بعد عقود من الاكتفاء بزيارة القمر، بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الانتقال إلى هدف أكثر طموحا هو إنشاء وجود بشري دائم على سطحه، إذ كشفت فيث إعلان جديد عن تفاصيل موسعة لخطة بناء قاعدة قمرية دائمة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، ضمن برنامج" أرتميس" (Artemis Program).
وكان البرنامج يركز خلال السنوات الماضية على إعادة رواد الفضاء إلى القمر لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي، وقد حقق تقدما ملحوظا مع نجاح مهمة" أرتميس-2" التي أرسلت 4 رواد فضاء في رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض في أبريل/نيسان الماضي.
إلا أن الإعلان الجديد، الذي صدر في 26 مايو/أيار الجاري، يمثل أول جدول زمني واضح نسبيا للانتقال من الزيارات المؤقتة إلى بناء بنية تحتية دائمة على القمر، تمهد لإقامة بشرية طويلة الأمد خارج الأرض.
list 1 of 2الثابت الذي" لا يثبت".
لغز الجاذبية الذي حير الفيزياء بعد 3 قرونlist 2 of 2لغز" البيضة والدجاجة" الكوني.
ثقوب سوداء عملاقة ولدت قبل مجراتهاقسمت ناسا مشروعها القمري إلى 3 مراحل رئيسية تمتد حتى عام 2036.
المرحلة الأولى، التي تستمر حتى عام 2029، تهدف إلى" تأمين وصول موثوق" إلى سطح القمر عبر سلسلة من المهمات الروبوتية والاستطلاعية.
أما المرحلة الثانية، الممتدة حتى عام 2032، فتركز على تحقيق" القدرة التشغيلية الأولية للقاعدة القمرية".
وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، الممتدة حتى عام 2036، سيتم بناء القاعدة القمرية الفعلية بالقرب من القطب الجنوبي، وهي منطقة تحظى باهتمام علمي وإستراتيجي بسبب احتوائها المحتمل على رواسب من الجليد المائي الذي يمكن استخدامه مستقبلا لإنتاج الماء والأكسجين والوقود.
وتتوقع ناسا أن تمتد المنشأة النهائية على مساحة تبلغ مئات الكيلومترات المربعة، ما يجعلها أكبر مشروع استيطاني خارج كوكب الأرض تخطط له البشرية حتى الآن.
مهمات 2026.
روبوتات ومركبات تمهد الطريقلن تحمل المهمات الثلاث الأولى أي رواد فضاء، بل ستعتمد بالكامل على الأنظمة الآلية، وستبدأ المهمة الأولى المسماة" مون بيس-1" (Moon Base I) في أواخر عام 2026 باستخدام مركبة هبوط تطورها شركة" بلو أوريجين" التابعة لـ" جيف بيزوس، رغم أن الشركة لم تختبر بعد مركبة هبوط قمرية بشكل فعلي.
كما تستعد مهمتا" مون بيس-2″ و" مون بيس-3" للإطلاق خلال العام نفسه، باستخدام مركبات هبوط من شركتي" أستروبوتيك" (Astrobotic) وإنتويتيف ماشينز (Intuitive Machines).
وستتضمن إحدى هذه المهمات مركبة جوالة ذاتية القيادة لدراسة طبيعة التضاريس القمرية وتقليل مخاطر عمليات الهبوط المستقبلية.
وتهدف هذه المهمات إلى جمع بيانات تفصيلية عن السطح واختبار تقنيات التنقل والاستكشاف التي ستعتمد عليها القاعدة المستقبلية.
مركبات جديدة وطائرات قافزة لاستكشاف القمروضمن استعداداتها للمرحلة التالية، منحت ناسا أكثر من 200 مليون دولار لكل من شركتي" أسترولاب" (Astrolab) و" لونار أوتبوست" (Lunar Outpost) لتطوير مركبات تضاريس قمرية.
وتعمل" أسترولاب" على تطوير مركبة كبيرة يقودها البشر، قادرة على حمل ما يقرب من 1000 كيلوغرام والسير بسرعة تصل إلى 10 كيلومترات في الساعة.
أما مركبة" لونار أوتبوست" فستكون أخف وأكثر مرونة، إذ تتجاوز سرعتها 14 كيلومترا في الساعة وتتمتع بقدرات قيادة ذاتية.
كما كشفت ناسا عن تفاصيل إضافية لمهمة" مون فول" (MoonFall) المزمع إطلاقها عام 2028، والتي ستستخدم أربع طائرات قافزة قادرة على تنفيذ قفزات قصيرة فوق سطح القمر لالتقاط صور عالية الدقة وتحديد أفضل مواقع الهبوط للبعثات البشرية المستقبلية.
وستقوم شركة" فايرفلاي إيروسبيس" (Firefly Aerospace) بنقل هذه الطائرات إلى القمر، بينما يطورها مختبر الدفع النفاث التابع لناسا.
تحديات كبرى ما زالت بلا إجاباتورغم وضوح الخطة الزمنية، لا تزال العديد من الأسئلة الجوهرية دون إجابات نهائية.
فلم تكشف ناسا بعد كيف ستبنى القاعدة فعليا، أو كيف سيتم حمايتها من الإشعاعات الكونية والظروف القاسية للفضاء، أو ما هو النظام الأساسي لتوليد الطاقة.
وكان المدير السابق للوكالة شون دافي قد أعلن سابقا عن خطط لإنشاء مفاعل انشطار نووي على سطح القمر بحلول عام 2030، إلا أن الإعلان الجديد، الذي جاء في عهد المدير الحالي جاريد إسحاقمان، لم يتضمن أي تحديثات حول هذا المشروع.
ومع ذلك، تمثل الخطة خطوة تاريخية نحو تحويل القمر من وجهة للزيارات العلمية المؤقتة إلى موطن بشري دائم، قد يصبح نقطة الانطلاق الرئيسية للرحلات المستقبلية إلى المريخ وأعماق النظام الشمسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك