روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

هل تعود ذاكرة السودان المنهوبة بعد 3 أعوام من تفريغ المتاحف؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام
1

بعد ثلاثة أعوام من نهب 20 متحفاً سودانياً، من بينها تفريغ المتحف القومي بالخرطوم ونهبه واختراق غرفته المحصنة التي تضم أكثر الآثار عدداً وقيمة، استعان السودان بـ" اليونيسكو" و" الإنتربول" على أمل استعا...

ملخص مرصد
بعد 3 أعوام من نهب 20 متحفاً سودانياً (منذ أبريل 2023) واسترداد 570 قطعة من أصل 4336 قطعة منهوبة (13%)، تعاون السودان مع اليونيسكو والإنتربول لاستعادة آثاره. استعادت قوات الجيش السوداني في مارس 2025 السيطرة على المتحف القومي بالخرطوم، بينما تعمل فرق دولية على تتبع القطع المسروقة عبر قواعد بيانات الإنتربول واليونيسكو. أكد مسؤولون سودانيون استمرار الجهود الدولية لاسترداد الآثار المنهوبة وترميم المتاحف المتضررة.
  • نهب 20 متحفاً سودانياً منذ أبريل 2023، واسترد 570 قطعة من 4336 قطعة منهوبة
  • استعادت قوات الجيش السوداني في مارس 2025 السيطرة على المتحف القومي بالخرطوم
  • تعاون السودان مع اليونيسكو والإنتربول لتتبع القطع المسروقة عبر قواعد بيانات عالمية
من: قوات الدعم السريع، الجيش السوداني، اليونيسكو، الإنتربول، غالية جار النبي (مديرة الهيئة العامة للآثار السودانية) أين: السودان، الخرطوم، المتحف القومي، متاحف الولايات (الجزيرة ودارفور)

بعد ثلاثة أعوام من نهب 20 متحفاً سودانياً، من بينها تفريغ المتحف القومي بالخرطوم ونهبه واختراق غرفته المحصنة التي تضم أكثر الآثار عدداً وقيمة، استعان السودان بـ" اليونيسكو" و" الإنتربول" على أمل استعادة آثاره وجزء من هويته وذاكرته التاريخية، وبذلت جهود حثيثة وتشكل فريق دولي متخصص لإنجاز هذه المهمة، فهل ثمة أمل في استرجاعها بعد هذه الفترة الطويلة؟ وما التحديات والعقبات التي تواجه استعادتها؟ وما مصير سجله الحضاري والثقافي المنهوب، الممتد لآلاف السنين في عمق الحضارات الكوشية والمروية والمسيحية والإسلامية؟أسفر التنسيق الدولي المشترك بين السلطات السودانية و" الإنتربول" و" اليونيسكو" عن استرداد 570 قطعة أثرية كانت قد نهبت وهربت إلى خارج البلاد، وذلك من جملة نحو 4336 قطعة أثرية نهبت من المتحف القومي ومتاحف أخرى، وفق تقديرات وزارة الثقافة السودانية، خلال الحرب الجارية منذ أبريل (نيسان) 2023، لكن حجم ما تم استرداده لا يتجاوز نسبة 13 في المئة من إجمال الآثار المنهوبة.

ومنذ اندلاع الحرب تعرض أكثر من 20 متحفاً في السودان للنهب أو التدمير أو تهريب محتوياتها، من بينها متاحف (بيت الخليفة والقصر الجمهوري والتاريخ الطبيعي)، إضافة إلى متاحف ولايات الجزيرة ودارفور، مما أدى إلى فقدان آلاف القطع الأثرية التي توثق لحضارات عريقة، بينها النوبية وكوش والحضارة الإسلامية والأفريقية، بما فيها 4 آلاف قطعة أثرية مميزة نهبت من المتحف القومي وحده، و200 قطعة من متحف بيت الخليفة، وفق تقارير" اليونيسكو".

ومنذ الأيام الأولى للحرب سيطرت قوات" الدعم السريع" على منطقة المقرن وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وبعد نحو عامين تمكن الجيش في الـ22 من مارس (آذار) 2025 من استعادة سيطرته على عدد من المواقع السيادية وسط العاصمة، بما فيها مبنى المتحف القومي.

بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، تم تشكيل فريق دولي متخصص من الآثاريين لاسترجاع الآثار المنهوبة، وأدرجت منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) القطع الأثرية السودانية المنهوبة على قائمتها الحمراء للآثار المسروقة، وذلك بالتعاون الوثيق بينها وبين السلطات السودانية بغرض حظر تداول المنهوبات الأثرية وملاحقة المهربين وشبكات الاتجار غير المشروع في القطع الأثرية عبر الأسواق العالمية.

تتيح النشرة الحمراء وقاعدة بيانات الإنتربول للآثار المسروقة لأجهزة إنفاذ القانون والجمارك والمطارات حول العالم فحص وتحديد أي مقتنيات يشتبه في انتمائها للحضارة السودانية لمنع تهريبها.

وأطلقت" اليونيسكو" نداءات دولية عاجلة تحذر فيها المتاحف العالمية وصالات المزادات وتجار الفن من شراء أو حيازة أي قطع أثرية قادمة من السودان، واعتبرت أي عملية تداول لها بمثابة جريمة ضد التراث الثقافي الإنساني.

في السياق أكدت مديرة الهيئة العامة للآثار والمتاحف السودانية، غالية جار النبي، أن السودان ماضٍ في اتخاذ خطوات عدة لاسترداد كنوزه الأثرية المنهوبة من قبل قوات" الدعم السريع"، وقد تجاوزت هذه الجهود المحاولات المحلية إلى التعاون الدولي بهدف المساعدة في استعادتها.

وأوضحت أن الفريق الدولي شرع بالفعل في عملية بحث واسترداد ما يمكن استرداده من آلاف القطع الأثرية التي تم نهبها من متاحف السودان، مشددة على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لاسترداد الآثار وترميم ما تبقى.

وأضافت أن اللجنة تعمل خلال المرحلة المقبلة على تنفيذ خطة متكاملة تهدف إلى استعادة وتأهيل المتاحف والمواقع الأثرية باعتبارها جزءاً أصيلاً من ذاكرة وهوية السودان الحضارية.

وتركز الخطة على محاور أساسية تشمل حصر وتوثيق حجم الأضرار التي لحقت بالمقتنيات والمتاحف عبر فرق فنية متخصصة بالتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية المعنية بحماية التراث.

أوضحت مديرة هيئة الآثار أن اللجنة تسعى كذلك إلى إطلاق برامج إسعافية عاجلة لصيانة وتأمين المباني والمقتنيات الأثرية، بأولوية للمتاحف الأكثر تضرراً، إلى جانب العمل على استعادة القطع المفقودة ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة.

ولفتت إلى أنه إلى جانب عمليات التأهيل تعمل اللجنة على إعداد رؤية طويلة المدى لتطوير المتاحف السودانية وتحديث وسائل الحفظ والعرض بما يواكب المعايير العالمية، مع الاهتمام بالتدريب وبناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات الترميم وإدارة التراث.

وحول الخطوات الجارية لاسترداد آثار السودان المنهوبة، أوضحت مديرة متحف السودان القومي، إخلاص عبداللطيف، أن المساعي المحلية والدولية متواصلة عبر الفريق الأثري الدولي لمساعدة السودان على إعادة القطع الأثرية المفقودة، وأضافت" نتابع من كثب من خلال التنسيق مع المنظمات والأجهزة المحلية والدولية ذات الصلة، لا سيما بعدما أسفرت تلك الجهود عن استرداد نحو 570 قطعة متحفية بمساعدة جهاز الأمن والاستخبارات الوطني، فضلاً عن استرداد مجموعة من الأسلحة الخاصة بمتحف بيت الخليفة عبدالله التعايشي بمدينة أم درمان، إلى جانب ضبط مجموعة أثرية مقدرة بواسطة سلاح المهندسين، فيما تتواصل المساعي والجهود المحلية والإقليمية والعالمية لاسترداد المتبقي".

على نحو متصل يبدي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الآثاريين السودانيين والعرب، الحسن أحمد الحسن، خشيته من أنه" ما ظلت آثار السودان المنهوبة مخبأة وبعيدة من الأعين يزداد القلق والخوف من فقدانها"، مبدياً أمله الكبير في حجزها واستعادتها حال ظهورها في أي مكان أو زمان ولو بعد عشرات الأعوام، إذ إن هناك من يترقب ظهورها لضبطها فور ظهورها بموجب نشرة القائمة الحمراء للآثار المفقودة التي تم تسليمها لمنظمتي" اليونيسكو" و" الإنتربول".

وينوه الحسن بأنه ليس هناك حتى الآن ما يشير إلى حدوث عمليات بيع وشراء أو تداول للقطع الأثرية السودانية المنهوبة، وعلى رغم أن السارق معروف، لكن ليس هناك تحديد حتى الآن لمكانها أو الجهات التي ما زالت بحوزتها تلك الآثار.

من جهته يرى الحقوقي والناشط في مجال الثقافة والتراث، فتحي محيي الدين، أن من أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه جهود استعادة آثار السودان المنهوبة هي الظروف التي تمت فيها عمليات النهب، إذ كانت مؤسسات الدولة المعنية بالحماية والمراقبة في حال انهيار، كذلك فإن سيطرة قوات" الدعم السريع" على معظم مناطق العاصمة الخرطوم، بما فيها المتاحف، استغرقت فترة طويلة مكنتها من النهب والعبث بكل الشواهد والأدلة.

ويتوقع محيي الدين أن تجابه التحركات المحلية والدولية في تعقب القطع المنهوبة، وبخاصة المهربة عبر الحدود أو تلك التي وصلت إلى الأسواق الدولية أو منصات البيع الإلكترونية، معضلة عدم توفر التوثيق الدقيق والمفصل بشكل رقمي محوسب لكثير من القطع الأثرية منذ قبل نشوب الحرب، مما من شأنه أن يجعل التعرف عليها أو إثبات ملكيتها لاحقاً يواجه بعض التعقيدات والمصاعب، إذ إن استعادة بعض الآثار المنهوبة، وفق الناشط، تحتاج إلى بعض الإثباتات القانونية وأحياناً إجراءات قضائية دولية قد تستغرق أعواماً، بخاصة إذا وصلت إلى دول غير متعاونة.

يتابع" كذلك هناك مؤشرات إلى أن عمليات النهب صاحبها حرق وتخريب أدى إلى إتلاف وفقدان السجلات ببعض المتاحف والمخازن، مما يشكل عقبة أمام عمليات الإحصاء والجرد لمعرفة العدد الحقيقي للقطع الأثرية المفقودة، سواء التي كانت معروضة أو مخزنة في تلك المتاحف".

تمثل سهولة التهريب وحدود السودان الواسعة المفتوحة مع دول عدة مجاورة، التي تنشط فيها شبكات جريمة عابرة للحدود بحسب محيي الدين، أحد التحديات الأمنية الكبيرة، فضلاً عن أن ظهور بعض القطع الأثرية السودانية المسروقة خلال الفترة الماضية للبيع على منصات شبكة الإنترنت والسوق السوداء يصعب تتبعها بعد انتقالها إلى تجار دوليين أو أفراد.

ويعتبر محيي الدين أن استمرار الحرب والتصعيد العسكري يمثل أكبر الأخطار والمعوقات، إذ يصعب الوصول إلى بعض المواقع الأثرية ويجعل حماية ما تبقى من التراث مهمة صعبة، ويهدد من ثم بفقدان مزيد منها، كذلك يحد من قدرة الدولة على تخصيص موارد كافية لهذا الملف، فضلاً عن نشاط شبكات التهريب المنظمة.

وفق مركز بحوث الثقافة والتاريخ والحضارة السودانية تتواصل جهود تتبع الآثار المنهوبة عبر الأقمار الاصطناعية في كل مسارات التهريب والحدود، فضلاً عن تواصل المركز مع مؤسسات التراث الدولية والمتخصصين في الآثار النوبية والسودانية لرصد أي ظهور للقطع في المزادات أو الأسواق الدولية.

وأشار تقرير للمركز إلى تكوين شبكة أكاديمية وبحثية واسعة تضم أكثر من 200 باحث وأكاديمي يشاركون في عمليات التوثيق والملاحقة، ومطابقة القطع المسروقة مع السجلات القديمة والصور الأرشيفية.

ودعماً للتحركات الدبلوماسية السودانية مع دول الجوار والمنظمات الثقافية الدولية لمنع بيع أو نقل الآثار عبر شبكات التهريب، أعلنت وزارة الثقافة السودانية عن تخصيص مكافآت مالية لمن يسلم أو يبلغ عن قطع أثرية، في محاولة لتوسيع شبكة المعلومات الشعبية حول أماكن وجود الآثار المنهوبة.

إلى جانب جهودها في التوثيق والتعقب، تعمل" اليونيسكو" أيضاً على برامج أوسع لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية ضمن خطة طوارئ خاصة بآثار السودان.

وبدعم من" اليونيسكو" تشكلت فرق دولية متخصصة من متخصصين بالآثار والمتاحف، لحصر المفقودات وإنشاء قواعد بيانات وصور تعريفية للقطع المنهوبة لتسهيل التعرف إليها عالمياً، وتم إدراج بعض القطع المسروقة في قواعد بيانات الإنتربول الخاصة بالممتلكات الثقافية المسروقة، بما يسمح بتعميم أوصافها على أجهزة الجمارك والشرطة الدولية.

في أغسطس (آب) 2023 اقتحمت قوات" الدعم السريع" متحف السودان القومي بالخرطوم واستولت عليه، واستمر بقاؤها في تلك المنطقة أشهراً عدة تعرض خلالها لنهب وتخريب واسع شمل صالات العرض والغرف المحصنة.

ويحتوي المتحف القومي على مجموعات أثرية تشمل تماثيل حجرية، ومقتنيات ذهبية وجلدية وبرونزية وحديدية وخشبية ولوحات جدارية وأسلحة ومنحوتات، وأواني وأدوات زينة وغيرها، تمثل فترات الحضارة السودانية المختلفة منذ العصور الحجرية وما قبل التاريخ.

وتعرض المعرض المفتوح في فناء وحديقة المتحف، الذي يضم عدداً من المعابد والمدافن والنصب التذكارية والتماثيل ذات الأحجام المختلفة، التي جرى إنقاذها وتفكيكها خلال حملة" اليونيسكو" الدولية التاريخية لإنقاذ آثار منطقة النوبة التي أغرقتها بحيرة ناصر عند إنشاء السد العالي أقصى شمال السودان وجنوب مصر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك