بيروت – «القدس العربي»: جمعهم المسرح الوطني اللبناني في شارع الحمرا، أطفال من غزّة وجنوب لبنان، جميعهم يحملون ندوباً ظاهرة وأخرى مخفية من جرائم الاحتلال الصهيوني.
أطفال من غزّة ضحايا الاعتداءات المتواصلة، بينهم من خسر ذراعاً، ومن خسر الحركة كلياً وبات على كرسي متحرّك.
ومنهم من كان في عداد الشهداء، وانقذته لهفة والدته واحساسها.
وأطفال نازحون من جنوب لبنان يروون تجربتي النزوح الأولى في سنة 2024، والثانية في 2026.
ويتذكرون جنوبهم، ومنازلهم، وحدائقهم ورائحة الزعتر.
ففي عيد التحرير تحلق الأطفال حول عنوان «أوهن من بيت العنكبوت»، اعتلوا المسرح، وتشاركوا بسردياتهم مع الجمهور الغفير الذي غصّت به صالة المسرح الوطني/الحمرا.
حكايات عن طفولة مع عدو همجي اغتصب طفولتهم، وترك فيها جراحاً بليغة جسدية ونفسية.
بدأ العرض بلوحة تعبيرية.
أطفال يتعاونون على جذب الحبال نحوهم.
وكأنهم يرسمون لذاتهم ولو افتراضياً، عالماً مختلفاً عن الذي فرضه عليهم الاحتلال.
تنتهي اللوحة، ويبدأ الأطفال تباعاً بالدنو من الجمهور، يعرّفون عن ذاتهم، يستعيدون أحلامهم.
ويتذكرون اللحظة الفاصلة بين ماضٍ كان، وحاضر مختلف كلياً.
من استشهد، ومن جُرح، ومن اُحتُسب في عداد الشهداء، لكنّ قلبه كان ما يزال ينبض بالحياة.
طفل على كرسي متحرك تقدّم الجميع ليروي اصابته، ومدّه بأمل لا يتعدى 1بالماية بشفاء نخاعه الشوكي المدمّر بفعل الغارة.
رحلة علاجه الى مصر بدّلت مسار حياته.
بات يتنفس بسهولة، بدأت الحياة تعود إلى صدره، وصار يُحرّك ساعديه، وفي بيروت تصاعدت نسبة شفائه وحركته.
حلُمه أن يصبح طبيباً وجرّاح اعصاب «ولو على كرسي متحرّك».
طفل من شقرا الجنوبية يتذكر النزوح المتكرر بدءاً من مساندة غزّة، إلى العدوان الواسع سنة 2024 وصولاً إلى النزوح الحالي.
يتذكر الحصان الأبيض وعلي الذي كان يعتني به واستشهد.
لم يحتمل الحصان فراق علي، فمات حزناً عليه.
يأمل بالعودة إلى بيته ولو كان مهدماً، والجميع مدعوون لمرافقته.
مؤلم أن يتذكر الأطفال لحظات الرعب والموت والدماء والدخان والنار.
لكنهم يفعلون ويسردون التفاصيل.
طفل من غزّة موجود في بيروت برفقة عائلته.
شقيقته فقدت ساقها، وحُلمها تركيب طرف، وان تعود لركب الدرّاجة الهوائية وأحسن من السابق.
حكايات وحكايات بين جنوب لبنان وغزّة اوجاع طفولة، يقابلها احلام وأمل بأن النصر آت مهما طال الزمن.
اطفال غزة يشتاقونها ويعلنون ذلك، ويمنون النفس بالعودة.
وأطفال جنوب لبنان يشتاقونه ويمنون النفس بالعودة ولو إلى المنازل المدمرة.
تآلف بين جيل ينتمي لمكانين فصلهما الاستعمار.
وهو نفسه العدو الذي هدد حياتهم وقتل اصدقاءهم واقاربهم.
هتفوا في ختام هذا العرض الإنساني الوطني الذي اعدّته رجاء بشارة: من بحر غزّة لبحر صور حرية.
يذكر أن اطفال غزّة موجودون في لبنان للعلاج من خلال صندوق الدكتور غسان أبو ستة، وحضورهم على المسرح مع الأطفال النازحين من الجنوب هو جزء من العلاج بالتعبير المسرحي.
والعرض المسرحي سيستمر لأيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك