يعد مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر واحداً من أكثر القوانين إثارة للجدل، نظراً لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ورؤيتهم في حال الطلاق.
وفي ضوء ما تم تداوله مؤخراً عبر بعض المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ادعاءات بسحب الحكومة المصرية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وتشكيل لجان بديلة لدراسته؛ نفى وزير شؤون المجالس النيابية، نفياً قاطعاً، صحة هذه الأنباء جملةً وتفصيلاً.
وأكد في تصريحات صحافية، اليوم السبت، أن الحكومة لم تقم بسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال، وأنها قد استوفت دورها بتقديمه رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح مشروع القانون حالياً في حوزة البرلمان وتحت ولايته التشريعية الأصيلة، دون أي تراجع أو نية لسحبه من قِبل الحكومة.
وأوضح وزير شؤون المجالس النيابية أن مجلس الوزراء كان قد وافق على مشروع القانون المنوه عنه، باعتباره لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين.
وشدد الوزير على احترام الحكومة الكامل للمسار الدستوري والتشريعي، مؤكداً على انفتاحها التام وترحيبها بكافة الآراء والمقترحات ووجهات النظر التي ستُطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات تداول ومناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان ولجانه المختصة، إيماناً بأهمية الحوار المجتمعي والمؤسسي لخروج هذا التشريع الحيوي بصياغة متوازنة تُلبي طموحات المجتمع وتُحقق المصلحة الفضلى للأسرة المصرية.
وتُهيب وزارة شؤون المجالس النيابية بكافة وسائل الإعلام، تحري الدقة والموضوعية، واستقاء المعلومات الخاصة بالتشريعات والأداء البرلماني من مصادرها الرسمية، تجنباً لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة.
يذكر أنه بعدما أثارت المواد المقترحة جدلاً واسعاً، أعلن الأزهر أن مشروع القانون لم يعرض عليه بعد ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أنه في انتظار إحالة مشروع القانون المقترح إليه من مجلس النواب لإبداء رأيه الشرعي وفقا للعرف الدستوري والقانوني المعمول به وفق الشريعة الإسلامية.
وكان النائب رضا عبدالسلام، عضو مجلس النواب، قد أعرب عبر صفحته على" فيسبوك"، عن آماله في أن تسحب الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم منها إلى البرلمان، موضحاً أن ذلك جاء استناداً إلى ما نشرته بعض المواقع الصحافية.
وفي بيان، قال النائب رضا عبد السلام، إنه كتب مقالاً بشأن بعض مقترحات القانون، وأشرت في هذا المقال إلى سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية" حسب ما تناقلته بعض المواقع"، وخاصة بعد تصريح وكيل الأزهر بأن الأزهر لم يُستشار بشأن هذا القانون، وكانت تلك المواقع قد أشارت إلى أنه تم تشكيل لجنة من الأزهر والأوقاف.
وأَضاف: " بعد المقال تناقلت المواقع تصريحات على لساني بأنني قلت تم سحب المشروع رغم أنني قلت صراحة إن صح هذا الكلام فهي خطوة طيبة، وممارسة ديمقراطية محمودة، تعكس تفاعل الحكومة مع الشارع".
وتابع: " ما أود التأكيد عليه هو ضرورة الاستماع للأزهر الشريف، قوتنا الناعمة وأقدم مؤسسة إسلامية يحترمها القاصي والداني في مختلف أرجاء المعمورة".
وأكد أن قانون الأسرة هو واحد من أخطر القوانين التي تحكم ميزان المجتمع ومستقبله، قائلاً: " ولهذا أتمنى التريث والاستماع لكافة الأصوات والنقابات ووجهات النظر الوطنية، كي يخرج هذا القانون معبراً بحق عن طموحات الأسرة المصرية، ومتجنباً لكافة السلبيات التي تضمنها القانون الساري حالياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك