في زمنٍ تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتتراجع فيه كثير من المهن التقليدية، يواصل المواطن أبو مشهور الشراري إشعال نار التراث كل صباح، محافظًا على واحدة من أعرق الموروثات الغذائية في شمال المملكة، عبر صناعة “المصلية”؛ الخبز الشعبي الذي ارتبط بذاكرة الأجداد ونكهة الماضي الجميل.
قصة أبو مشهور ليست مجرد حكاية بائع خبز، بل هي رحلة كفاح وإنسانية صنعت له مكانة خاصة بين أهالي محافظة القريات وزوارها.
أصبح اسمه مقترنًا بـ”المصلية” التي يُخبزها على الفحم بالطريقة التقليدية التي ورثها عن والده والأجيال السابقة.
وخلال ظهوره في برنامج “في أسبوع” على قناة MBC، استعاد أبو مشهور بداياته المتواضعة، حيث أكد أن هذه الحرفة كانت جزءًا من إرث العائلة، قائلاً: “الخبزة هذه تراثية وشغلة أجدادنا وأهلنا الأولين، تعلمتها من أبوي الله يرحمه، وبدأنا فيها شوي شوي، والحمد لله لاقت قبولًا كبيرًا.
”ومع تصاعد رائحة الخبز الساخن من فوق الفحم، تتشكل يوميًا طوابير من المنتظرين الراغبين في تذوق “المصلية” التي أعادت إليهم ذكريات الزمن الجميل، فقد أصبحت بساطة إعدادها وجودة مذاقها سرًا من أسرار نجاح صاحبها.
ويُميز أبو مشهور أكثر من مهارته في صناعة الخبز، إنسانيته التي تحولت إلى شعار يعرفه الجميع؛ إذ يقول: “اللي ما معه كاش يجي يأخذ بلاش، سواء معه أو ما معه، يجي ويأخذ وعلى الخشم.
”هذا الموقف الإنساني جعل من محله مقصدًا ليس فقط للباحثين عن الخبز التراثي، بل لكل من يقدّر قيم الكرم والتكافل التي عُرفت بها المجتمعات السعودية.
ويؤكد أبو مشهور أن “المصلية” لم تكن مجرد مهنة، بل أصبحت مصدر رزق له ولمن يعملون معه، قائلاً: “هذه صارت لي باب رزق لي وللي وراي، والحمد لله يجوني ناس من داخل المملكة وخارجها.
”تُعتبر “المصلية” واحدة من أشهر أنواع الخبز في شمال المملكة، وتُحضّر من مكونات بسيطة تشمل طحين البر والماء والملح، قبل أن تُخبز على الفحم لتكتسب مذاقها المميز الذي حافظ على حضوره عبر الأجيال.
بين دفء الفحم وعبق التراث، نجح أبو مشهور الشراري في تحويل خبزة شعبية بسيطة إلى قصة نجاح ملهمة، تثبت أن الحفاظ على الموروث لا يصنع فقط منتجًا ناجحًا، بل يصنع أيضًا محبةً بين الناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك