تشهد اقتصادات دول القارة الاوروبية بدايات متعثرة خلال العام الحالي مع تسجيل معدلات نمو متواضعة للغاية في نواتجها المحلية الاجمالية.
واظهرت ارقام وكالة الاحصاء الاوروبية يوروستات ان منطقة اليورو حققت نموا فصليا لم يتجاوز 0.
1 بالمئة بينما ارتفع اقتصاد الاتحاد الاوروبي بنسبة 0.
2 بالمئة فقط.
وكشفت التقارير الاقتصادية الاخيرة ان حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتجدد صدمات الطاقة قد القت بظلالها الثقيلة على ثقة المستثمرين والمستهلكين مما جعل مسار التعافي الاقتصادي يبدو هشا واقل تماسكا مما كان متوقعا في السابق.
واضافت المفوضية الاوروبية في تحليلها الاخير ان التوترات الدولية الحالية تسببت في ضغوط تضخمية جديدة اعادت ارباك الاسواق ووضعت قيودا اضافية على وتيرة النشاط التجاري والصناعي.
وبينت البيانات في المقابل ان سوق العمل لا يزال يظهر قدرا من الصمود امام هذه العواصف الاقتصادية حيث سجلت معدلات التوظيف ارتفاعا طفيفا في منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي خلال الاشهر الاولى من العام وهو ما يمنح بصيصا من الامل وسط حالة التباطؤ العام.
واكد خبراء اقتصاديون ان التباين في اداء الدول الاعضاء يعكس مدى تأثر كل اقتصاد بحجم اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية وحساسية اسواقها تجاه تقلبات اسعار الطاقة العالمية.
واشاروا الى ان استمرار هذا التفاوت قد يؤدي الى فجوة في مستويات النمو بين دول الشمال والشرق الاوروبي من جهة والاقتصادات الكبرى التي تعاني من بطء ملحوظ من جهة اخرى.
تباين اداء القوى الاقتصادية الكبرىوسجل الاقتصاد البريطاني اداء لافتا مقارنة بجيرانه حيث نما الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.
6 بالمئة مدفوعا بنمو قطاعات الخدمات والبناء والانتاج.
واوضح مكتب الاحصاءات الوطنية هناك ان هذا النمو جاء متجاوزا للتوقعات السابقة.
واضافت اسبانيا بدورها وتيرة نمو قوية بنسبة 0.
6 بالمئة على الرغم من التباطؤ الطفيف مقارنة بالربع السابق.
وذكرت بيانات المعهد الاتحادي الالماني ان اكبر اقتصاد في اوروبا حقق نموا بنسبة 0.
3 بالمئة بفضل الصادرات لكنه واجه تحديات داخلية تمثلت في ركود استهلاك الاسر وتراجع الاستثمارات في المعدات والبناء.
واشار المعهد الوطني الايطالي الى ان نموا محدودا بنسبة 0.
2 بالمئة كان كافيا لتجنب الانكماش في روما.
وكشفت فرنسا عن تراجع في ادائها الاقتصادي حيث سجلت انكماشا بنسبة 0.
1 بالمئة نتيجة لضعف الطلب الداخلي والخارجي وارتفاع معدلات البطالة.
وبينت تقارير اقتصادية ان دول شمال وشرق اوروبا سجلت نتائج اكثر ايجابية حيث تصدرت الدنمارك المشهد بنمو فصلي بلغ 1.
9 بالمئة.
واضافت فنلندا نموا بنسبة 0.
9 بالمئة رغم وجود مؤشرات على تراجع طفيف في ساعات العمل.
واكدت مؤشرات بولندا وسويسرا والمجر انها لا تزال تحتفظ بقوة دفع اقتصادية تتفوق على متوسطات الاتحاد الاوروبي العامة في ظل الظروف الراهنة.
جيوب الانكماش والتحديات المستقبليةوجاءت ايرلندا في ذيل القائمة مع تسجيل انكماش حاد بنسبة 2 بالمئة وفقا للبيانات الاولية التي تخضع للمراجعة المستمرة.
واظهرت الاحصاءات ان ليتوانيا والسويد ورومانيا واجهت ايضا انكماشا فصليا بنسب متفاوتة.
واوضحت ان بلجيكا والتشيك والنمسا اكتفت بنمو هامشي لا يتجاوز 0.
2 بالمئة مما يعكس استمرار حالة الترقب والحذر في الاسواق الاوروبية.
وشدد المحللون على ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة هذه الدول على تجاوز مرحلة النمو البطيء.
وبينت المؤشرات ان استقرار اسعار الطاقة وتراجع حدة التوترات الدولية سيكونان العاملين الاكثر تأثيرا في تحفيز الاستهلاك والاستثمار.
واختتمت التقارير بان الاقتصاد الاوروبي لا يزال بحاجة الى سياسات نقدية ومالية اكثر مرونة لمواجهة التحديات الهيكلية التي فرضتها الازمات العالمية المتلاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك