سكاي نيوز عربية - بوتين يرد على طلب زيلينسكي عقد اجتماع مباشر بينهما فرانس 24 - رولان غاروس: زفيريف يقترب من حلم التتويج ببطولة كبرى ببلوغ النهائي Independent عربية - وزير الطاقة السعودي: الهدوء والحكمة أساس التعامل مع أزمات النفط روسيا اليوم - تواصل مصري مع قطر والسعودية روسيا اليوم - بوتين: روسيا تواصل تزويد الولايات المتحدة باليورانيوم قناة الغد - وكالة: الهجوم على محطة براكة بالإمارات يعرض السلامة النووية للخطر روسيا اليوم - تحذير إسرائيلي شديد اللهجة: فوضى عارمة وخلل وظيفي في الحكومة التلفزيون العربي - حلم بالتتويج بمونديال 1970.. "مخبأ بيليه السري" لا يزال صامدًا في المكسيك التلفزيون العربي - إجراء صارم.. إيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها CNN بالعربية - بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول تعليق؟
عامة

المظلومية.. حين تتحول من ذاكرة إلى مشروع سياسي

البلاد
البلاد منذ 5 أيام
1

لم تترك التجربة الحرجة والمريرة التي عشناها خلال حرب الأربعين يومًا، وما رافقها من تداعيات وانقسامات ومواقف صادمة، مجالًا واسعًا للصمت أو المجاملة، خصوصًا أمام المفكرين والمثقفين الشيعة العرب الذين تق...

ملخص مرصد
دعا مفكرون ومثقفون شيعة عرب إلى مواجهة خطاب سياسي استغل الإحساس بالمظلومية لدى بعض الفئات، محذرين من تحويله إلى مشروع سياسي عابر للحدود. وأكدوا أن التراث الشيعي التاريخي لا يدعم هذا الخطاب، بل يدعو إلى البناء الفكري والمجتمعي. وحذروا من أن تغذية هذا الشعور قد يؤدي إلى عزلة وانغلاق هذه الفئات عن مجتمعاتها.
  • المثقفون الشيعة مطالبون بمواجهة خطاب سياسي استغل الإحساس بالمظلومية
  • الإمام جعفر الصادق أسس مدرسة فكرية لا تدعم الاستهداف السياسي
  • المظلومية المتحوّلة إلى عقدة نفسية تهدد الاندماج الوطني والإصلاح المجتمعي
من: مفكرون ومثقفون شيعة عرب

لم تترك التجربة الحرجة والمريرة التي عشناها خلال حرب الأربعين يومًا، وما رافقها من تداعيات وانقسامات ومواقف صادمة، مجالًا واسعًا للصمت أو المجاملة، خصوصًا أمام المفكرين والمثقفين الشيعة العرب الذين تقع على عاتقهم اليوم مسؤولية تاريخية وأخلاقية ووطنية كبيرة.

فهؤلاء مطالبون، أكثر من أي وقت مضى، بأن يخاطبوا ــ بهدوء وصدق وشجاعة ــ تلك الفئة المحدودة من الشيعة العرب التي وقعت، خلال العقود الأخيرة، تحت تأثير خطاب سياسي وآيديولوجي جديد، نجح في تغذية الإحساس بالمظلومية لديهم، وربط الهوية المذهبية بحالة دائمة من الشعور بالظلم والاستهداف والحرمان والتهميش.

ومن المهم هنا التفريق بين التشيع العربي التاريخي، بوصفه مذهبًا إسلاميًا عريقًا له إسهاماته الفكرية والفقهية والحضارية، وبين بعض التفسيرات السياسية الحديثة التي حاولت توظيف تراث هذا المذهب ضمن مشاريع سياسية عابرة للحدود، لا تنسجم دائمًا مع طبيعة المجتمعات العربية ولا مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.

إن الإمام جعفرًا الصادق، عليه السلام، الإمام السادس في المعتقد الشيعي الاثني عشري، هو الذي أرسى التعاليم والأسس الفكرية والفقهية للمذهب، التي لا تشير من قريب أو بعيد إلى استهداف الشيعة، أو أي شيء اسمه “الولي الفقيه” أو “ولاية الفقيه”.

وقد عاش الإمام الصادق في زمنٍ شديد الاضطراب، شهد سقوط الدولة الأموية وصعود الدولة العباسية، وتصارع التيارات السياسية والثورية.

ومع ذلك، لم يجعل من الصدام المسلح مشروعه، ولم يؤسس مدرسة تقوم على الاحتراب الداخلي أو تعبئة الأتباع على أساس دائم من الشعور بالظلم والاضطهاد، بل انصرف، بثقة واقتدار، إلى بناء مدرسة علمية وفقهية وفكرية عميقة الأثر، امتدت قرونًا طويلة وأسهمت في إثراء الحضارة الإسلامية.

ولم يكن نهج الإمام الصادق هذا يعني دعوة للاستسلام للطغيان، وإنما دعوة إلى الرشد في مواجهته، أي مقاومة الظلم، إن وجد، بوعي، والتركيز على بناء الإنسان والمجتمع، وتجنب الانزلاق إلى مواجهات عبثية تدفع الشعوب أثمانها الباهظة.

غير أن العقود الأخيرة شهدت صعود خطاب سياسي مختلف، ارتبط بنظرية “ولاية الفقيه” المبتكرة، التي طورها الإمام الخميني بدعوى “نصرة المظلومين والمحرومين” وضمن رؤية خاصة للحكم والسلطة، وهي نظرية لم تحظ بإجماع شيعي، بل رفضها كثير من كبار علماء وفقهاء الشيعة، وفي مقدمتهم مرجعيات النجف الأشرف، التي تبنت مفهوم الدولة الوطنية والابتعاد عن تسييس المذهب وربطه بمشاريع توسعية أو عابرة للحدود.

لكن هذا الخطاب نجح، لدى بعض الفئات، في بلورة وتوظيف الإحساس بالمظلومية، وتحويله من سردية مرتبطة بوقائع تاريخية إلى حالة نفسية وسياسية مستدامة، يتم من خلالها تعبئة الأتباع واستنفارهم وربطهم بمشاريع لا تخدم البتة أوطانهم ومجتمعاتهم.

ولا شك في أن التراث الإسلامي، الشيعي وغيره، يتضمن سرديات تاريخية عن الظلم والمعاناة والصراع السياسي، لكن المشكلة لا تكمن في استحضار التاريخ أو التفاعل معه وجدانيًا، بل في تحويل الإحساس بالمظلومية إلى عقدة أو انطباع راسخ يحكم نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى مجتمعه وإلى العالم من حوله.

فعندما يقتنع الإنسان الشيعي بأنه مستهدف دائمًا، ومظلوم دائمًا، وضحية دائمة، فإنه يصبح أكثر قابلية للعزلة والانغلاق والتشدد، وأقل قدرة على الاندماج الإيجابي والثقة بالمجتمع والدولة والمستقبل.

كما أن الإفراط في تكريس هذا الشعور قد يحول الإحساس بالمظلومية إلى “عقدة نفسية جماعية” يجد فيها البعض ذريعة وتفسيرًا جاهزًا لكل الإخفاقات والتحديات، ويبحث من خلالها عن التعاطف بدلًا من البحث عن الحلول الواقعية والإصلاح التدريجي والعمل الوطني المشترك.

ومن هنا تحديدًا، تأتي مسؤولية المثقفين والمفكرين الشيعة العرب، وهم الأقدر على تفكيك هذا الخطاب، وإعادة توجيه طاقات هذه الفئة نحو الانتماء الوطني، والعمل الإصلاحي السلمي، والشراكة المجتمعية، بدلًا من ترسيخ مشاعر القطيعة أو الاستهداف أو الارتهان السياسي.

والواضح أن هناك أطرافًا ذات مصلحة تريد أن تظل هذه الجماعة من الشيعة مقتنعة بأنها هي المظلومة المستهدفة والمحرومة في الوسط الإسلامي، بينما الواقع يؤكد أن المظلومية، في عالمنا الإسلامي، لم تكن وليست حكرًا على طائفة دون أخرى؛ فملايين الفلسطينيين الذين عاشوا عقودا طويلة، وما يزالون، تحت نير الاحتلال والقتل والظلم والحرمان ليسوا شيعة، وقد قتل منهم منذ أكتوبر 2023 حتى الآن أكثر من سبعين ألف شهيد في قطاع غزة فقط، إلى جانب الملايين من المسلمين الذين قُتلوا وشُردوا وجوعوا في السودان وسوريا والبوسنة وميانمار وغيرها، لم يكونوا من الشيعة.

كما أن الفقر والاستبداد والقهر السياسي تطول شعوبًا ومجتمعات إسلامية متعددة بمختلف انتماءاتها المذهبية والقومية.

ولهذا فإن اختزال معاناة العالم الإسلامي في سردية تقول إن “الشيعة وحدهم مستهدفون” لا ينسجم مع الوقائع، بل قد يؤدي إلى مزيد من الانغلاق والتوتر وإضعاف فرص بناء مجتمعات متماسكة تتشارك الهموم والتحديات نفسها.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا جديدًا أكثر عقلانية وهدوءًا واتزانًا، خطابًا يكشف عن الحقيقة، ويرفض ترسيخ الشعور بالمظلومية ليصبح أداة تعبئة سياسية أو نفسية دائمة؛ فالأوطان لا تُبنى بالأحقاد التاريخية، ولا بتغذية مشاعر الضحية، وإنما ببناء الإنسان الواثق بنفسه، المؤمن بوطنه، المنفتح على مجتمعه، والقادر على التمييز بين الحقوق المشروعة وبين محاولات استغلاله وتوجيهه نحو معارك لا تنتهي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك