في زمن لم تعد فيه الحروب حبيسة الجغرافيا أو ساحات القتال، تسللت صورها إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل البيوت، عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت نافذة مفتوحة على كل ما يحدث في العالم لحظة بلحظة، وبينما ينجذب الكبار إلى متابعة الأخبار ومقاطع الفيديو التي توثق الصراعات، يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة محتوى لم يُصمم لعالمهم، ولا يتناسب مع قدرتهم على الفهم، أو الاستيعاب.
وخلال وقت قصير، تتحول الشاشة الصغيرة إلى مساحة ممتلئة بالصور الصادمة والأحداث القاسية، ومقاطع فيديو متلاحقة لدمار واسع، وأجساد صغيرة محاصرة بالخوف، وأصوات صراخ وارتباك، تمر أمام عين الطفل، دون مقدمات أو شرح، فتستقر في ذاكرته كصور مبعثرة، لا يستطيع ترتيبها، أو إدراك سياقها الحقيقي، وفي لحظة المشاهدة، لا يملك الطفل أدوات الفصل بين الواقع وما يراه، فيتداخل لديه المشهد الإعلامي مع إحساسه اليومي بالأمان داخل المنزل.
في هذا الملف، تسلط «الوطن» الضوء على التدفق المستمر للمحتوى العنيف عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من زاوية الإعلام، بل من زاوية الطفولة نفسها، وكيف يمكن حمايتها، والآثار طويلة المدى التي تلازم هذه الفئة العمرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك