في مدينتي مطوبس، نهضت حركة أدبية مع بدايات القرن العشرين، وظهر مبدعون في الشعر والرواية والقصة.
وكان من أعلامها الشاعر العظيم إبراهيم دقينش (1925 – 1996).
وقد شهدت هذه الحركة نضجًا كبيرًا في بيت ثقافة مطوبس، الذي أداره آنذاك الأستاذ شريف قاقة في ثمانينيات القرن العشرين، وكان عنوان هذه الحركة نادي أدب مطوبس، الذي كنت أحد المشاركين فيه.
ومؤخرًا أصدر الأستاذ شريف قاقة كتابًا بعنوان «إبراهيم دقينش.
حياته وشعره» تخليدًا لذكرى هذا الشاعر العظيم.
ويذكر في الكتاب أن إبراهيم عبد الله دقينش شاعر بالفطرة، وُلد بمدينة مطوبس في السادس والعشرين من سبتمبر 1925، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وحضر مجالس الذكر، واستهوتْه الأناشيد الصوفية، وساهم ذلك في ظهور موهبته، فأخذ ينهل من دواوين الشعر العربي الفصيح لكبار الشعراء أمثال: المتنبي، وشوقي، وعلي محمود طه، وإبراهيم ناجي وغيرهم، بيد أنه تأثر كثيرًا بعلي محمود طه.
نمت هذه الموهبة وترعرعت في ظل رابطة الثقافة بمطوبس في بداية الأربعينيات، التي ضمت بين جنباتها رواد الشعر بمطوبس.
انزوى الشاعر قليلًا بعد أن تفرق أعضاء رابطة الثقافة في البلاد سعيًا وراء الرزق، لكن الموهبة ظلت كامنة لم تمت.
وفي بداية الثمانينيات تم افتتاح بيت ثقافة مطوبس، وتشرفتُ برئاسة شريف قاقة، وبدأ يبحث عن الشعراء والأدباء في كل مكان، فكان الشاعر إبراهيم دقينش أول المبادرين، ويُعد أحد أعمدة الأدب في مطوبس، وذاع صيته في مركز مطوبس والمراكز المجاورة من خلال الأمسيات الشعرية التي كنا نعقدها، ومجلة «صوت مطوبس» التي كنا نصدرها.
لكن الشاعر لم يسعَ إلى الشهرة والأضواء، فظل قابعًا في دكان البقالة الذي يملكه، يستقبل الشعراء والأدباء من كل مكان، فيفوزون بنصائحه وتعليقاته على أشعارهم.
وقد تبوأ كثير من تلامذته، الذين هاجروا إلى العواصم الكبرى، مراكز مرموقة على الساحة الأدبية، وذاع صيتهم في جميع المحافل داخل مصر وخارجها.
أما الشاعر إبراهيم دقينش فكان يقول إنه يكتب الشعر ليشبع رغبته، ويحقق ذاته، ويرضي أحبابه فقط.
ولما كان الشاعر مبرزًا في كتابة الشعر العمودي، وتتميز قصائده بطول النفس، والرصانة، وبلاغة التعبير، أشرتُ عليه، فوافق على مضض، على الاشتراك في مسابقة المجلس الأعلى للثقافة عام 1985، وفازت إحدى قصائده بأحد المراكز العشرة الأولى على مستوى الجمهورية.
ورغم ذلك أبى السفر إلى القاهرة، فلم يحضر الحفل، ولم يتسلم الجائزة.
والحقيقة أن الشاعر كان له فضل كبير في نشر الثقافة والأدب بمركز ومدينة مطوبس وكنت من المقربين إليه ن لم يصدر للشاعر ديوان حتى الآن حتي جمع الأستاذ شريف قاقه أشعاره في هذا الكتاب ومن أشعاره:الصـــبــاح الجــــديــــــــــــدسبحانك باسمك يسعى الكل ويحيا الكلتبارك مجدك يا رحمن سكبت النور على الديجورفلاحت أضواء الفجر وتهادت انفاس الصبحوسلسل فيح العطر على الربوات وفجر ينبوع الرحماتوامْتَدَ شَعَاعَ الشَّمْسِ يَهْدِهِمْ أَعْطَافَ الدُّنياوالتف وشاح الدفء على الأفق وتناغي الطيرورفرف في الأجواء وهَفْهِفَ يَلتُمُ أَهْدَابَ النورمرحى للعطر وللظل مرحى للنور الوضاحسبحانك سبوح سبوح سبحانك قدوس قدوسمرحى للروض يُنَورُ فِيهِ الزَّهْرُ عَلى الأَغْصَانِويهفو الورد على الأكمام لهيمنة الأنساملخفق جناح العُصْفُورِ النَّشَوانِ يُسْقسِقُ لِلصُّبحِ النَّادِيويرف على الجدول يستاف الشهد من النبع الساريويحط على العشب المُخضَلِ كَلمح الظلويَطْفُرُ فوق الدوح يغني للوشي الزاهيمرحى للساقية المهجورة دبت فيها الروح فراحتتروي الأرض بريَّاها فاكتست الأَرضُ بِسُندسهاهيا نديم الروح في مجلي السمر هَاتِ السُّلافَ على تسابيح الوترطف بالكؤوس على الندامى وأسقهم خمر الهُدَى تَجْلُو عن الروح الكدروارو العطاش من الأحبة أنهم مثلى ألم تر كيف يجمعنا قدرهم سامروا ليلى ونجي في الهوى هم أَطْلُعُوا فَجْرى على دنيا البشرهم نوروا صبحي بإشراق السنا فسرى النسيم على الخمائل والشجرهم رقْرِقُوا فِي النَّبَعِ ذَوبٌ صَبَابَتِي فجرى الحنين على الروابي والنهرهم نضروا في الروض أحلام المني أرأيت كيف الروض أينع بالثمرهم رنموا في الكون حين سري به وبدا كدر في الوجود قد انتثرأوليس يسمو القول حين أصوغه في حب من أهوى ويبدو للنظر؟أنا ذلك الصب المتيم في الهوى هل من يلوم الصب؟ كلا لا وزريا لائمي في الحب إن غرامه ناه على وقد عنوت لما أمرأنا لست أصغي في هواه لعاذل أن المعنى في الهوى لا يزدجرمن ذلك الفرد الذي تهفو له روحي إمام الخلق هل يخفى القمرهو مَنْ شَدوتُ له على شبابتي ومدحت كالطير المغرد في السحرهو نبض قلب دف بين جوانحي وشعاع هدى للضمير إذا عثران شاركوني في هَواءُ فَإِنَّمَا يبدو له وجدي إذا الوجد استعرأنا في هوى المختار حين عشقته متفرد في العشق وحدي والسهرهدى مطوبس مَنْ بِالحُسنِ توجهاومن بلمح السنا والنور حلاهاوَمَنْ بِنَفْحِ المُنى واليُمنِ نَضِرَهاوَمَنْ سَقاهَا مِنَ الآمَالِ رَيَّاهاوَمَنْ بِفِيضٍ مِنَ الإِشْرَاقِ أَطْلِعَهاعروس إقليمنا والله يرعاهاسوى شباب بها تبدو محـامدهكالشمس تسطع في آفاق علياهاكانت تعيش بوادي التيه حائرةيلفها ليلها والصمت يغشاهاتبيــت تعلم بالآمــــال سـاهدةحتى استقرت على آفاق دنياهاطافت عليها ظلال النور فارتعشتدروبها حين ضَاءت في حناياهاوفاض مِنها مَعِينُ الوعي فانبعثتتتلو سطوراً لها في الوعي مغزاهاتتلو سطوراً مِنَ الإِيمانِ خالدةكي تستبين رشاداً في ثناياهاتفهمت روحها واستشرفت قيماًتَجِلُّ فِي هَديها تسمو برؤياهاتلك الصحائف من إلهام نهضتهادعائم المجد في إرساء مبناهاخطوط ماض لها يزهو بحاضرهالدى الشباب هنا علم وموهبةنَادَى مُطْوِيسُ بِالأخْلاقِ نماهاقد شاد صرح نشَاطٍ مِنْ مَواهِبُهُروح الرياضةِ نَمَّــاها بتجربــةراحت مطوبس في إشراق صحوتهاتسعى لتدرك حقاً كان أضناهاقام الشباب الذي يرعى مصالحهايبنى احتياجاتِها مِنْ فَيْضِ مَسْعَاهَايُعطى ليأخذ إصلاحاً لنهضتهاذاتية الحل في التطبيق ســائدةسر العدالة في تطبيق معناها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك