هذا فريق مكون من لاعبي باريس سان جيرمان، لكنه ليس - على الأرجح - الفريق الذي سيدفع به لويس إنريكي في مواجهة أرسنال.
لوكاس شوفالييه يحرس المرمى، وأمامه ويليان باتشو وإيليا زابارنيي وبيرالدو ولوكاس هيرنانديز في خط الدفاع.
وفي الوسط يلعب فيتينيا إلى جانب وارن زاير إيمري وسيني مايولو.
أما في الهجوم، فيقود خفيتشا كفاراتسخيليا، الذي لا يُضاهى، الخط الأمامي برفقة برادلي باركولا ولي كانغ إن.
ومن المرجح أن يشعر ميكيل أرتيتا بارتياح إذا وجد نفسه في مواجهة فريق يفتقد الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، ونجم نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي وصاحب الهدفين ديزيريه دويه، وصانع اللعب المميز جواو نيفيز، والظهيرين المنطلقين نونو مينديش وأشرف حكيمي، أو القائد ماركينيوس.
لكن ذلك لن يحدث، إلا إذا أبعدت الإصابة حكيمي عن المباراة.
العمود الفقري لبطل الدوري الفرنسيومع ذلك، فإن تشكيلاً قد يبدو مؤقتاً أو غير اعتيادي هو في الواقع فريق متوج بالألقاب، أو على الأقل يمثل العمود الفقري لفريق أحرز لقباً.
فهؤلاء اللاعبون هم الأكثر استخداماً من جانب باريس سان جيرمان هذا الموسم من حيث عدد الدقائق والمباريات الأساسية، خلال مشواره للاحتفاظ بلقب الدوري الفرنسي.
وإذا تم الاعتماد على إجمال عدد المشاركات، فإن غونزالو راموس وإبراهيم مباي سيدخلان ضمن التشكيلة الأساسية، لكنهما أيضاً لن يبدآ المباراة في بودابست.
نهائي الأبطال بين فلسفتين مختلفتينويمكن تصوير نهائي دوري أبطال أوروبا على أنه مواجهة بين متناقضات: أفضل هجوم أمام أفضل دفاع، والفريق الذي اكتفى بالمركز الـ11 في مرحلة الدوري أمام الفريق الذي تصدر الترتيب بالعلامة الكاملة، والنادي الذي اعتاد الفوز بلقبه المحلي في مواجهة فريق أصبح بطلاً للمرة الأولى منذ 22 عاماً.
لكن هناك أيضاً اختلافاً في الطريقة التي حقق بها كل منهما ذلك.
فقد أحرز باريس سان جيرمان لقب الدوري الفرنسي بينما كانت تشكيلاته تعكس تركيزاً واضحاً على دوري أبطال أوروبا.
واستفاد النادي من الفارق الهائل في الموارد بينه وبين بقية أندية الكرة الفرنسية، وهو يعلم أن بإمكانه تحقيق المطلوب بالاعتماد على لاعبي الصف الثاني.
وإذا بدا أسرع وأكثر جاهزية وانتعاشاً من منافسيه في دوري الأبطال، فذلك يعود جزئياً إلى أنه كذلك بالفعل.
أما إذا كان أرسنال قد تبنى أسلوباً أكثر استنزافاً بسبب منافسته على جميع الجبهات، فقد يكون ذلك نتيجة مباشرة لشدة التنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الفارق في توزيع دقائق اللعب بين أرتيتا وإنريكيأما أكثر 11 لاعباً استخدمهم أرتيتا من حيث دقائق اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فيشكلون تشكيلاً أساسياً منطقياً: ديفيد رايا ويورين تيمبر وويليام ساليبا وغابرييل ماغالهايس وبييرو هينكابي ومارتن زوبيميندي وديكلان رايس وبوكايو ساكا وإيبيريتشي إيزي ولياندرو تروسارد وفيكتور غيوكيريس.
لكن بينما كان رايس ثاني أكثر لاعبي أرتيتا تحملاً للعبء من حيث دقائق الدوري، فإن نظيره في باريس سان جيرمان هو زابارنيي، الذي لم يبدأ أي مباراة أوروبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وهو ما يوضح أن ماركينيوس أصبح لاعباً بدوام جزئي، يتم الاحتفاظ به للمناسبات الكبرى.
فالبرازيلي يحمل الرقم القياسي في عدد المشاركات بقميص باريس سان جيرمان، لكن 14 مشاركة فقط منها جاءت في الدوري الفرنسي هذا الموسم، بينها ثلاث مباريات دخل فيها بديلاً.
كما لم يبدأ سوى ثلاث مباريات محلية منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.
أما ديمبيلي، فقد بدأ المباراتين الأخيرتين، إحداهما بعد حسم اللقب بالفعل، لكنه لم يبدأ أساسياً سوى 11 مباراة طوال الموسم.
ولم يكمل 90 دقيقة كاملة في الدوري الفرنسي سوى مرة واحدة هذا الموسم.
أما كفاراتسخيليا فلم يفعل ذلك إلا ثلاث مرات، وكانت آخرها في يناير (كانون الثاني)، وهذا يفسر سبب امتلاك الجورجي حصيلة أكبر من الأهداف والتمريرات الحاسمة في دوري الأبطال مقارنة بالدوري الفرنسي.
فهذه هي ساحته الرئيسة.
أما الدور المحدود لديمبيلي فيعود جزئياً إلى مشكلات في العضلة الخلفية والساق.
إدارة الأحمال وتجهيز النجوم للمواعيد الكبرىويواجه باريس سان جيرمان ظرفاً أوسع، إذ يخوض عملياً موسماً يمتد لعامين من دون توقف، مع مشاركته في كأس العالم للأندية ثم كأس السوبر الأوروبية، ما جعل موسماً يتداخل مع الذي يليه.
وكان على لويس إنريكي إدارة موارده وحماية لاعبيه، وقد فعل ذلك بالفعل، محافظاً عليهم من أجل التحديات الأصعب.
وقد يقال إنه زاد من عبء المباريات على فريقه عندما فشل في إنهاء مرحلة الدوري ضمن الثمانية الأوائل في دوري الأبطال، مما اضطره لخوض الملحق الذي تجاوزه أرسنال.
لكن بخلاف ذلك، بدا أن الحفاظ على سلامة اللاعبين عامل مؤثر في اختياراته.
ولو تم النظر إلى الأمر بمعزل عن السياق، فقد يبدو هذا أقل ألقاب باريس سان جيرمان إقناعاً في الدوري الفرنسي.
فباستثناء موسم (2019 - 2020) الذي توقف بسبب جائحة كورونا، حقق الفريق أحد أدنى أرصدة النقاط لأي بطل فرنسي منذ 2003.
وفي الماضي القريب، اعتادت فرق باريس سان جيرمان تسجيل 100 هدف أو أكثر في الدوري.
أما هذا الفريق فاكتفى بـ74 هدفاً.
لكن الفريق سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة أمام كل من بايرن ميونيخ وتشيلسي وتوتنهام، وسبعة أهداف أمام باير ليفركوزن، وغالباً ما قدم كرة قدم سريعة وجذابة للغاية.
بما يعني أنه فريق مختلف على الساحة الأوروبية.
الدعم المحلي يمنح باريس أفضلية قاريةوحظي باريس سان جيرمان بدعم مؤسسي.
وقد يلاحظ أرسنال أن رابطة الدوري الفرنسي سمحت لمنافسه في النهائي بتأجيل مباريات من أجل الاستعداد لمواجهات دوري أبطال أوروبا.
فقد أُرجئت رحلته إلى ملعب منافسه على اللقب لانس، ما منحه عطلة نهاية أسبوع خالية بين مباراتي الذهاب والإياب في ربع النهائي أمام ليفربول.
وقبل ذلك، في الدور السابق، حصل على فترة راحة قبل مباراة الإياب أمام تشيلسي بعدما تم تأجيل مباراته ضد نانت.
لكن هذه ليست سوى واحدة من الطرق التي جعلت الانتماء إلى نادٍ فرنسي يبدو الآن ميزة لباريس سان جيرمان في مشواره القاري.
فعلى مدى سنوات، كان يعتقد أن ضعف الدوري الفرنسي يترك باريس سان جيرمان غير مستعد لمواجهات الأدوار الإقصائية في دوري الأبطال.
وكان يخرج باستمرار على يد ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ وتشيلسي أو مانشستر سيتي.
إلا أنه أمضى العامين الأخيرين في إقصاء الأندية الإنجليزية بعدما غيّر لويس إنريكي المعادلة.
والآن قد تمنح نقاط ضعف بقية أندية الدوري الفرنسي باريس سان جيرمان فرصة أفضل للفوز بدوري أبطال أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك