مع استمرار ذبح الأضاحي خلال ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، تتكرر بعض المشاهد السلبية المرتبطة بالتعامل العنيف مع الحيوانات قبل الذبح، مثل الضرب والسحل والتخويف، ما يثير تساؤلات واسعة حول الحكم الشرعي لتعذيب الأضحية قبل ذبحها، ومدى قبولها شرعًا في مثل هذه الحالات.
حكم تعذيب الحيوان قبل ذبحهوفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام عندما أحل للإنسان أكل الحيوان حثه على الإحسان في طريقة ذبحه، وحذر من تعذيبه، وراعى الرفق والشفقة والرحمة في كل الوسائل المشروعة لإزهاق روحه، سواء كان ذلك صيدا، أو ذبحا، أو نحرا، أو عقرا.
واستشهدت بما ورد عن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» أخرجه مسلم.
وأوضحت دار الإفتاء، أن من أبرز مظاهر الرفق بالحيوان في الإسلام الالتزام بالرحمة والرفق به في حالة ذبح الأضحية، مشيرة إلى أن ذلك يتضمن استحضار النية ومراقبة الله تعالى عند الذبح، وأن يسرع الذابح بعملية الذبح، بالإضافة إلى أن يحد السكين الذي سيذبح به حتى لا يتألم الحيوان أثناء ذبحه، وأن يكون ذلك بعيدا عن الحيوان، وألا يذبح أضحية أمام الأخرى، وألا يجرها بشدة إلى مكان الذبح، وأن يعرض عليها الماء لتشرب قبل الذبح.
تحريم التعذيب البدني والنفسيوأشارت الإفتاء، إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أرحم الخلق بالخلق، وأكثر الناس رحمة بالحيوان، وحثا على الرفق به والإحسان إليه، وتنبيها على أن إباحة الشرع لأكله مقرونة بوجوب رحمته والرفق به، وتحريم تعذيبه البدني أو النفسي، لافتة إلى أنه كان يحذر من اتخاذ ذبحه مبررا لإيذائه ومضاعفة ألمه، فأوجب إحسان الذبح في آلته وهيئته وسرعته ووقته وأثناء الذبح وقبله وبعده.
واستندت إلى ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم على رجلٍ واضعٍ رجلَه عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إِلَيْهِ بِبَصَرِه، فقال: «أَفَلَا قَبْلَ هَذَا! أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَيْنِ! هَلَّا أَحْدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا! » رواه الطبراني.
النهي عن النخع والفَرْس قبل الموتوتابعت الدار، أن الشريعة نهت عن أن يبلغ الذبح إلى النخاع، وحرمت الفَرْس - كسر الرقبة أو قطع الرأس - قبل خروج الروح، كما حرمت إصابة الحيوان بأي ألم أو أذى يمكن تلافيه، حذرا من مضاعفة ألمه وازدياد الكرب عليه، وجعلت شعور الذابح برحمة الحيوان المذبوح سببا في استجلاب رحمة الله تعالى له.
واستدلت بما روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا، أَوْ قَالَ: إِنِّي لأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ» رواه الإمام أحمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك