دخلت قضية" أسطول الصمود العالمي" في فرنسا مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الحكومة، اليوم الجمعة، إحالة ملف الانتهاكات التي تعرض لها ناشطون فرنسيون شاركوا في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة إلى النيابة العامة، فيما ردت محاميات المشاركين الفرنسيين في الأسطول ببيان أكدن فيه، اليوم الجمعة، رفضهن دعوة وزير الخارجية جان نويل بارو للقائهن بشكل خاص، بعيداً عن الإعلام، متهمات السلطات بالتأخر في التحرك ومحاولة اختزال القضية بمواقف شخصية أو بمقطع فيديو.
وقالت المحامية هناء بوشارب، التي تدافع مع ثلاث محاميات أخريات عن نحو 30 ناشطاً فرنسياً شاركوا في الأسطول، لـ" العربي الجديد"، إن رفضهن لقاء وزير الخارجية يعود إلى أن الدعوة" جاءت متأخرة، وهي، في أحد المعاني، مخادعة".
ويأخذ فريق الدفاع على السلطات الفرنسية سعيها لاختزال القضية من خلال تمركز مقاربتها حول الفيديو الذي نشر في 20 مايو/ أيار الجاري لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال زيارة إلى ميناء أسدود، حيث ظهر أعضاء في الأسطول مكبلين وجاثين على ركبهم ويتعرضون لإهانات، ما أثار إدانات دولية ودفع باريس إلى منع بن غفير من دخول أراضيها.
لكن المحامية بوشارب تقول إن الاعتداء على الأسطول" بدأ قبل وقت طويل من هذا الفيديو.
لقد بدأ مع اعتراض المبحرين الفرنسيين والدوليين بشكل غير قانوني قبالة السواحل القبرصية".
وفي البيان الذي نشرته محاميات الأسطول في فرنسا، قلن إن تصريحات الحكومة الفرنسية" لا تخدع أحداً"، معتبرات أنها جاءت تحت ضغط" الفضيحة العالمية" التي أثارها فيديو بن غفير وشهادات الناشطين التي جرى تداولها على نطاق واسع.
وأضاف البيان أن هذه التصريحات جاءت بعد أكثر من شهر على الاعتراض الأول للأسطول الذي لم يشهد أي إدانة رسمية، رغم أنه جرى الإبلاغ عن أعمال العنف التي تعرض لها الناشطون آنذاك.
واتهم البيان الحكومة الفرنسية بأنها، مثل الحكومة الإسرائيلية، " أُجبرت" على النأي بنفسها عن بن غفير بعد انتشار الفضيحة، معتبراً أن اختزال الانتهاكات بشخص الوزير الإسرائيلي" مناورة سياسية".
وذهب البيان أبعد من ذلك معتبراً أن باريس" دعمت إسرائيل منذ بداية الإبادة" عبر تصدير فرنسا إلى إسرائيل" ما يزيد على 525 شحنة معدات عسكرية فرنسية موجهة للاستخدام العسكري" بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ومارس/ آذار 2026، متهماً الحكومة بـ" تعزيز تجريم حركة التضامن مع فلسطين" داخل فرنسا.
وفي حديثها إلى" العربي الجديد"، ربطت بوشارب بين التحرك الحكومي الحالي وضغط الرأي العام، قائلة: " نعتقد أن الحكومة اضطرت إلى التحرك بعد انتشار الفيديوهات، لأن الرأي العام تأثر بشدة.
والدليل أننا كنا قد تواصلنا سابقاً مع وزارة الخارجية الفرنسية خلال انطلاق الأسطول الأول ونددنا بأعمال عنف، من دون أي رد علني قوي من الحكومة".
كما انتقدت المحامية تصريحات بارو السابقة التي شدد فيها أكثر من مرة على أن باريس" لا تدعم" مبادرة الأسطول.
وقالت: " ذكّر السيد بارو، في عدة مداخلات، بأنه لا يدعم تحرك مبحري الأسطول، وبأنه يعتبر هذه المبادرة غير مفيدة وتربك الخدمات القنصلية.
هذا الكلام بدا مجرحاً للناشطين".
واعتبرت بوشارب أن بعض ما جرى" ربما حصل بالشكل الذي نعرفه اليوم لأن السلطات الفرنسية لم تضع فوراً حدوداً واضحة وحازمة في وجه إسرائيل"، مضيفة: " كنا ننتظر موقفاً أكثر صرامة، علنياً وسياسياً ودبلوماسياً".
وكان وزير الخارجية الفرنسي قد أعلن، اليوم الجمعة، إحالة تقرير قنصلي إلى المدعي العام، يتضمن إفادات عن تعرض ناشطين فرنسيين لـ" عنف جنسي" و" ضرب" و" إهانات متكررة" خلال احتجازهم بعد اعتراض إسرائيل أسطول الصمود في المياه الدولية.
لكن محاميات الناشطين أكدن أنهن سيقدمن شكوى مستقلة أمام القضاء الفرنسي.
وقالت بوشارب: " نحن نحضر حالياً شكوى منفصلة عن تلك التي تعمل عليها الحكومة الفرنسية.
شكوانا ستودع أمام محكمة باريس خلال الأيام المقبلة لصالح المبحرين الذين يرغبون في تحويل الموضوع إلى القضاء".
وحول ما تعرض له الناشطون الفرنسيون على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، قالت بوشارب إن فريق الدفاع جمع شهادات تتحدث عن" آثار جسدية خطيرة ومعاناة نفسية"، بما يشمل" الضرب" و" الحرمان من النوم"، إضافة إلى منع" بعض المحتجزين من الحصول على أدويتهم رغم طلباتهم".
كما أشارت إلى أن بعض الإفادات" تتحدث أيضاً عن وقائع ذات طابع جنسي".
وكانت الحكومة الفرنسية قد بدأت، منذ الثلاثاء، بالتلويح بإمكان اللجوء إلى القضاء الفرنسي أو الدفع نحو عقوبات أوروبية، تحت ضغط متزايد من نواب اليسار الفرنسي الذين اتهموا باريس بالتحرك المتأخر وبالاكتفاء بإجراءات رمزية رغم خطورة الشهادات التي خرج بها المشاركون في الأسطول.
كما كان ناشطان فرنسيان عادا من أسطول الصمود قد تحدثا لـ" العربي الجديد" عن تعرض ناشطين فرنسيين داخل ما وصفاه بـ" قوارب السجن" للضرب والإهانات والتعذيب النفسي، إلى جانب توثيق نحو 16 اعتداءً جنسياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك