أكد مرصد" إيكو عراق" المتخصّص في الشؤون الاقتصادية، اليوم السبت، أن آلاف العراقيين الذين يعملون في إزالة الألغام يواجهون الموت بلا ضمان اجتماعي، وأن رواتب الأجانب أضعاف العراقيين في قطاع إزالة الألغام رغم تساوي المخاطر.
وكانت وزارة البيئة العراقية أعلنت، في وقت سابق، أنها وضعت خطة وطنية واسعة تستمر حتى عام 2028 للتخلّص من الألغام والأجسام غير المنفجرة التي خلّفتها الحروب والأزمات الأمنية التي شهدتها البلاد منذ مطلع ثمانينيّات القرن الماضي.
وذكر مرصد" إيكو عراق" أن" شريحة العاملين في قطاع إزالة الألغام بالعراق تنفذ واحدة من أخطر المهن الإنسانية وسط رواتب متدنية وغياب للضمانات الاجتماعية والصحية.
هناك أكثر من 5 آلاف شخص من الرجال والنساء يعملون في قطاع إزالة الألغام في مختلف مناطق العراق ضمن فرق ميدانية وإدارية وطبية ولوجستية، وغالبيتهم يعملون بعقود مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي"، أضاف: " هناك تفاوت كبير في بعض الشركات بين رواتب الكوادر العراقية والأجنبية، رغم العمل في الظروف الميدانية ذاتها والمخاطر اليومية نفسها.
ورواتب العاملين الأجانب تصل إلى أضعاف ما يتقاضاه العراقيون الذين يتحملون الجزء الأكبر من العمل الميداني المباشر".
وأشار إلى أنّ" ضُعف التغطية الصحية وغياب الضمان الاجتماعي والتقاعد لا يزالان من أبرز التحديات التي تواجه العاملين العراقيين في هذا القطاع، رغم أن مهنتهم تُعد من الأخطر المرتبطة بحماية أرواح المدنيين وإعادة الحياة إلى المناطق الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية".
وشدد على أن" وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يجب أن تتدخل لتحديد ساعات العمل في هذا القطاع بسبب طول ساعات العمل والظروف الميدانية القاسية التي يواجهها العاملون، كما يجب منع أي ممارسات أو ضغوط قد تؤدي إلى إنهاء عقود العاملين بسبب مطالبتهم بحقوقهم أو اعتراضهم على ظروف العمل".
وقال المتخصص في الشؤون الأمنية اللواء جواد الدهلكي، لـ" العربي الجديد"، إن" آلاف العاملين العراقيين في قطاع إزالة الألغام والمخلفات الحربية يواجهون مخاطر يومية تهدد حياتهم، في ظل غياب مظلة حماية اجتماعية وضمانات مهنية كافية تتناسب مع طبيعة عملهم الخطرة"، تابع: " يؤدي العاملون العراقيون في القطاع مهمات شديدة الحساسية والخطورة تتمثل بكشف الألغام والعبوات غير المنفجرة والمخلفات الحربية المنتشرة في العديد من المناطق، ما يجعلهم عرضة للإصابة أو الوفاة أثناء أداء واجباتهم، لكن الكثير منهم لا يتمتعون بحقوق الضمان الاجتماعي أو التأمينات التي توفر الحماية لهم ولعائلاتهم في حال وقوع الحوادث.
هناك تفاوت واضح في الرواتب والمخصصات بين العاملين العراقيين ونظرائهم الأجانب العاملين في الشركات والمنظمات المختصة بإزالة الألغام، رغم أن المخاطر التي يتعرض لها الطرفان متساوية، ورواتب بعض الخبراء والموظفين الأجانب تفوق بأضعاف ما يتقاضاه العامل العراقي الذي يعمل في الميدان ذاته ويؤدي المهام نفسها".
وأكد أن" هذا الواقع يتطلب تدخلاً حكومياً وتشريعياً عاجلاً لضمان حقوق العاملين العراقيين، من خلال شملهم بقوانين الضمان الاجتماعي والتأمين ضد إصابات العمل، وأيضاً مراجعة سياسات الأجور ما يحقق العدالة ويمنع التمييز بين العامل العراقي والأجنبي في الوظائف ذاتها".
وشدد على أن" العاملين في إزالة الألغام يؤدون دوراً وطنياً وإنسانياً مهماً في تطهير الأراضي وإعادتها إلى الاستخدام الآمن، ما يساهم في دعم التنمية وعودة السكان إلى مناطقهم، ما يستوجب توفير الحماية القانونية والاقتصادية لهم بما ينسجم مع حجم التضحيات التي يقدمونها".
وفي إبريل/ نيسان الماضي، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّ" المساحة الملوّثة بالأسلحة والمخلفات الحربية في العراق تجاوزت 6000 كيلومتر مربع بعد عام 2003، وجرى تطهير ما يصل إلى ثلثَيها بفضل جهود الحكومة العراقية وجهات دولية أخرى"، ولفتت إلى أنّ" محافظة البصرة تُعَدّ من أكثر المناطق تلوّثاً بالألغام في العالم، بمساحة 1200 كيلومتر مربع، وتتنوّع الملوثات بين ألغام أرضية وذخائر عنقودية وغيرها من مخلفات الحرب القابلة للانفجار".
وفي مايو/ أيار 2024، خصصت وزارة البيئة في العراق مبالغ مالية للتخلّص من الألغام في مختلف المحافظات، وأوضحت أن الحكومة رصدت مبلغاً جيداً من القرض البريطاني والموازنة العامة لبرنامج إزالة الألغام، وأن فرق الهندسة العسكرية والدفاع المدني في وزارة الدفاع تبذل جهوداً كبيرة لتخليص العراق من هذه الكارثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك