يشهد الملف اللبناني مرحلة دقيقة تجمع بين التصعيد الميداني والتحركات الدبلوماسية، مع انعقاد محادثات أمنية بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من جنوب لبنان.
ومن المقرر أن يطالب الوفد اللبناني خلال الاجتماعات بوقف الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، والتأكيد على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، في ظل جهود إقليمية ودولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات جوية على مناطق في جنوب لبنان، كما أصدرت إنذارات بإخلاء عدد من البلدات والقرى، بعضها يقع على مسافة تصل إلى 40 كيلومتراً شمال الحدود.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً وإصابة 8 آخرين جراء غارات استهدفت مناطق في قضاء صور، من بينهم مسعف ومواطن سوري.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل، إضافة إلى استهداف قوات إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف قرب مدينة النبطية.
سياسياً، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على أهمية تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، معتبراً أن إنهاء العمليات العسكرية يمثل المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية مستقبلية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، بينما تؤكد الحكومة اللبنانية سعيها إلى تعزيز دور الجيش وحصر السلاح بيد الدولة.
ويترأس الوفد اللبناني المشارك في محادثات واشنطن مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، حيث يعرض خطة تتضمن تعزيز انتشار القوات الرسمية على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب المطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الانتهاكات العسكرية.
في الوقت ذاته، تتصاعد الخلافات الداخلية بشأن مسار المفاوضات، إذ دعت كتلة حزب الله النيابية الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب من المحادثات المباشرة مع إسرائيل، معتبرة أنها قد تفضي إلى ترتيبات أمنية تخدم المصالح الإسرائيلية.
ومع استمرار التوغلات البرية والغارات الجوية، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية نتائج اجتماعات واشنطن، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في حال فشل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك