تحوّل ملف سلاح الفصائل المسلحة العراقية إلى أول اختبار حقيقي أمام حكومة علي الزيدي، بعد تمسك كتائب حزب الله بسلاحها ورفضها أي نقاش بشأنه تحت الضغط الأميركي، في وقت تتزايد فيه المطالب بحصر السلاح بيد الدولة لاسيما من قبل الولايات المتحدة.
فقد أكدت كتائب حزب الله، وهي من أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران، أمس السبت، استمرارها في العمل، رغم الضغوط الأميركية المتصاعدة على بغداد لضبط سلاح الفصائل التي تصنفها جماعات" إرهابية".
أتى ذلك في ظل متغيرات إقليمية شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، أبرزها الحرب في قطاع غزة والتصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران.
وتتهم الولايات المتحدة عدداً من الفصائل العراقية، بينها كتائب حزب الله، باستهداف مصالحها وقواعدها العسكرية داخل العراق عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز أولويات الحكومة الجديدة من أجل تحسين العلاقات مع واشنطن.
وفي هذا السياق، استبعد الخبير الأمني العراقي جاسم محمد، مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن تقدم كتائب حزب الله على تسليم سلاحها للحكومة، مرجحاً أن يتكرر في العراق ما وصفه بـ" السيناريو اللبناني"، من خلال استهداف الفصائل المسلحة عسكرياً من قبل الولايات المتحدة.
وقال مدير المركز الأوروبي الذي يتابع الوضع في العراق عن كثب لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت" إن" جماعات مسلحة عراقية قد تتعرض لضربات أميركية تستهدف مواقعها ومخازن أسلحتها وقياداتها".
كما رأى أن" الحكومة الجديدة ستواجه ضغوطاً أميركية متزايدة لضبط الفصائل المسلحة، وهي مهمة صعبة"، وفق تعبيره.
من جهته، رأى رئيس مركز التفكير السياسي، الأكاديمي العراقي الدكتور إحسان الشمري، أن بيان كتائب حزب الله يحمل رسائل مباشرة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، ويعبّر عن رفضها لتوجهات حكومته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف الشمري لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت" أن" البيان الأخير كشف وجود تباينات داخل الفصائل المسلحة، خصوصاً مع وجود جهات تبدي استعداداً لتسليم سلاحها للدولة، كما عكس رفض الكتائب لخطوة التيار الصدري المتعلقة بتسليم سلاحه للمؤسسة الأمنية العراقية".
كما أشار إلى أن" موقف الكتائب مثل أيضاً رفضاً للمطالب الأميركية، ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني ويضع الحكومة أمام تحديات إضافية في معالجة ملف السلاح".
وأكد الشمري أن" الحل يتطلب حواراً سريعاً تقوده الحكومة بالتنسيق مع القوى السياسية المؤثرة للوصول إلى آلية تضمن حصر السلاح بيد الدولة".
إلى ذلك، اعتبر أن" معالجة الملف قد تستدعي أيضاً حواراً مباشراً مع إيران، نظراً للعلاقة العقائدية والاستراتيجية التي تربطها ببعض الفصائل العراقية".
وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت خلال المواجهة الأخيرة مع إيران مواقع وقواعد تابعة لفصائل عراقية مسلحة، من بينها كتائب حزب الله، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
في المقابل، أكدت الكتائب أنها لن تناقش مسألة سلاحها ما دامت القوات الأجنبية منتشرة في إقليم كردستان ضمن إطار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والذي من المقرر أن ينهي مهمته في الإقليم بحلول سبتمبر المقبل.
يذكر أنه منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو الحالي، تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حصر السلاح بيد الدولة، في ملف ازداد حساسية مع تبدّل المشهد الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
فيما اتهمت واشنطن تلك الفصائل باستهداف مصالحها في العراق، مع تبني مجموعات منضوية في إطار" المقاومة الإسلامية في العراق" هجمات بمسيّرات وصواريخ على قواعد أميركية.
وردت واشنطن خلال الحرب بقصف مواقع وقواعد لهذه الفصائل، بينها كتائب حزب الله، ما أسفر عن مقتل عشرات من عناصرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك