شهدت منطقة أغبالو نكردوس التابعة لدائرة تنجداد بإقليم الرشيدية، صباح أمس الخميس، حالة من التوتر بين قبيلتين، على خلفية توجه إحدى القبيلتين لدفن جثمان سيدة بمقبرة تقع فوق أراض سلالية موضوع نزاع بين الطرفين.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جنازة تتجه عبر أرض خلاء نحو المقبرة، في وقت حاول فيه عشرات الأشخاص منع موكب الدفن من مواصلة مساره، ما اضطر المشيعين إلى التوقف وإنزال جثمان الراحلة من على الأكتاف إلى الأرض، بينما تدخل عدد من الحاضرين للفصل بين المجموعتين وتفادي تفاقم الوضع.
وعمدت عائلة الراحلة إلى إعادة الجثمان إلى المنزل، في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تداولت فيه وسائل إعلام محلية روايتين متباينتين بشأن أسباب الحادث.
ففيما اعتبرت القبيلة الأولى أن ما جرى يمس بحرمة الموتى ويتنافى مع الأعراف والقيم الاجتماعية والدينية، منتقدة غياب روح الحكمة في التعامل مع مثل هذه الظروف الإنسانية، أوضحت القبيلة الثانية أن الأمر لا يتعلق برفض دفن السيدة، بل بمحاولة إحداث مقبرة جديدة فوق أراض سلالية تابعة لقبيلة تغنبوت خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وأكدت القبيلة ذاتها أن الخطوة تعد تعديا على أراضيها الجماعية ومحاولة لفرض الأمر الواقع، معتبرة أن القضية تتجاوز الحاجة الفعلية إلى مقبرة، وترتبط بإشكالات مرتبطة باستغلال الأرض ووضع اليد عليها.
كما أشارت إلى أن قبيلة الراحلة تتوفر على مقبرة خاصة بها، فضلا عن أراض يمكن استغلالها لإحداث مقبرة جديدة، مؤكدة أنها تعاملت مع الواقعة بقدر كبير من المسؤولية، بعدما تم حفر قبر داخل مقبرتها وعرض دفن الراحلة على أسرتها، مع ترك النزاع للجهات المختصة من أجل الحسم فيه.
وفي المقابل، خرج سكان أغبالو نكردوس في مسيرة احتجاجية باتجاه مقر ولاية جهة درعة تافيلالت، للمطالبة بتدخل السلطات من أجل احتواء الوضع وتمكين الأسرة من دفن الراحلة، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.
وعلى إثر ذلك، قادت السلطات بإقليم الرشيدية، بتنسيق مع مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وساطة بين أعيان القبيلتين، انتهت إلى التوصل لحل توافقي سمح لعائلة الراحلة بدفن جثمانها داخل المقبرة الواقعة بدوار تغنبوت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك