قناة الجزيرة مباشر - How Do Tensions with Iran Affect the American Farmer's Crops? قناة التليفزيون العربي - تصريحات متناقضة تتقاطع بلبنان بشأن فهم الاتفاق الدبلوماسي مع إسرائيل.. ما أبرز ما يرشح؟ قناة الجزيرة مباشر - هرمز.. الورقة الاقتصادية القوية التي تخشى إيران خسارتها عند توقيع الاتفاق مع أمريكا Manchester United - مان يونايتيد - Omar Berrada On Transfers, Finances, Season Review & The Future... | Inside Carrington قناة الحرة - كيف تعيد الصين رسم الخرائط بجيش من أشباح البحار؟ القدس العربي - صحيفة عبرية: “الهدوء المؤقت”.. هل تقع إسرائيل في فخ التسوية مع لبنان مرة أخرى؟ قناه الحدث - ولي العهد السعودي يؤكد لملك البحرين إدانة المملكة للاعتداءات الإيرانية الجزيرة نت - قبائل ومجالس ليبية تتوحد ضد "توطين" المهاجرين غير النظاميين وكالة الأناضول - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون قناه الحدث - منظمة حظر الكيماوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق
عامة

إنذار بريخت في "محاكمة لوكولوس" لم يبعد شبح الحروب

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام
2

في مملكة الظلال يمثل القائد الروماني" لوكولوس" أمام قاضي الموتى والمحلفين، مجرداً من أوهام القوة ومداناً بقانون الضمير.قال ذات مرة: " اكتبوا أنني كنت مصدر إزعاج، وأنني أنوي البقاء كذلك حتى بعد موتي"...

ملخص مرصد
استلهم الكاتب الألماني برتولت بريخت شخصية القائد الروماني لوكولوس في مسرحيته "محاكمة لوكولوس" لانتقاد القادة العسكريين ودعاة الحروب. عرضت المسرحية لأول مرة عام 1951 في برلين بعد كتابتها عام 1939 في منفاه بالسويد، حيث عالج بريخت زيف المجد العسكري عبر محاكمة خيالية للقائد بعد موته. لا تزال المسرحية تترجم وتجد صدى واسعاً في العالم العربي بعد عقود من كتابتها.
  • كتب بريخت المسرحية عام 1939 في السويد خلال منفاه من النازية
  • عرضت المسرحية لأول مرة عام 1951 في برلين بعد منعها من البث الإذاعي عام 1940
  • تنتقد المسرحية القادة العسكريين عبر محاكمة خيالية للقائد الروماني لوكولوس بعد وفاته
من: برتولت بريخت أين: السويد، برلين

في مملكة الظلال يمثل القائد الروماني" لوكولوس" أمام قاضي الموتى والمحلفين، مجرداً من أوهام القوة ومداناً بقانون الضمير.

قال ذات مرة: " اكتبوا أنني كنت مصدر إزعاج، وأنني أنوي البقاء كذلك حتى بعد موتي".

كان برتولت بريخت يعي جيداً ثمن المبادئ التي أرساها في مسرحه، والتي عمد عبرها إلى إيقاظ وعي الجماهير، ولم يتردد في دفعها خلال حياته القصيرة، التي قضى نيفاً منها هارباً من النازية، وملاحقاً من دعاة الحروب.

وفي عام 1939، ومع اجتياح القوات الألمانية لبولندا، وجد الكاتب الألماني نفسه مقيماً في منفاه في السويد، مدفوعاً إلى تفكيك أيديولوجيا" القائد المنتصر"، فشرع في كتابة رائعته" محاكمة لوكولوس"، التي صاغها في صورة مسلسل إذاعي، لكن الرقابة التي فرضتها ظروف الحرب حينها، حالت دون بثها، حتى بثتها إذاعة بيرومونستر السويسرية عام 1940.

أما النسخة الثانية من المسرحية فعرضت في برلين عام 1951.

وبعد انقضاء عقود، لا يزال النص المسرحي المترجم إلى العربية يجد الزخم ذاته، ليبقى إزعاج بريخت عابراً للأزمنة والحدود.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في هذا النص (ترجمة عبدالغفار مكاوي) يستدعي بريخت، شخصية" لوكولوس" القائد العسكري الروماني، الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، واشتهر بغزواته العسكرية وانتصاراته الساحقة في الشرق.

ومارس عبر هذا القناع التاريخي الإسقاط على الأوضاع السياسية في أوروبا، التي كان يعيش في ظلها آنذاك، ويدين هتلر وحزبه النازي، ويفكك ماكينة القتل، ويفضح عبثية الحروب.

يشرع بريخت أحداث نصه المسرحي بموت القائد العسكري" لوكولوس"، وتشييع جثمانه، في موكب جنائزي مهيب، معلناً عبر هذه العتبة النصية الصادمة، انتهاء الفعل العسكري والاستعداد لبدء المساءلة والحساب.

يجد القائد نفسه مرغماً على خلع ثوب البطولة، مجرداً من الأوسمة والنياشين والانتصارات، منتظراً دوره في محاكمة يعقدها قاضي الموت في مملكة الظلال.

ويعرف من ثم وجهته في ذاك العالم، إلى منازل الأبرار أم إلى الجحيم.

منذ اللحظة الأولى يشحذ الكاتب أدواته التغريبية، التي تتجلى عبر البداية المقلوبة، من الموت إلى الحياة، لا من الحياة إلى الموت.

وكذلك عبر تحويل منجزات القائد العسكرية إلى بضاعة، ينادي عليها المنادي في موكب التشييع، في إشارة ضمنية إلى تزييف التاريخ، وتوجيه الوعي من قبل الآلة الدعائية، التي تروج لما تريد السلطة أن تتبناه الجماهير.

وعمد الكاتب إلى تجهيل الشخصيات ليخلع عنهم سمة الفردية ويلبسهم رداء النمط، في إشارة إلى كثرة وتكرار هذه الشخصيات أينما اندلعت الحروب، " فتاة صغيرة: انظر الخوذة الحمراء! لا! الخوذة الكبيرة/ فتاة أخرى: في عينيك حول/ التاجر الأول: الشيوخ جميعاً/ التاجر الثاني: وكذلك كل الخياطين/ التاجر الأول: لقد وصل الرجل إلى الهند/ التاجر الثاني: إلا أن دوره كان قد انتهى مع الأسف/ المرأة الأولى: كل هذه الصيحات لن تعيد إليَّ ولدي ريوس/ المرأة الثانية: بسببه أيضاً لم يرجع أخي إلى بيته".

ومع انتهاء الموكب الجنائزي تتسلل الفانتازيا إلى البناء الدرامي، كحيلة أخرى للتغريب، إذ يعقد قاضي الموتى والمحلفون الذين يتشكلون من بائعة سمك، خباز، فلاح، عبد ووصيفة، محاكمة للقادم الجديد إلى مملكة الظلال" لوكولوس".

ويتكشف خلالها أن جلب شجرة كرز إلى روما، كان إنجازه الوحيد.

ولا يتجلى استدعاء كل من الفانتازيا والتاريخ إلا كقناع، يوظفه الكاتب لمساءلة الواقع وإدانة القادة الذين يشعلون الحروب، محولاً" لوكولوس" إلى نموذج أو نمط لا ينفك يكرره التاريخ.

عبر الأقطاب المتباينة للثنائيات الضدية، يدحض بريخت وهم البطولة ويكشف زيفها.

فضآلة" لوكولوس" في عالم الظلال تنزع أي قيمة عن المجد الذي توهم تحقيقه عبر الغزوات والحروب.

وسكون الجثمان المسجى يفكك لا جدوى الصخب في الموكب الجنائزي، والإقامة الأبدية في مملكة الظلال، تضيء العبور السريع في العالم الأرضي.

والحقيقة المجردة بعد الموت تكشف الأكاذيب قبله، والشريحة العريضة من ضحايا الحرب تكشف انتهازية القلة المنتفعين منها.

ويثمر هذا التقابل نوعاً من الديالكتيك الذي يعزز نغمة الصراع ويقود إلى حقيقة عبثية الحروب.

كذلك يدفع التقابل بين أقطاب الثنائيات بالشخصية الرئيسة والحدث نحو التحول الجذري، فيتحول" لوكولوس" من ذات فاعلة تكتب التاريخ بالقتل والدماء، إلى موضوع للمساءلة والحساب.

وتتحول أمجاده وانتصاراته إلى وثيقة إدانة وعريضة اتهام.

وتتحول سلطته على العامة إلى خضوع لهم، ينكسر غروره وتتحول غطرسته إلى هشاشة وانكسار.

" قاضي الموت: أيها الشقي، أسماء العظماء لم تعد تثير الخوف في هذا العالم السفلي، لم تعد هنا ترهب أحد، الحكم التي فاهوا بها، تعد هنا أكاذيب".

ومثل" لوكولوس"، تنال الشخصيات الثانوية نصيبها من التحول.

فالعامة الخاضعون للسلطة في العالم الأرضي يصبحون" المحلفين" في العالم السفلي، وتقود سلطتهم القائد العسكري إلى الجحيم.

والجنود بعد انتهاء الجنازة يتنفسون الصعداء، ويمرحون بعد الضيق.

والشارع الذي مر فيه الموكب يغدو يتيماً بعد انصراف الجماهير، وروما التي منحت قائدها المجد، تنصرف بعد انتهاء الموكب إلى شؤونها غير مبالية.

فتحيل كل هذه التحولات – ضمناً - إلى زوال أوهام البطولة أمام حتمية الموت، وبقاء المدينة" الكل" في مقابل فناء الفرد.

فضلاً عما يضطلع به الحوار من وظيفة تحريك الحدث الدرامي وتنميته، فإنه يسمح كذلك بتكثيف الدلالة وكشف التناقضات ويتخذ في" محاكمة لوكولوس" صوراً عديدة ومتنوعة.

فيتجلى في مساحات من النص مقطوعاً ومتشظياً، إذ تبدو العبارات في حال من الانفصال والتنافر الظاهري.

ويعمل هذا الانقطاع على كسر الإيهام، ومنع الاندماج.

فالكاتب لا يريد أن يبني محادثة متنامية، وإنما يرغب في بناء مشهد يستفز الوعي عبر أصوات متنافرة يحمل كل صوت منها جزءاً من الحقيقة.

فتبدو الجمل كشظايا أو ككولاج درامي، إذ لا تتحاور الشخصيات، وإنما تتحدث عن الحدث، من منطلق مواقف متضاربة.

فتحيل الفتيات اللاتي يتتبعن الزينة في الموكب، إلى الشعوب المستلبة، والمخدوعة بوهم البطولة وبريق العظمة.

ويحيل حديث التجار عن الثروات إلى شهوتهم للمال، التي تدفعهم لتمجيد الحروب.

أما النساء فلا يتحدثن إلا عن الفقد والغائبين، الذين التهمتهم الحرب.

ويحول هذا التنافر دون التعاطف مع شخصية القائد العسكري، على رغم جنازته المهيبة، وما حققه في حياته من غزوات وانتصارات.

وفي مساحات أخرى من النص يتخذ الحوار طابعاً تقريرياً، فيخبر حارس مملكة الظلال عن القادم الجديد" لوكولوس" المصدوم بحقيقة الموت وقواعد العالم السفلي: " حارس باب مملكة الظلال يستطرد قائلاً: منذ أن حضر القادم الجديد وهو يقف إلى جانب الباب جامداً، خوذته تحت إبطه كأنه تمثاله المقام له.

غيره من الأموات الجدد الذين جاءوا منذ قليل يجلسون على الأريكة، وينتظرون كما انتظروا من قبل مرات عديدة نصيبهم من السعادة أو من الممات".

وفي مشاهد المحاكمة يبرز الحوار الجدلي والبرهاني كوسيلة تصادمية يعتمدها بريخت لكشف التناقض، وإنتاج المعنى.

وكذلك لتفكيك الحدث وتحويله إلى قضية، على نحو يدفع المتلقي للمشاركة الإيجابية في مساءلة القائد العسكري.

هذا بعدما جرد من قداسته وهالته البطولية، والحكم على أفعاله وما أشعله من حروب، " بائعة السمك: سمعتكم تتحدثون عن الذهب، أنا أيضاً عشت في روما، غير أنني لم أر ذهباً حيث عشت، ووددت لو أعرف أين راح/ لوكولوس: يا له من سؤال! هل كان عليَّ أن أزحف بجيوشي لكي أقتنص كرسياً جديداً لبائعة سمك؟ / بائعة السمك: إن كنت لم تجلب لنا شيئاً إلى سوق السمك فقد أخذت من سوق السمك شيئاً، أبناءنا/ لوكولوس: أنا أعترض على هذا الكلام.

كيف يحكم على الحرب من لا يعرف شيئاً عنها؟ / بائعة السمك: أنا أعرفها.

ولديَّ سقط في الحرب صريعاً".

في سعيه إلى تفكيك أسطورة المجد العسكري، يوظف بريخت شبكة من الرموز والعلامات، فيحيل الباب المنخفض لمملكة الظلال، إلى غياب الطبقية وانقضاء صور التراتب الاجتماعي، ليصبح الجميع سواء أمام المساءلة والحساب.

ويحيل اضطرار القائد إلى خلع خوذته والانحناء كي يتمكن من الدخول، إلى سقوط هيبته، وتجريده من سلطته ومجده العسكري، وتخليه قسراً عن الغرور والكبرياء.

ويحمل ترديد جوقة الأطفال، لما يدون في كتب المطالعة من أسماء العظماء، وما فرض عليهم من أن يحذوا حذوهم، دلالات تحيل إلى استمرار المؤسسة الرسمية في إفساد الوعي، والتحريض على العنف.

ويحمل غياب الإسكندر المقدوني عن منازل الأبرار، دلالة كاشفة لعبثية الحرب، وزيف أوهام البطولة أمام الحقيقة العارية للموت.

كذلك تتجلى الرمزية في شهادة الطاهي أمام هيئة المحلفين، عن شهية القائد وطعامه الفاخر، إذ تكشف عن الهوة الشاسعة بين جحيم الحروب، وترف من يشعلونها!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك