخب الأردن تحت 20 عاماً إلى ربع نهائي بطولة آسيا في عام 2023، فيما بلغ منتخب تحت 17 عاماً أدواراً متقدمة في بطولات إقليمية، إضافة إلى تتويج منتخب تحت 23 عاماً بلقب غرب آسيا في وقت سابق.
التحدي الأكبر: الحفاظ على المواهب داخل الأردنلكن التحدي الأكبر لا يزال قائماً، وهو الحفاظ على المواهب داخل الدوري المحلي.
فالفارق المالي مع الدوريات الخليجية كبير جداً، إذ يمكن للاعب في قطر أو السعودية أو الإمارات أن يحصل على أضعاف ما يُعرض عليه محلياً، وهذا ما يدفع العديد من اللاعبين إلى مغادرة الدوري الأردني مبكراً بحثاً عن الاستقرار المالي.
كذلك تعاني بعض الأندية من تأخر في دفع المستحقات وضعف في الموارد التجارية، ما يزيد من صعوبة الاحتفاظ باللاعبين.
في المقابل، يعمل الاتحاد الأردني على إطلاق صناديق دعم ومبادرات مالية لتشجيع اللاعبين على البقاء أطول فترة ممكنة داخل المنظومة المحلية.
إلى جانب ذلك، يجرى العمل على خطط مستقبلية تشمل خصخصة الأندية واستقطاب استثمارات خاصة، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وتسهيلات مالية تهدف إلى تعزيز جاذبية كرة القدم المحلية، وصنع بيئة أكثر استقراراً للأندية واللاعبين.
وفي المحصلة، لا يقدّم الأردن نموذج" القوة المالية" في كرة القدم، لكنه يراكم مشروعاً تدريجياً يقوم على بناء اللاعب من القاعدة.
وبين الإمكانيات المحدودة والطموح المتزايد، تحاول المنظومة صنع هوية كروية مختلفة، عنوانها الأساسي: الاستثمار في اللاعب قبل ظهوره في السوق، وليس بعد تألقه فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك