عبر تاريخه الطويل كان لبنان منشأ ومستقرا للحضارات، وهو ما جعله بالضرورة غنيا بعدد كبير من المعالم التاريخية من شماله إلى جنوبه ومنها آثار بعلبك، قلعة جبيل، قلاع صيدا وطرابلس، وقلعة الشقيف التي أعلن الاحتلال الإسرائيلي السيطرة عليها.
شُيّدت القلعة في محيط أرنون بقضاء النبطية على ارتفاع 700 متر فوق سطح البحر يعود تاريخها إلى العصر الروماني، ولكن لا تذكر المصادر تاريخًا محددًا لإنشائها، ويمنحها موقعها الجغرافي المرتفع مميزات استراتيجية لمن يسيطر على الموقع المحيط بها، كما تحمل اسمًا آخر هو قلعة بوفور أي الحصن الجميل.
وفي زمن الحملات الصليبية، وسّع الصليبيون في القرن الثاني عشر من بنائها، وتميز موقعها بقدرتها على مراقبة الطرق المؤدية إلى فلسطين والجليل، الأمر الذي جعلها هدفاً للجيوش الإسلامية التي سعت لاستعادة السيطرة على المنطقة من سيطرة الصليبيين.
ثم أعاد الأمير فخر الدين المعني الثاني « 1572 - 1635 م » وهو أحد أمراء لبنان من آل معن الدروز ترميمها.
وكانت تُعّد وقتها من أمنع القلاع، ولذلك جعلها الأمير المعني مركزا لتموين لبنان الجنوبي في سنوات الجدب.
وخبأ فيها خزانة أمواله.
وتم ترميم وتحصين القلعة عدة مرات في عصور المماليك والعثمانيين، قبل أن تتراجع أهميتها العسكرية في العصور الأحدث بفعل التطور في صناعات الأسلحة.
في الذاكرة الحديثة ارتبط اسمها بواحدة من أشرس معارك المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي حين كانت المقاومة الفلسطينية تقود العمل المسلح ضد إسرائيل من لبنان، فوقعت مواجهة كبرى في عام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار العاصمة بيروت.
وفي معركة الشقيف عام 1982 خسرت إسرائيل عددا كبيرا من ضباطها وجنودها، وباتت القلعة ومحيطها خلال سنوات احتلال إسرائيل لجنوب لبنان ذكرى مؤلمة للاحتلال بسبب العدد الكبير من القتلى الذي سقط في عمليات مختلفة للمقاومة اللبنانية حتى انسحبت إسرائيل عام 2000 من لبنان.
وتعرضت القلعة للتخريب من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
إذ قُصِفت عدة مرات قبل اجتياح عام 1982.
ثم استخدمها الجيش الإسرائيلي كمركز عسكري.
عملت قوات الجيش الإسرائيلي بجهد على تدمير معالمها حيث تداعت وتشققت جدرانها بسبب تحرّك الآليات العسكرية داخل حرم القلعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك