وكأن الفوضى كُتِبَت على الشرق الأوسط، فما أن تهدأ منطقة حتى تشتعل منطقة أخرى، كمية بؤر بها حروب ومواجهات لا حصر لها، ضحايا بلا عدد، والخسائر لا تُقدر بثمن، والصراعات السياسية تشتعل أكثر مع تَوَهُج المواجهات العسكرية، وكأننا أمام أحداث تشتعل سريعاً بـ«الريموت كنترول»، هي فوضى في كل مكان، مناطق هادئة أصبحت فوضى، مناطق مُشتعلة زادت إشتعالاً، مناطق غنية بالسياحة والاستثمار والتنمية أصبحت مناطق طاردة للاستثمار وبلا سياحة وتوقفت التنمية، حتى الممرات المائية الدولية أصبحت مرتعاً لصراعاً بين القوى الدولية والإقليمية، أشعُر بأن هناك «شيطانياً أكبر» يجر المنطقة نحو الهلاك والفوضى، شيطانياً ظننا أنه صغيراً لكنه كبيراً ويتفَهم ما يدور في المنطقة ويستفيد من الأحداث حتى لو إشتعلت المنطقة بأكملها، «شيطان أكبر» كان يُقَدِم لنا العظات والنصائح لكنه بلا مبادئ على الإطلاق بعد أن دهسها بأقدامه في مقابل تحقيق مصالحه، الشيطان الأكبر هو الفاعل الذي أصبح معلوماً لنا، يحرك الأحداث لصالحه لتنفيذ مصالحه.
في مضيق هرمز، العالم يقف منتظراً بعد حالة اللااستقرار في حركة الملاحة، أسعار السلع زادت وسعر برميل البترول يرتفع وأزمة غذاء عالمية طاحنة وصراع يبدو أنه صراعاً بين صقور وصقور والضحايا فيه هُم الحمائم فقط ولن تتعرض الصقور لأي ضرر.
في جنوب لبنان نزح أكثر من مليون مواطن، العمارات هناك إما مهجورة وإما مهدومة بعد تعرضها لقصف إسرائيلي مُجِرم، يتم قصفه ليلاً ونهاراً وعدد الشهداء يقترب من 4 آلاف شهيد والمُصابين تعدوا 10 آلاف، البنية التحتية تم تدميرها، سيطرة إسرائيل على ما يقرُب من 500 ألف كيلو من الأراضي واقتربت القوات من نهر الليطاني وجاءت التعليمات من يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي بالتَقُدم نحو الأمام فتم السيطرة على كل الأراضي اللبنانية أسفل نهر الليطاني وتعدت القوات على أراضي أعلى نهر الليطاني أيضاً ليخرج نتنياهو ليعلن عن تجاوز قواته لنهر الليطاني، وفي نفس الوقت يجلس الوفد المُفاوض اللبناني وجهاً لوجه مع الوفد المُفاوض الإسرائيلي برعايا أمريكية حيث تم عقد اجتماعات متتالية في أبريل الماضي واستمرت حتى وقتنا هذا في مقر وزارة الخارجية الأمريكية عُقد اجتماعان، وفي مقر وزارة الحرب (البنتاجون) عُقد اجتماع، ضم الوفدان عناصر دبلوماسية وأمنية وعسكرية وعملياتية، والسعي نحو وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب وإعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أدلى بتصريح يؤكد تجاوز نهر الليطاني، وقال (الخط الأصفر في لبنان لا يُفيدنا وسنعمل في أي مكان نرى فيه تهديداً).
في غزة خرج بنيامين نتيناهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وقال: سيطرنا على 60% من أراضي قطاع غزة وأعطيت تعليمات للجيش بالتحرك وزيادة سيطرنا على قطاع غزة بنسبة 70%، على الفور تحرك الجيش الإسرائيلي وبدأ القصف والاستهداف، المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ميلادينوف في موقف حرج، فإسرائيل بهذا الفعل تخترق خطة الرئيس ترامب للسلام، والكارثة التي أقدَم عليها الاحتلال الإسرائيلي تلك الإجراء الكارثي المُتعلِق بقطع العلاقات مع أنطونيو جوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة اعتبرها البعض إهانة للأمم المتحدة وللقانون الدولي معا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك