كشفت وثائق داخلية اطلعت عليها وكالة رويترز أن خطة شركة ميتا لجمع سجلات تفصيلية لاستخدام موظفيها الأميركيين لأجهزة الحاسوب بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أوسع نطاقاً مما كان معلناً سابقاً، وقد تؤدي أيضاً إلى جمع بيانات تخص أشخاصاً خارج الولايات المتحدة.
وتضيف هذه المعلومات تعقيدات جديدة إلى المشروع، الذي يُعد جزءاً أساسياً من خطة الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ لإعادة تشكيل طريقة عمل الشركة بالاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من النزاعات المتعلقة بالخصوصية في أوروبا، وفقاً لمنظمات حقوقية تحدثت إلى رويترز.
وكانت الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام قد أبلغت موظفيها الشهر الماضي بإطلاق أداة جديدة تجمع بيانات حول كيفية استخدامهم لأجهزة الحاسوب، بما في ذلك حركة الفأرة والنقرات والتنقل بين القوائم، بهدف تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام البرمجية اليومية بشكل مستقل.
وتحمل الأداة اسم" مبادرة قدرات النماذج"، وهي تجمع بيانات من أكثر من 200 تطبيق وموقع إلكتروني، وفقاً لقائمة وزعتها ميتا على الموظفين.
وكانت الشركة قد أكدت أن الأداة تستهدف الموظفين داخل الولايات المتحدة فقط وأنها تتضمن ضمانات لحماية المعلومات الحساسة.
لكن منذ بدء تشغيلها، اشتكى موظفون من أن الأداة تستهلك كميات كبيرة من البيانات، ما تسبب في ارتفاع استخدام الإنترنت المنزلي لديهم بشكل ملحوظ، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى استهلاك الحصة الشهرية كاملة خلال أيام قليلة فقط.
كما أقرت ميتا في وثيقة أسئلة وأجوبة داخلية بأن الأداة يمكن أن تلتقط محتوى رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المباشرة المرسلة إلى الموظفين الأميركيين، بغض النظر عن مكان وجود المرسل.
وقال المتحدث باسم الشركة ديف أرنولد إن الأداة مثبتة فقط على أجهزة الموظفين الأميركيين، وإن هدفها الأساسي هو فهم كيفية تفاعل الأشخاص مع الحاسوب، وليس مراقبة محتوى الشاشات.
وأضاف أن الشركة أخطرت الموظفين خارج الولايات المتحدة بأن تواصلهم مع زملائهم الأميركيين قد يخضع للرصد عند استخدام الأداة.
تساؤلات حول الامتثال للقوانين الأوروبيةقد تزيد هذه التطورات من الضغوط التنظيمية على ميتا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تواجه شركات التكنولوجيا تدقيقاً متزايداً بشأن أساليب جمع البيانات واستخدامها.
ففي حين يتمتع الموظفون الأميركيون بحماية محدودة من مراقبة أصحاب العمل، تفرض اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية شروطاً صارمة على معالجة البيانات الشخصية، بما في ذلك ضرورة وجود أساس قانوني واضح للإجراءات المتخذة والإفصاح عن البيانات المجمعة وطريقة استخدامها.
وأوضحت ميتا في وثائقها الداخلية أنه إذا كان موظف أميركي يستخدم الأداة أثناء تبادل الرسائل أو البريد الإلكتروني مع موظف خارج الولايات المتحدة، فإن هذا النشاط سيتم تسجيله.
كما ذكرت أن البيانات التي تجمعها الأداة تُفصل عن هوية أصحابها، وبالتالي لا يمكن البحث عنها أو حذفها بشكل فردي، وهو أمر قد يتعارض مع متطلبات القوانين الأوروبية.
وقالت كلينثي سارديلي، الخبيرة القانونية في منظمة الدفاع عن الخصوصية" نويب"، إن مجرد جمع بيانات موظفين أوروبيين بشكل مباشر أو غير مباشر قد يضع ميتا في مواجهة مع قواعد حماية البيانات الأوروبية.
وأضافت أن استخدام محادثات الموظفين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قد يكون غير متوافق مع الغرض الأصلي الذي جُمعت البيانات من أجله، وهو التواصل المرتبط بالعمل وتنفيذ عقود التوظيف.
يأتي المشروع ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة داخل ميتا تهدف إلى نقل جزء كبير من الأعمال إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار اعتراضات بين بعض الموظفين الذين شبّهوا الشركة بـ" مصنع لاستخراج بيانات الموظفين".
وكشف أحد الموظفين في منشور داخلي عن تحليل لسجلات الأداة بمساعدة نظام ذكاء اصطناعي، أشار إلى أن الأداة أضيفت إلى برامج الحماية الحالية داخل الشركة، ما أتاح لها الوصول إلى معلومات إضافية مثل تعديلات الشيفرات البرمجية، وحالات تشغيل وإيقاف الحاسوب، وعناوين المواقع التي تمت زيارتها، وحتى محتويات الحافظة التي يتم نسخها ولصقها.
ووفقاً للتحليل، فإن جمع هذا الكم من البيانات قد يسمح ببناء نموذج سلوكي كامل لكيفية أداء الموظف المعرفي لعمله، وليس مجرد تطوير أداة تنفذ أوامر بسيطة على الحاسوب.
لكن المتحدث باسم ميتا وصف هذه الاستنتاجات بأنها" غير دقيقة بشكل جوهري"، ورفض التعليق على تفاصيلها أو على مزاعم حذف المنشور من المنصة الداخلية للشركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك