أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية، اليوم السبت، توصلها إلى نتائج وصفتها بـ" الموثوقة والمتقاطعة" بشأن مصير أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، مرجحة وفاتهم بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على اختفائهم القسري مع والدتهم وعائلتهم في معتقلات النظام السوري السابق.
وقالت الهيئة، في بيان صحافي، إن النتائج جاءت بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل ومراجعة معطيات ومعلومات متعددة، جرت بالتنسيق مع جهات وطنية مختصة ومستقلة، وأسفرت عن" الاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي".
مضيفة أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج قبل الإعلان عنها، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق الأسرة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة للعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس كرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني، والامتناع عن تداول معلومات غير موثقة.
وتُعد قضية رانيا العباسي وأطفالها الستة من أبرز ملفات الاختفاء القسري في سورية.
ففي مارس/آذار 2013، اعتقلت قوات تابعة للمخابرات العسكرية زوجها عبد الرحمن ياسين من منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، قبل أن تعود بعد أيام وتعتقل العباسي وأطفالها الستة، وهم ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، الذين تراوحت أعمارهم آنذاك بين عامين و14 عاماً، لتنقطع أخبارهم منذ ذلك الحين.
وظلت القضية طوال السنوات الماضية رمزاً لمعاناة آلاف العائلات السورية الباحثة عن مصير أبنائها المفقودين.
ولم تقدم السلطات السورية السابقة أي معلومات رسمية عن مكان وجود أفراد العائلة أو أوضاعهم، رغم مطالبات حقوقية متكررة بالكشف عن مصيرهم.
وقبل أيام من إعلان الهيئة، كان شقيق الطبيبة حسان العباسي قد أشار عبر صفحته على" فيسبوك" إلى صورة لطفل عُثر عليها أخيراً، معتبراً أن ملامحه تتطابق مع أحمد ياسين، الابن الوحيد لرانيا العباسي، مرجحاً أن تكون الصورة عائدة له في ظل عدم تلقي العائلة أي بلاغ من أسر أخرى تدعي معرفة هوية الطفل.
وكتب العباسي أن عدم ظهور أي معلومات تنفي ارتباط الصورة بابن شقيقته" يزيد احتمال أن تكون الصورة تعود لأحمد"، مستعيداً في منشوره سنوات الانتظار والبحث عن مصير شقيقته وأطفالها، وموجهاً انتقادات لمن تجاهلوا القضية خلال السنوات الماضية.
وبحسب روايات أقارب العائلة وتقارير حقوقية، فإن اعتقال العباسي وزوجها ارتبط على الأرجح بعملهما في تقديم مساعدات إنسانية للنازحين القادمين من مدينة حمص خلال سنوات النزاع.
كما أشارت شهادات لمعتقلين سابقين إلى احتمال احتجاز الطبيبة في أفرع أمنية عدة، من بينها الفرعان 215 و284 التابعان للمخابرات العسكرية، من دون وجود معلومات مؤكدة عن مصيرها.
وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن إعلانها الأخير يمثل جزءاً من جهودها المستمرة لكشف مصير المفقودين في سورية، مشددة على أن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم يشكلان ركنا أساسياً في مسار العدالة وحفظ الذاكرة الوطنية.
وختمت الهيئة بيانها بتقديم التعازي والمواساة لعائلة رانيا العباسي، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل على كشف مصير جميع المفقودين في سورية، بما يضمن حق عائلاتهم في المعرفة ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.
ووفق الشبكة السورية لحقوق الانسان، ما زال هناك أكثر من 177 ألف شخص في سورية مختفين قسراً.
وقال مدير الشبكة فضل عبد الغني لـ" العربي الجديد" إن إعلان وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي يمثل لحظةً مؤلمةً تكشف حجم الجريمة الممنهجة التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين السوريين، والتي لم يسلم منها حتى الأطفال.
وأضاف أنه وفق أحدث إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا يزال 5 آلاف و359 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، من بينهم 3 آلاف و736 طفلاً اعتقلهم النظام البائد أو أخفاهم قسراً بصورة مباشرة.
وأكد عبد الغني أن قضية أطفال رانيا العباسي تشكل" تجسيداً صارخاً لهذا النمط الإجرامي الممنهج الذي طاول آلاف الأسر السورية".
وقال إن الكشف عن مصير المفقودين يشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها في أي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك