منذ عقود، لم تكن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان محطات عسكرية عابرة في سجل الحروب.
خلف كل غارة، واجتياح، وقصف، وحصار، بقيت حكايات قرى وبلدات ومدن، وبيوت فقدت أبناءها، وشهادات نجت من النسيان، وصور تحوّلت مع الوقت إلى جزء من الذاكرة اللبنانية والعربية.
يفتح ملف" مجازر إسرائيل في لبنان.
ذاكرة لا تسقط" أرشيفًا إنسانيًا وتوثيقيًا لهذه المحطات، من دون التعامل معها كأرقام جامدة أو وقائع معزولة.
فكل مجزرة تحمل سياقها السياسي والعسكري، وتحمل أيضًا وجوه الضحايا، وأسئلة الأهالي، وصمت الأماكن التي تبدّلت بعد لحظة واحدة من العنف.
لا نستعيد هذه الوقائع من باب النكء العاطفي، إنما من زاوية التوثيق والذاكرة والمساءلة.
فالمجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في لبنان لم تكن أحداثًا منفصلة عن تاريخ طويل من الاعتداءات، كما لم تنته آثارها بانتهاء القصف.
كثير منها بقي حاضرًا في الحكايات العائلية، وفي أسماء الشوارع، وفي الصور القديمة، وفي شهادات الناجين، وفي الندوب التي تركتها الحرب على المجتمع.
من المنصوري إلى مروحين، ومن سحمر إلى كترمايا، ومن قانا إلى غيرها من المحطات، يحاول ملف" مجازر إسرائيل في لبنان.
ذاكرة لا تسقط" إعادة ترتيب الذاكرة في سرد صحافي هادئ، يستند إلى الوقائع والشهادات والسياق، ويمنح كل بلدة حكايتها الخاصة داخل التاريخ الأوسع للعنف الإسرائيلي في لبنان.
الغاية ليست استعادة الماضي كما لو أنه انتهى، لأن كثيرًا من أسئلته ما زالت مفتوحة: كيف تُحفظ ذاكرة الضحايا؟ كيف تُروى المجازر بعد سنوات طويلة من وقوعها؟ وكيف يمكن للصحافة أن تواجه النسيان من دون أن تحوّل الألم إلى مشهد عابر؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك