قصة الشهيد محمد مصطفى حربي وفي مسقط رأسه، عُرف الشهيد حربي بين أهله وجيرانه بطيب الخلق والتواضع الجَم، مما جعله شخصية محبوبة وتحظى باحترام الجميع.
وبمجرد انتقاله لأداء واجبه الوطني في شمال سيناء، برزت كفاءته العسكرية الفائقة ليتصدر قائمة أبرز المتخصصين في التعامل مع العبوات الناسفة وتفكيكها.
ووفقًا لشهادات رفاق السلاح، لم يكن حربي مجرد مقاتل ينفذ المهام، بل كان مرجعًا علميًا وميدانيًا لزملائه في مجال كشف الألغام والمتفجرات، حريصًا على نقل خبراته للجميع إيمانًا منه بأن حماية الوطن مسؤولية جماعية.
وقد أسهمت نجاحاته المتتالية في المداهمات وتطهير البؤر الإرهابية في إحباط عشرات العمليات الخسيسة، مما جعله "كابوسًا حقيقيًا" للعناصر التكفيرية.
ونظراً لإتقانه الاستثنائي وإفشاله المستمر لمخططاتهم، وضعت التنظيمات الإرهابية المساعد محمد حربي على رأس قائمة المستهدفين.
ومع توالي خسائر الإرهابيين، تلقى الشهيد تهديدات مباشرة وصريحة من عناصر تكفيرية.
ورغم خطورة التهديدات، أظهر الشهيد ثباتًا عقائديًا ولم يتراجع خطوة واحدة للوراء، واضعًا أمن المصريين وسلامة زملائه فوق أي اعتبار شخصي.
الكمين الغادر واللحظات الأخيرة وفي يوم الاستشهاد، انطلق حربي برفقة مجموعته في مهمة لتطهير إحدى المناطق من العبوات الناسفة.
وبعد أن نجح بالفعل في إبطال مفعول عدد منها، تبيّن أن العناصر التكفيرية قد أعدت كمينًا غادرًا ومُحكمًا لاستهدافه شخصيًا؛ فأثناء تقدمه للتعامل مع العبوة الرئيسية، قام أحد العناصر الإرهابية بتفجير عبوة أخرى مخفية ومربوطة بدائرة تفجير عن بُعد، مما أسفر عن استشهاده مرتقيًا إلى جوار ربه.
رحيل الجسد وبقاء الأثر لم تنهِ رصاصات الغدر والغدر مسيرة البطل؛ بل شكّل استشهاده دافعًا جديدًا لزملائه.
وفي لفتة تعكس عقيدة الجيش المصري، تقدم أحد رفاقه بطلب رسمي إلى قيادته يطلب فيه استكمال مسيرة البطل الراحل وتولي مهامه في نزع العبوات الناسفة، ثأرًا لدمائه الطاهرة وحماية لأمن الوطن.
رحل المساعد محمد حربي تاركًا خلفه إرثًا من البطولات، وتأكيدًا من رفاقه بأن الحزن على فراقه لن يزيدهم إلا إصرارًا على اقتلاع جذور الإرهاب وتطهير سيناء بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك