إيلاف من بيروت: سلط تقرير تحليلي نشرته" الحرة"، الجمعة (29 مايو 2026)، الضوء على كواليس الضغوط الدبلوماسية والمالية المتصاعدة التي تمارسها واشنطن على رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة" أمل"، نبيه بري؛ مشيراً إلى أن إدراج وزارة الخزانة الأميركية لشخصيتين من دائرته اللصيقة الأسبوع الماضي على قوائم العقوبات يشي باقتراب الاستهداف المباشر من رأس الهرم العائلي والسياسي للرجل.
وبالرغم من أن واشنطن تجنبت حتى الآن وضع بري شخصياً على لوائح الإرهاب والعقوبات، فإن التطور الأخير طال يده اليمنى ومسؤوله الأمني الأبرز أحمد بعلبكي، إلى جانب علي أحمد صفاوي، المسؤول العسكري في حركة أمل بعضوية قيادة إقليم الجنوب، والذي تتهمه الخزانة الأميركية بإشراك مقاتلي الحركة رسمياً إلى جانب" حزب الله" في شن هجمات صاروخية على إسرائيل وعرقلة جهود نزع السلاح ومفاوضات السلام، في خرق واضح لترتيبات ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية.
ونقلت القناة عن حنين غدار، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قراءتها للاستراتيجية الأميركية الراهنة، معتبرة أن الهدف الأساسي لإدارة دونالد ترامب هو" فك الارتباط العضوي بين بري وحزب الله" عبر سياسة" العصا لا الجزرة".
وأوضحت غدار—التي شاركت في جلسات استماع بالكونغرس شهدت مطالبات حادة من نواب جمهوريين مثل داريل عيسى ودارين لحود لفرض عقوبات على بري بتهمة تعطيل الاستحقاقات الدستورية—أن العقوبات لا تستهدف عزله كلياً، بل الضغط لتغيير سلوكه السياسي؛ كون واشنطن لا تزال ترى فيه" شريكاً محتملاً" لترتيب أوضاع الطائفة الشيعية في مرحلة ما بعد الحرب وبسط سيادة الدولة اللبنانية.
وحذرت غدار من أنه في حال أصر بري على عرقلة التغييرات الجذرية، فإن العقوبات ستتمدد لتطال أفراداً من عائلته وأصوله المالية في الخارج.
من جهة أخرى، يثير هذا التوجه الأميركي مخاوف وتساؤلات معقدة في بيروت؛ حيث يشير الناشط السياسي والأستاذ الجامعي، علي مراد، إلى" الموقع الملتبس" لبري الذي تظهره وثائق" ويكيليكس" التاريخية (حين شبه ضربات 2006 ضد حزب الله بالعسل الذي يفيد قليله ويضر كثيره).
وأوضح مراد أن معضلة واشنطن تكمن في خطر خسارة قنوات الحوار والوساطة مع" الثنائي الشيعي" المهيمن على مفاصل البرلمان والحكومة، مؤكداً في الوقت ذاته أن حجم الخراب الذي استجلبه الحزب على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية بدأ يخلق ديناميات شيعية جديدة قد تفتح الباب أمام" خيار ثالث" تكنوقراطي، مستبعداً في الوقت ذاته حدوث قطيعة كاملة أو صدام مسلح بين بري والحزب خشية تكرار سيناريو" حرب الإخوة" الدموي الذي شهده الجنوب في ثمانينيات القرن الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك