يبدو سردار آزمون، ثالث أفضل هداف في تاريخ منتخب إيران لكرة القدم، في طريقه للغياب عن كأس العالم 2026، في إقصاء يحوم حوله جدل سياسي.
غاب ابن الـ31 سنة عن التشكيلة، التي تجري استعداداتها للمونديال في مدينة أنطاليا في تركيا، ولن يوجد بصحبة زملائه إلا في حال استدعاء مفاجئ في اللحظات الأخيرة.
وستسلط الأضواء بقوة على" تيم ملي" (المنتخب الوطني) خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالمشاركة مع المكسيك وكندا، بسبب الحرب الدائرة بين بلاده وواشنطن وإسرائيل، التي دخلت هدنة هشة أعقبت خمسة أسابيع من القصف الذي طاول أيضاً دول الخليج العربي.
وتعرض مهاجم" شباب الأهلي" الإماراتي لانتقادات لاذعة في وسائل الإعلام داخل إيران في مارس (آذار)، بعد انتشار صورة له إلى جانب حاكم دبي.
وقالت وكالة" فارس" المقربة من الحكومة" في منعطف تاريخي، وقف سردار أزمون في الجانب الخطأ"، متهمة اللاعب الذي يربي خيول السباق في أوقات فراغه، بـ" المراهنة على الحصان الخاسر"، في" مقامرة أدت إلى الغياب عن كأس العالم".
ولا تزال صورة أزمون خلال لقائه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مثبتة في أعلى حسابه على" إنستغرام"، الذي يتابعه 5.
8 مليون شخص.
وجاء هذا الجدل بعد عاصفة مشابهة سبقت كأس العالم 2022 في قطر، حين نشر أزمون رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي بدت داعمة للاحتجاجات المناهضة للحكومة، مما أثار دعوات من متشددين إلى استبعاده، لكنه شارك في البطولة في نهاية المطاف.
وفي منشور مطول على" إنستغرام" في وقت سابق من هذا الشهر، بدا أن أزمون تقبل استبعاده من المنتخب، متمنياً التوفيق لزملائه، ومعبراً عن أمله في أن" يجلبوا السعادة إلى قلوب الشعب الإيراني".
وكتب" صحيح أنني لست معكم، ولكن بما أنكم أصدقائي، فليس هناك سبب يمنعني من أن أتمنى لكم التوفيق"، مضيفاً" هناك كثير ممن يحاولون تشويه سمعتي، لكن الكلام ليس صحيحاً على الإطلاق، بالتوفيق يا شباب".
ولم يستدع أزمون إلى قائمة المدرب أمير قلعة نويي، على رغم أنه ثالث هداف المنتخب التاريخيين بـ57 هدفاً في 91 مباراة، خلف نجم المنتخب حالياً مهدي طارمي (59 في 103) والمعتزل علي دائي (108 في 148).
وقال" أينما ألعب كرة القدم، تبقى هويتي وقلبي وفخري هي إيران".
وتعود آخر مشاركة لأزمون مع" تيم ملي" إلى مباراة في التصفيات أمام أوزبكستان في مارس 2025، كما يحتسب انتقاله إلى الدوري الإماراتي، الذي لا يتمتع بعمق المنافسة في إيران، عاملاً سلبياً في حقه.
لكن نائب الرئيس الإيراني دعا الإثنين الماضي، إلى إعادة المهاجم لصفوف المنتخب.
وكتب عبدالكريم حسين زاده على منصة" إكس"، في وقت يقيم المنتخب معسكراً تدريبياً في تركيا، فإن" حاجة الوطن هي الحفاظ على خيوط التواصل بين أبنائه"، مضيفاً" فلنحرص على ألا نتغافل عن مبادرة سردار أزمون في إظهار هذا الارتباط، وإذا أمكن، فلنعده للمنتخب الوطني".
وتكهن صحافيون رياضيون في إيران بإمكان إضافة أزمون إلى القائمة، قبل الموعد النهائي لقوائم كأس العالم.
وقال المدرب قلعه نويي، إن اختيار التشكيلة كان" أصعب قرار فني" في مسيرته، مؤكداً أن اللاعبين اختيروا حصراً على أساس" معايير فنية".
لكن عرفان حسيني، الصحافي المتخصص في شؤون كرة القدم الإيرانية والمشارك في تقديم بودكاست" Asian Football Show"، قال" من الواضح والمتعارف عليه أن استبعاده كان سياسياً، وليس قائماً على أسس كروية بحتة".
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية" هناك لاعبين آخرين ينشطون في الدوري الإماراتي، وقد تم استدعاؤهم للمنتخب، وبعضهم يملك أرقاماً أسوأ من أزمون".
من جهته، قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج هذا الأسبوع إنه" غير مطلع" على أية خطط لانضمام أزمون إلى التشكيلة.
ولد أزمون في قنبد قابوس شرق إيران قرب الحدود مع تركمانستان، وهو ينتمي إلى الأقلية التركمانية الناطقة بالتركية، وقد أظهر موهبته مبكراً ضمن فرق الشباب المحلية.
وفي سن المراهقة، ضمه نادي روبن قازان، أحد أندية الدرجة الأولى في روسيا، قبل أن يلعب مع روستوف، ثم ينتقل عام 2019 إلى العملاق زينيت سان بطرسبورغ.
وفي عام 2022، انتقل إلى باير ليفركوزن الألماني، لكنه لعب موسم 2023-2024 معاراً إلى روما الإيطالي، قبل أن يغادر رسميا في يوليو (تموز) 2024 لينضم إلى" شباب الأهلي" في دبي.
ويتقن أزمون لغات أجنبية عدة، من بينها التركية والروسية، وقد كشف في منشوره على" إنستغرام" أنه تلقى" عرضاً مالياً كبيراً جداً من دولة أخرى" عندما كان في الـ17 من عمره، وقبل استدعائه للمنتخب الوطني.
وأضاف" لكن جوابي الوحيد كان أنني ابن إيران، وأريد أن ألعب من أجل شعب بلادي، وأن أجعلهم سعداء".
وسواء شارك أزمون أم لا، سيكون على المنتخب الإيراني أن يعزل نفسه عن الضجيج الخارجي، وأن يسعى إلى مكافأة جماهيره في لحظة نادرة.
وقال حسيني إن" هذا المنتخب معتاد على الضغوط الكبيرة، لكن هذا العام يبدو مختلفاً بسبب المناخ السياسي، داخلياً وخارجياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك